"رالي بيبر" المرسوم

  • خاص

للوهلة الأولى، يخال المواطن اللبناني "الأصلي" غير المجنس وهو يتابع مجريات الأحداث منذ يوم الجمعة الماضي أنه يشاهد "رالي بيبر" تنظمه الإدارة الرسمية للبلاد بغية إعطاء نائب عن الأمة اللبنانية نسخة عن مرسوم تجنيس.

فمن القصر الجمهوري الذي طالب رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل، مديريته العامة تسليمه نسخة عن المرسوم حوِّل الطلب إلى وزارة الداخلية "للإطلاع على مضمونه وإعطائه المجرى القانوني" وفق ما ورد في الكتاب الرسمي الذي وجهته له.. هنا، إنتهت المرحلة الأولى لتنطلق المرحلة الثانية صباح الإثنين حيث وصلت محامية رئيس الكتائب والنائبان الكتائبيان نديم الجميل والياس حنكش إلى الصنايع ليجدوا أن لاعبين سياسيين آخرين ماشوهم فبلغوا تلك المرحلة والأمل كل الأمل في الحصول على نسخة من المرسوم. نسخة من واجب نواب الأمّة اللبنانية الإطلاع عليها. لكن المرحلة الثانية لم تعقبها ثالثة وأفادت المصادر بأن وزير الداخلية نهاد المشنوق روى لمن راجعوه انه أحال القضية إلى هيئة التشريع والقضايا في وزارة العدل لمعرفة من هي الجهة المخولة تسليم النسخ لطالبيها وما إذا كانت "الداخلية" ملزمة بعملية التسليم تلك. روايةُ كشفت عن مكان المرحلة الثالثة أي وزارة العدل التي ،ومن باب الصدف،كان من على رأسها (أي الوزير سليم جريصاتي) أول مسؤول رسمي علّق على الحملة التي قامت ضد المرسوم بقوله إن "المرسوم الجمهوري بمنح جنسية لبنانية الى مستحقين ممن تمّ التدقيق في ملفاتهم في المديرية العامة للاحوال الشخصية في وزارة الداخلية والبلديات، والذي يثار بشأنه غبار من سراب في بعض المنابر السياسية والاعلامية، انما يندرج كليا في دائرة اختصاص رئيس الجمهورية عملا بالمادة 3 المعدلة من قانون الجنسية اللبنانية الصادر بتاريخ 19 كانون الثاني 1925، ويتوافق مع شروطها توافقا كاملا".

وفي انتظار رأي "هيئة التشريع والقضايا في وزارة العدل" لمعرفة ما إذا كان نواب الأمة اللبنانية سيتمكّنون من الإطّلاع على الأسماء التي شملها مرسوم التجنيس كان لافتاً كلام وزير الداخلية من القصر الجمهوري حيث أكد أن الرئيس ميشال عون ورئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري لن يتراجعا عن المرسوم وانه اتفق مع المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم على تدقيق رابع في اسماء المجنسين، داعيا من لديه اي دليل عن رشاوى او ادانات الى ان يقدّمه تمهيدا للتحقيق فيه بعيدا من المزايدات السياسية..دعوة لا أحد يعلم كيف سيتمكّن المواطن من تلبيتها طالما المرسوم لا يزال سرياً..

أمام هذا المشهد الضخم وبين من ينتظر الحصول على نسخة من المرسوم الذي صدم الرأي العام عقب أقل من شهر على الإنتخابات النيابية وبين من يعرقل مسار المراقبة البرلمانية، من جديد يطلّ على المواطنين وزير الخارجية و"المنتشرين" جبران باسيل مطالباً رئيس الجمهورية بالاستمرار في صلاحية اصدار مراسيم التجنيس لاعطاء كل صاحب حق حقه ومقترحاً ان تصبح هذه المراسيم شهرية.أي بطريقة حسابية بسيطة يبشّر باسيل اللبنانيين "الأصليين" بتجنيس الآلاف في الأشهر الثمانية والأربعين المتبقية من ولاية رئيس الجمهورية.

 

يوسف يزبك

المصدر: Kataeb.org