خوفا من الاضطرابات ألغوا المهرجان!

  • محليات
خوفا من الاضطرابات ألغوا المهرجان!

أعلنت مصادر رسمية عن «تأجيل» مهرجان الانتصار الذي كان سيقام نهار الخميس المقبل في ساحة الشهداء في بيروت «لأسباب تقنية»، وفي معلومات لـ«الأنباء» الكويتية أن المهرجان الذي كان سيتحدث فيه الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري، قد ألغي عمليا، بعد اعتذار الرئيس بري عن الحضور تحسبا لاضطرابات قد تحصل بين الجماهير المحتشدة، نتيجة التنازع الحاصل حول الانتصار على«داعش» في جرود لبنان الشرقية.

في موازاة ذلك، اشارت صحيفة "الجمهورية" الى ان الدولة ألغت تحت عنوان «التأجيل» احتفالها بالانتصار على الإرهاب في الجرود، بذرائعَ لم تُقنع أحداً، بعدما تبيّنَ أنّ أصلَ الحكاية في هذا «التأجيل ـ الإلغاء» التناقضُ بين المواقف الرئاسية الذي قد يُظهر الدولة منقسمةً على نفسها، علماً أنّ أسباباً أمنية فرَضت هذا الإلغاء، ووجَدها البعض وجيهة، ومنها التخوّف من اندساسِ إرهابيين في صفوف الحضور وتفجير أنفسِهم، في اعتبار أنّ البلاد لم تُنظّف كلّياً بعد من الخلايا الإرهابية.

الى ذلك، علمت «الجمهورية» انّ هناك مجموعة اسباب أدّت الى إلغاء هذا الاحتفال، وأبرزُها:
أنّ الاحتفال وبدلاً من ان يكون لتوحيد الموقف الرئاسي وتجسيداً للوحدة الوطنية وللالتفاف حول الجيش، سيأتي تجسيداً للتمزّق السياسي وللتمايز بين اركان السلطة، بحيث انّ كلمات الرؤساء الثلاثة كانت ستُظهر تناقضَ مواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري والحريري مع موقف عون و«التيار الوطني الحر» على خلفية احداث عرسال والتحقيق، وتناقض في مواقف عون وبري من جهة مع مواقف الحريري حول دور «حزب الله»، وتناقض ثلاثي بين الرؤساء حول العمل الحكومي عموماً. كذلك فإنّ الدولة أرادت تجنّبَ إظهارِ تناقضاتها عشيّة سفر رئيس الجمهورية الى اجتماعات الامم المتحدة في نيويورك.
وبالإضافة الى ذلك، هناك من أشار الى انّ قيادة الجيش لم تكن في الأساس متحمّسة لهذا الاحتفال لأنّها لا تريد نَكْء جروح أهالي العسكريين الشهداء، في الوقت الذي قامت بواجباتها عبر الاحتفال الذي نظّمته الاسبوع الماضي في وزارة الدفاع الوطني.
علماً أنّ هناك من تحدّثَ عن مخاوف من تعرّضِ المهرجان لهجوم ارهابي، فضلاً عن أنّ المشاركين في الاحتفال هم قوى سياسية مختلفة ومتناقضة، ويُعدُّ جمعُهم في مكان واحد في هذه المرحلة خطوةً خطرة.

في سياق متصل، وفي تقدير مصادر سياسية لصحيفة "اللواء"، ان إلغاء مهرجان الانتصار الذي كان مقررا اقامته غدا الخميس في ساحة الشهداء وسط بيروت، شكل نكسة لوزير الدفاع يعقوب الصرّاف الذي استعجل بالدعوة إليه مع زميله وزير السياحة افاديس كيدانيان من دون التشاور مسبقاً مع المعنيين به أو التحضير له لوجستياً وسياسياً ومالياً.
وأوضحت هذه المصادر ان سبب تأجيل المهرجان، ليس كما أعلنت وزارتا الدفاع والسياحة بأنه «لوجستي» فقط، علما أنه تقرر في خلال خمسة أيام، ومن الصعوبة ان يُشارك الجميع فيه نظرا لوجود عدد كبير من السياسيين خارج البلاد.
ومع ان مصادر سياسية، قالت لـ «اللواء» ان اللجنة المنظمة، ارتأت إلغاء المهرجان تفاديا لأي صدام بين جمهوري 8 و14 آذار، ولابراز شعارات حزبية قد تساهم في تحريف العنوان الرئيسي لهذا المهرجان، فإن معلومات خاصة بـ «اللواء» كشفت انه من ضمن الأسباب العملية عدم توفّر الأموال اللازمة لهذا المهرجان، والمقدر بمائة ألف دولار، من قبل بلدية بيروت، حيث لم يتمكن المجلس البلدي من الاجتماع لرصد هذا المبلغ لا أمس ولا قبله.
يُشار في هذا السياق، إلى ان تداعيات ما جرى على هامش انتصار الجرود، على صعيد كشف مصير العسكريين الذين خطفهم تنظيم داعش في احداث عرسال 2014، وتحميل مسؤولية استشهادهم إلى جهات سياسية معنية كانت مسؤولة يومذاك في الحكم، ولاحقا بطلب فتح تحقيق قضائي بظروف خطف هؤلاء العسكريين ومن ثم قتلهم، كلها غير ملائمة لحشد عشرات الألوف من النّاس الذين هم بالتأكيد يؤيدون الجيش وفخرون بالانتصار الذي حققه على الارهابيين، لكنهم قد يختلفون حول ما جرى سواء على صعيد العسكريين الشهداء، أو على صعيد المفاوضات التي أدّت إلى خروج المسلحين الارهابيين من الجرود.

المصدر: Kataeb.org