خاص-"مريم" في معارك الفيسبوك...ذئاب خاطفة في البقاع وبلدات ساحليّة وابن عشقوت للبطريرك:الرعية بخطر!

  • خاص

معركة من نوع آخر ربما بسلاح اشرس...سلاح مواقع التواصل!

انها معركة "فيسبوكيّة" بامتياز لا توفّر اي نوع من الكلام والصفات ابطالها علمانيون ورجال دين لدرجة ان الخطاب ينحدر احيانا تحت شعار "الدفاع عن المقدسات"!

وتصبح مريم العذراء مادة المعارك عند الفيسبوكيين ومادة اساسية للهجوم لاسيما عند بعض من فسّروا كلاما او وعظا او تنشئة بحسب قياسهم او معرفتهم...فاتخذوا من كلام الاب رمزي جريج مثلا ذريعة وهو كلام "برّأته" الكنيسة من أي تعليم مناقض لها الا ان المناوئين رفضوا تلك التبرئة وكالوا لأب محترم ذي لمسة سحريّة الكلام السيّىء وصل احيانا الى حدّ الشتائم والحجّة "مريم العذراء" التي هي براء من كل ذلك!

الكنيسة: انتظروا 25 آذار

امام هذا الواقع المرير وفيما دعا النائب البطريركي على جبة بشري المطران جوزيف نفاع الى انتظار 25 آذار ليصدر سينودس الاساقفة الموارنة وثيقة تشرح النقاط العالقة، وأكّد النائب الرسولي لطائفة اللاتين في لبنان المطران سيزار إسايان أن مضمون حلقة الأب جريج هو مطابق لتعليم الكنيسة الكاثوليكية الجامعة بالكامل وليس فيه أي مساس بقيمة العذراء وقداستها ودورها الرفيع في الكنيسة..صدر صوت علماني مسؤول تعليقا على ما يثار يمينا ويسارا على مواقع التواصل لاسيما حول مواضيع "دور مريم في تاريخ الخلاص،دور الملائكة ولا سيما ميخائيل في الكنيسة،قدرة القديسين،حقيقة جهنم وقدرة الشيطان،الظهورات والعلامات في تاريخنا (المثبت منها كنسيا وغير المثبت)،نهاية اﻷزمنة ونهاية العالم،العدالة والرحمة،الكتب المصادق عليها من بابوات وأساقفة والتي يستند اليها الجميع من أجل تدعيم نظرياتهم".

ذاك الصوت المسؤول عبّر عنه ابن أخويات شبيبة العذراء في لبنان ابن عشقوت ايلي تابت الذي آلمه السجال غير الصحّي الحاصل فتوجّه عبر "صرخة إبن غيور على كنيسته" بكتاب مفتوح الى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي دعاه فيه الى التدخّل وحسم الجدل الحاصل بالقول:"آن اﻷوان لتدخلكم الحاسم والحازم لتضعوا اﻷمور في نصابها الصحيح وترشدونا إلى التعليم الذي يجب أن نتبع، ومهما كان موقفكم فإن الرعية تسير خلفكم ومعكم يدا بيد" محذّرا من ان الرعية بخطر روحي كبير.  

تابت لموقعنا: ذُهِلت من التطرف الموجود على مواقع التواصل

موقعنا إتّصل بتابت للاستفسار منه عن الكتاب الذي حمله الى البطريرك الاسبوع الفائت فقال:"منذ فترة بدأنا نرى أناسا يقدّمون تعليما مغايرا عن التعليم الكنسي الذي تلقيناه، وبعدما تعمّقت ودرست وقمت بدورات تأكّدت من اختلاف تعليمهم وادركت ان المواجهة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا تفيد فالتقيت بعضهم وحاورتهم مع احترامي الشديد لهم ووصلنا الى بعض الحلول والافكار والنقاط المشتركة لان المشكلة ليست في اختلاف الرأي الذي هو ممكن انما في التطرّف ولكن في الفترة الأخيرة ذُهِلنا من التطرف الموجود على مواقع التواصل عند بعض العلمانيين كما عند بعض رجال دين الذين يستخدمون كلاما خطيرا واتهامات كبيرة" مشددا على ان المشكلة ليست في وحدة التعليم انما بأشخاص سيّئي النيّة في الكنيسة ينوون ايجاد شرخ وانقسام.

ويضيف تابت:"توجهت الى سيّد بكركي ليس لأسأله توحيد التعليم انما ليتدخّل ويحسم الجدل الحاصل لانه عندما يصمت من يجب ان يتكلّم سيتكلّم من يجب ان يصمت".

اللقاء مع غبطته كان سريعا وخلاله سلّمه تابت الكتاب المفتوح مشيرا الى ان البطريرك دعاه الى انتظار الوثيقة التي ستصدر في الخامس والعشرين من آذار المقبل متمنيا ان تكون الوثيقة صائبة والا تكون في العموميات وتؤكّد المؤكَّد.

تابت يلفت الى انه سجّل موقفا بعيدا عن سهام الفيسبوك، معتبرا ان من يغار على الكنيسة لا يهاجم رجالها بهذا الشكل الحاصل على مواقع التواصل ومن يحبّ العذراء يغار في الوقت عينه على وحدة الكنيسة.

ماذا في تفاصيل الكتاب المفتوح؟

وجاء في الكتاب المفتوح ما يلي:"كتاب مفتوح الى غبطة أبينا بطريرك انطاكية وسائر المشرق الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الكلي الطوبى،

تحية وبعد،

هوذا عام جديد يطل علينا، ومعه تبدأ المناشدات من هنا وهناك، ﻷهداف اجتماعية معيشية او وظيفية وسياسية، ونحن أكثر من يعلم ما تقوم به الكنيسة في هذه المجالات وكيف تغطي تقصير الدولة والمجتمع المدني فيها،

أما بعد،

بمحبة اﻹبن لأبيه فلتسمح لنا غبطتكم بمخاطبتكم من خلال هذا الكتاب بالكثير من الصدق والصراحة، علما بأننا ما كنا نتمنى نشره على وسائل التواصل الاجتماعي لو لم يصل التجريح والكلام الاتهامي على اﻹعلام بين الكهنة والرهبان والعلمانيين إلى أوجه في الفترة اﻷخيرة دون أي حساب أو رقيب ودون أي اعتبار لما قد يحدثه هذا النوع من الكلام في صفوف المؤمنين وضعاف النفوس...

سيدنا،

نحن كعلمانيين ملتزمين قد أدّينا قسطنا للعلى ونعلن لكم بوضوح إفلاسنا وعجزنا عن الوصول إلى حلول بين الاكليروس من أصحاب النظريات المتقابلة، فقد حاورنا عددا منهم وحاولنا تقريب وجهات النظر وفهم أساس التعليم الذي يصل إلينا، فكان أن توصلنا إلى أن اختلاف وجهات النظر قد أضحى مع اﻷسف خلافا شخصيا وحملات تحريض لا سيما فيما يتعلق بالمواضيع التالية:

- دور مريم في تاريخ الخلاص

- دور الملائكة ولا سيما ميخائيل في الكنيسة

- قدرة القديسين

- حقيقة جهنم وقدرة الشيطان

- الظهورات والعلامات في تاريخنا (المثبت منها كنسيا وغير المثبت)

- نهاية اﻷزمنة ونهاية العالم

- العدالة والرحمة

- الكتب المصادق عليها من بابوات وأساقفة والتي يستند اليها الجميع من أجل تدعيم نظرياتهم

سيدنا،

نحن ندرك جيدا بأن كتاب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية يشرح كل ما تقدم، ولكن، في الواقع، لقد أصبح هذا الكتاب سلاحا يشهره كل من أراد مواجهة أفكار الآخر عبر اجتزاء فقرات منه وتفسيرها بما يحمل وجهين متناقضين.

سيدنا،

وبكل صراحة، إن كثيرا من النفوس تهلك، وكثيرا منها تضيع، وكثيرا منها تترك الكنيسة الجامعة وتنضوي تحت بدع أخرى بحجة الانقسامات، ولعل أسوأ ما يحصل في ظل هذه الفوضى هي لامبالاة المتنازعين على وحدة الكنيسة وصورتها النقية وكأن المطلوب هو إظهار ضعفها ورشقها بالحجارة...

سيدنا،

إذا كان من بين المعلمين هراطقة، فنسألكم بالسلطان المعطى لكم من علُ، أن تحرموهم أو توقفوهم عن التعليم،

وإذا كان جميع المعلمين حسني النية ولكنهم يختلفون مع بعضهم بالرأي، فعلّموهم أسس الحوار وامنعوهم من محاربة بعضهم على اﻹعلام،

وإذا كان الجميع يعلّم التعليم الصحيح، فبالله عليكم اشرحوا لنا هذا التناقض الكبير،

وإذا كان جميع المعلمين غير كفوئين فلكم إيقاف التعليم وحصره بمرجعيتكم،

سيدنا، إنها صرخة إبن غيور على كنيسته، فاقبلوها منا بمحبة، دون أن يخفى عليكم أن جميع المتنازعين يدّعون وقوفكم إلى جانبهم ويتلطّون تحت تأييد بعض الأساقفة لأفكارهم وتحت مباركتكم شخصيا للعديد من احتفالاتهم الروحية في بكركي وفي اﻷبرشيات،

سيدنا، إن الرعية بخطر روحي كبير وقد آن اﻷوان لتدخّلكم الحاسم والحازم لتضعوا اﻷمور في نصابها الصحيح وترشدونا إلى التعليم الذي يجب أن نتبع، ومهما كان موقفكم فإن الرعية تسير خلفكم ومعكم يدا بيد.

سيدنا، صلاتنا معكم ومن أجلكم،

ونتمنى لكم وللرعية عاما مباركا ملؤه الوحدة والسلام.

آمين.

إبنكم إيلي تابت".

ذئاب خاطفة

وفيما يتلهّى بعض من أبناء الكنيسة وآبائها في مواضيع بعضها مهم وبعضها الآخر يفتّش عن "جنس الملائكة" وبمعارك "فيسبوكيّة"، تتسلّل ذئاب خاطفة لتفترس الخراف وربما لتغريها فتشدّها تماما كما حصل مع افراد من جماعات كنسيّة في مدينة بقاعيّة وعدد من المناطق الساحليّة (نتحفّظ عن ذكر اسمائها) فسحبوهم من كنف الكنيسة الجامعة الى رحاب جماعات اخرى كشهود يهوه وسواها...

فهل توضع النقاط الكنسيّة على الحروف في الخامس والعشرين من آذار المقبل ام تبقى مواقع التواصل ساحة مستباحة لمعارك أقل ما يقال فيها انها غير مسيحيّة؟!  

أنطوان أنطون

 

المصدر: Kataeb.org