خاص وبالفيديو- في الحلم "الأبيض" مار شربل تدخّل...شربل طنّوس أبصر النور رغم عجز الأرض!

  • خاص

لا تنفكّ السماء ترسل نعمها الى الأرض والنعم كثيرة منها ما هو مرئي ومنها ما يفعل فعله في الروح والنفس تاركا فيهما نفحة ايمان ورجاء ومحبّة.

ويبقى القديس بوصلة تؤشر الى السماء من دون ان يكون هو الهدف، هو الذي ما انفكّ يذكّرنا بأنّ الله هو عمانوئيل...دائما معنا لا يتركنا وإن اعتبرناه غائبا لكنّه هو هنا في أحلك الظروف وأجملها...يكفي ان نؤمن...ان نسلّم...ان نرجو...وان نكتشف في عمق صليبنا القيامة!

وهذا ما اختبره ايلي طنوس ابن دِريا البترونية جارة كفيفان والذي يسكن في مستيتا وزوجته جوزيان عندما أقفل الافق في وجههما...حملا همّهما بكل ايمان ورجاء الى قديس عنايا شربل تاركين الامانة بين يديه...فلم تردّهما السماء خائبين.

قصة...إجهاض

يقول ايلي طنوس لموقعنا:"القصّة كلّها بدأت عندما شاركت في محاضرة عن الاجهاض وتفاجأت كيف ان الجنين يهرب من المقص الذي يقترب لقتله، وكأن الله لمسني انا الذي كانت حياتي قد تحوّلت الى عمل دائم وباتت حياتي الروحيّة عبارة عن واجبات لا اكثر ولا اقل...زوجتي في شهرها السادس تقريبا لذلك ربما الموضوع أثارني، فاتصلت براهبات القربان في بيت حباق لمساعدتي على تحضير الموضوع وحمل تلك الرسالة الرافضة للاجهاض في احاديث انسانيّة ولكن كان ينقصنا شهادة حياة لان الموضوع يبقى ناشفا من دون خبرة انسانيّة".

صورة مخيّبة

ايلي لم يعلم انه وزوجته سيكونان هما شهادة الحياة...ويتابع:"بعد اسبوع من انتخابي مسؤول تنشئة في رهبنة مار فرنسيس الثالثة للعلمانيين، خضعت زوجتي الحامل لصورة تفصيليّة للجنين لكن المفاجأة الصادمة كانت في ما اظهرته تلك الصورة: يباس الرئتين يُعرَف بالتكيّس والقلب ليس في مكانه الطبيعي وهي حالة من اصل خمسة وثلاثين ألفا والحل الوحيد هو الاجهاض نظرا للخطر الذي سيسبّبه للأم من تعبئة مياه وغيره فضلا عن ان الطفل اذا وصل الى مرحلة الولادة سيولد ميتا".

"هل يمكن ان أخالف قناعاتي...انا الذي احضّر موضوع ضد الاجهاض وأقبل ان تخضع زوجتي للأمر؟" سؤال ما انفكّ ايلي عن طرحه لاسيما بعد ان جال على اكثر من طبيب وارسل الصورة الى روسيا وفرنسا والولايات المتحدة وكان الجواب نفسه وبعد ان بدأ نفس الأم يضيق بسبب التوتر المتواصل "رغم اننا ظننّا انه انعكاس لمرض الجنين".

الحل...في مكان آخر

لكنّ ايلي وجوزيان وجدا الحل في مكان آخر، اللجوء الى الله من خلال القديس المحبوب شربل رغم ان الصوت الارضي كان دائما "شيلوه...شيلوه".

كثّفا زيارة عنايا وكانا يقصدان القديس شربل يوميّا للصلاة والتأمل قارعين باب السماء:"ما كان في شي عم يريّحنا الا الصلاة خاصة انو الجو حولنا كلو عم يقول لازم نشيل الطفل...ولكن ثقتي بالله كانت كبيرة جدا لدرجة انني قلت يوما لوالدها بكل ايمان وقوة" لن نحبّ ابنتك اكثر من الله وربنا لن يتركها ".

وفي خضم هذه الحالة الصعبة، توجّه ايلي الى القديس شربل بالقول:"سواء ولِد ابني او لم يولد فان ايماني بالله لن يتغيّر ولكن اذا كان لتقوية ايمان الآخرين اعطنا ايّاه".

حلمان...أبيضان

ويضيف:"بعد 20 يوما من تلك الحالة، حصلت على اشارة من الله خاصة انني كنت اطلبها دائما ربما لضعف ايماني...ففي الليل حلمت انني امسك يد زوجتي وندخل معا الى مستشفى لكنها تبدو فارغة ولا احد على الاستقبال وأصبحت انظر يمينا ويسارا وانا اردّد "ولَو مرتي حامل وعندها مشكلة وهون ما في حدا؟!"...الى ان نظرت الى داخل احدى الغرف فرأيت شخصا أبيض لمار شربل يستدير وينظر اليّ...هنا استفقت من النوم وانا اشعر بسلام عميق...واطلعت زوجتي صباحا على ما حلمت".

ايلي وجوزيان اكملا الصلاة دون توقف وأرسلا قرارهما الى الطبيب في مستشفى المعونات بعدم الاجهاض رغم ان الامل بالحياة كان صفرا في المئة وأصرّا على ان يكمِلا للنهاية وكان تبرير ايلي قوياً وصادماً:"نظرت الى جوزيان وقلت لها اذا قتلناه وذهبنا الى السماء كيف سننظر اليه وما ستكون نظرتنا له؟ هل نستحق ان نركض اليه ونغمره؟ ولكن اذا اكملنا للنهاية وتوفي الطفل عند الولادة نكون قد قمنا بكل واجباتنا الأرضيّة تجاهه وهو سيركض اليكِ ويغمركِ اذا ما التقينا يوما في السماء!!".

بعد أسبوعين من حلم ايلي المشجّع، رأت زوجته جوزيان في حلمها ما شجّعها هي أيضا:"انها تركع خلف تمثال أبيض للسيّدة مريم العذراء وتصلّي وأمها الى جانبها، العذراء تستدير وتنظر الى زوجتي وترمي لها وردة بيضاء".

3 مفاجآت وشهادة حياة

عشية الولادة، يتوّجه ايلي وزوجته الى عنايا حيث سلّما كل تفاصيل الولادة لله وفي صباح اليوم التالي قصدا مستشفى سيّدة المعونات لتلد جوزيان التي دخلت الى غرفة الولادة فيما دخل ايلي الى الكنيسة داخل المستشفى للمشاركة في الذبيحة الالهيّة...وهنا كانت المفاجأة الاولى كما يقول إيلي:"عندما دخلت الكنيسة التفتّ  يمينا فإذا بتمثال أبيض للقديس شربل...والمفاجأة الثانية بتمثال أبيض للعذراء".

أما المفاجأة الاكبر فهي النعمة الكبرى التي حصلت داخل غرفة الولادة وبتأثر شديد يستعيد ايلي تلك الصور:"ما ان انتهى القداس حتى وصلتني رسالة من صديقة تقول لي ان الطفل بخير مع صورة له...ودخلت غرفة الولادة فإذا بالطفل "شربل" يبكي وطالما انه يبكي فهو إذاً يتنفّس وهو بحالة جيّدة...شربل لم يحتاج كل ما كان الاطباء قد جهّزوه من أوكسجين وآلات وغيرهما ولا حتى العمليات التي كانوا يتحدّثون عنها لانعاش رئة على الأقلّ".

بعد ظهر اليوم عينه، خضع شربل لصورة دقيقة ويقول ايلي عنها:"أسرعت عندما رأيت الاطباء مجتمعين يحلّلونها وها هي تظهر ان الرئتين تعملان بشكل طبيعي...وبدأ شربل يأكل بشكل طبيعي أيضا ويتقبّل الماء والحليب وغادرنا المستشفى بعد قرابة الثلاثة أيام مع تمني من الاطباء ان نشكر القديس شربل مردّدين انها أعجوبة".

شربل يبلغ الآن سنة وشهرا وهو بحالة جيّدة جدا...وابوه ايلي الذي كان يفتّش عن ثنائي يكون شهادة حياة عن موضوع الاجهاض بات هو وزوجته الشهادة وباتا مع شربل كما يعني اسمه حكاية عن محبة الله ورحمته...حكاية حملها شربل بشخصه وايلي وجوزيان والطفلة التي بأحشائها مرفقين بالتقارير الطبية وسجّلوها في عنايا وكان ذلك بتاريخ 9 تموز 2017!     

 أنطوان أنطون

المصدر: Kataeb.org

الكاتب: أنطوان انطون