خاص - لنستذكر حرب المئة يوم .... الملحمة البطولية التي سطرّها الكتائبيون امام الجحافل السورية

  • خاص
خاص - لنستذكر حرب المئة يوم .... الملحمة البطولية التي سطرّها الكتائبيون امام الجحافل السورية

بعد وقوع مجزرة رأس بعلبك والقاع وجديدة الفاكهة التي إستشهد خلالها 26 شاباً كتائبياً بطريقة الغدرعلى ايدي الوحدات الخاصة السورية في 28 حزيران 1978، سادت أجواء من الحزن الشديد في المنطقة الشرقية بحسب ما كانت تسمى آنذاك، فدعت الجبهة اللبنانية الى الاضراب بعد يومين أي في الأول من تموز حزناً على الضحايا الشهداء. وكانت العاصمة بيروت منقسمة حينها بين شرقية وغربية، وتتواجد ضمنها قوات الردع العربية التي كانت تحوي القسم الاكبر من الجيش السوري، فتمركزت في الاشرفية واقامت الحواجز في المنطقة، إضافة الى تواجدها في الكرنتينا وكسروان وضهور الشوير وصولاً الى البقاع مع اسلحة ثقيلة ودبابات، ما انتج نوعاً من الهيمنة وعدم الثقة بدورها بحسب ما كانت تردّد بأنها دخلت لبنان كقوة رادعة لا اكثر ولا اقل.

تراجع سوري الى برج رزق وبيروت الغربية
في تلك الحقبة كان الشيخ بشير الجميّل قائداً للمجلس الحربي، وصودف مروره في الثاني من تموز على حاجز سوري في منطقة ساسين- الاشرفية، فتم التدقيق بهويته وحصل تلاسن معه من قبل عناصر الحاجز السوري، فإستنفر الشباب الكتائبيون وتم تطويق الحاجز وإشتعل الوضع الذي كان اشبه بحرب الشوارع ، ما ادى الى تدهور امني كبير وقصف مدفعي سوري عنيف طال مناطق الاشرفية وفرن الشباك وعين الرمانة بطريقة عشوائية لم تستثن الكنائس والمستشفيات فسقط الشهداء والجرحى بالمئات، تحت عنوان حرب لا مثيل لها ومقاومة لا مثيل لها ، ادت الى تراجع السوريين وإنسحابهم الى برج رزق وبيروت الغربية، ما اعطى صموداً وتضامناً قوياً مع الشيخ بشير والمقاومة اللبنانية من قبل الاهالي.

ردّ سوري عنيف على المنطقة الشرقية
الى ذلك وعلى الرغم من كل الاتصالات والنداءات المحلية والعربية والعالمية وعلى أعلى المستويات، ظلت المنطقة الشرقية تحت رحمة النار والبارود، فيما أصرّت دمشق على موقفها القاضي بإعلان رئيس الجمهورية آنذاك الياس سركيس التغطية المطلوبة لعمل قوات الردع العربية، وبحقها في الإنتشار على كل الأراضي اللبنانية. وعلى الرغم من إنتشار خبر إستقالة الرئيس سركيس، بقيت المنطقة الشرقية ضمن اتون النار من دون أي أمل بوقف القصف . حينها أجمعت القيادات اللبنانية على رفض إستقالة الرئيس سركيس، وتوسعت الاتصالات وشملت عواصم عربية خاصة، فوافق الرئيس سركيس على متابعة مهماته، وتقرر أن تباشر وحدات من قوى الامن الداخلي اللبناني الانتشار في بعض شوارع بيروت الشرقية، بعد أن تقوم القوات السورية بتجميع قواتها. حينها حصلت هدنة إستمرت اياماً معدودة، ومن ثم عاد القصف السوري للاحياء السكنية في المنطقة الشرقية بقوة وإستمر لغاية 7 تشرين الأول.

قرار مجلس الامن ومؤتمر بيت الدين
في 7 تشرين الأول من ذلك العام عقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة صدر على أثرها القرار رقم 436 القاضي بوقف اطلاق النار فوراً. اما صباح 8 تشرين الأول فقد بدأت مسيرة الحل السلمي. فإنعقد مؤتمر بيت الدين الذي ضّم إضافة الى لبنان وزراء خارجية الدول العربية المشاركة في قوات الردع العربية وبعد مباحثات شاقة قرر المؤتمر تنفيذ خطة أمنية جديدة لبيروت تقضي بإستبدال الوحدات السورية المتمركزة في بيروت الشرقية ومداخل العاصمة الشمالية بوحدات سعودية.

هكذا إنطوت تلك الحرب لتشكل ملحمة بطولية على ايدي الكتائبيين. اليوم نستذكرها بفخر وعنفوان بعد مضيّ 40 عاماً عليها وسقوط الاف الشهداء والجرحى والمعاقين مع توجيه التحيات الى كل الابطال المقاومين والشهداء الكتائبيين والمدنيين . اذ لا بدّ لكلمة الحق ان تقال وان ُتعطى لشهدائنا الذين ضحّوا كي نبقى ويبقى لبنان شامخاً امام جحافل الاحتلال.
صونيا رزق

 

المصدر: Kataeb.org