رسالة رئيس الجمهورية إلى مجلس النواب

  • مقالات
رسالة رئيس الجمهورية إلى مجلس النواب

يحق لرئيس الجمهورية توجيه رسالة لمجلس النواب عن تسمية رئيس الحكومة

وعلى مجلس النواب أن يتخذالموقف أو الإجراء أو القرار المناسب

أخذ هذا الموضوع حيزاً من التجاذبات السياسية فمنها من أعطى رئيس الجمهورية حقـاً بإرسالها إلى مجلس النواب ، ومنها من رفض ذلـك لعدم وجود نصّ دستوري يجيزها .

 

فما هي صلاحيات رئيس الجمهورية ؟ وما هو دور مجلس النواب في هذه الحالة ؟ وعلى أي رأي جاءت نصوص الدستور ؟؟

 

          من صلاحيات رئيس الجمهورية ما نصّت عليه الفقرة العاشرة من المادة / 53 / من الدستورعلى أن يوجّه رئيس الجمهورية رسائل إلى مجلس النواب عندما تقتضي الضرورة .

 

          ومن جهة أخرى ، ومن صلاحياته أيضاً ما نصّت عليه الفقرة الثانية من المادة / 53 / من الدستور بأن : يسمّي رئيس الجمهورية رئيس الحكومة المكلـفّ بالتشـاور مع رئيس مجلس النـواب إستنـاداً إلى استشارات نيابية ملزمة يطلعه رسمياً على نتائجها .   

 

وعملاً بالفقرة 2/53 يـقـوم رئـيس الجمهورية بإجـرائين لتسمـية وتكـليف رئيس الحكومية : الإجراء الأول إستشارات نيـابية ملزمة ، والإجراء الثاني التشاور مع رئيس مجـلس النـواب ، وعلـيه يسمّى رئيس الحكومة الذي يباشر باستشارات نيـابية لتشكيل الحكومة .

 

وسنداً لهذه المادة قام رئيس الجمهورية باستشارات نيابية وأصدر بتاريخ  24/5/2018 البيان     التالي : " عملاً بأحكام البند 2 من المادة 53 من الدستور وبعد أن تشاور فخامة الرئيس مع رئـيس مجـلس النـواب إستناداً إلى الإستـشارات النـيابية الملزمة التي أجـراها فخامته في 24/5/2018 والتي أطلعه على نتـائجهـا رسميـاً ، استـدعى فخـامة الرئـيس ، الرئـيس سعـد الحـريري وكلّفـه تشكيل الحـكومة  بـ 111 صوتا " .

 

( وتجدر الملاحظة هنا بأن مراسيم اعتبار الحكومة مستقيلة وتسمية رئيس جديد وتشكيل الحكومة تصدر بتاريخ واحد بعد تشكيل الحكومة ) .

  

وبناءً لما تقدّم  ، وبما أنّه لا يوجد في الدستور نصّ يحدّد مهلة  لتشكيل الحكومة ، وهذا لا يعني بأن مهـلة تشكيل الحكومة مفتـوحة إلى ما شاء الدهر وتصبح السلـطة التنفيذية مشلولة والدولة معها مشلولة بكاملها  وهذا ما يخالف الدستور والأعراف الدستورية .

 

وبما أن الدستور فرض إستشارات نيابية لتسمية رئيس الحكومة ولم يفرض إستشارات مماثلة لسحب هذه التسمية في حال لم يستطع تشكيل الحكومة ، وبالتالي لا يحق لرئيس الجمهورية بأن يجري مثل هذه الإستشارات لأنه أمر لا ينصّ عليه ألدستور ، كما أن الدستور لم ينصّ على مهلة لرئيس الحكومة لتأليف حكومته .

 

فما هو الحلّ في ظل هذا الفراغ الدستوري ؟ وبعد مرور أكثر من ثمانية أشهر من التكليف دون ان تشكل الحكومة .

 

ولمّا كان من صلاحيات رئيس الجمهورية الدستورية ، عندما تقتضي الضرورة ، مخاطبة النواب عن طريق توجيه رسائل إلى مجـلس النواب ، واستنـاداً لهذا الحق الذي منحه إياه  الدستور يمكنه إرسال رسالة لحثّ النواب في المجلس إبـداء رأيهم مجـدداً عمّا أبدوا من رغبة بالإستشارات النيابية تسمية رئيس الحكومة .

 

ففي حال وجهت هذه الرسالة إلى المجلس فكيف يتصرّف ؟

 

نصّت المادة / 145 /  من النظام الداخلي لمجلس النواب على طريقتين لارسال هذه الرسالة وذلك كما يلي :

 

عندما يرغب رئيس الجمهورية بتوجيه رسالة إلى مجلس النواب عملاً بأحكام الفقرة /10/ من المادة / 53 / من الدستور، تطبّق الإجراءات الآتية :

 

1 - إذا كانت رسالة رئيس الجمهورية مباشرة ، يبادر رئيس المجلس إلى دعوة المجلس إلى الإنعقاد خلال ثلاثة أيام من تاريخ إبلاغه رغبة رئيس الجمهورية ،

 

2 - بعـد استماع المجلس إلى رسالة رئيس الجمهورية ، يرفع رئيس المجلس الجلسة لمدة 24 ساعة ، تستأنف بعدها الجلسة لمناقشة مضمون الرسالة واتخاذ الموقف أو الإجراء أو القرار المناسب .

 

3 - أما إذا كانت الرسالة موجّهة بواسطة رئيس المجلس ، فعليه أن يدعو المجلس للإنعقاد خلال ثلاثة أيام لمناقشة مضمون الرسالة ، واتخاذ الموقف أو الإجراء أو القرار المناسب .

 

وسنداً لهذه المادة يتوجب على مجلس النواب مناقشة رسالة رئيس الجمهورية واتخاذ الموقف أو الإجراء أو القرار المناسب ، فماذا سيقرّر المجلس في هذه الحالة التي لم تطرح عليه من قبل اليوم  .

 

ولما كان من الضروري أن يقوم رئيس الجمهورية بهذا الإجراء الدستوري ، وإرسال رسالة إلى مجلس النواب ليحول دون استمرار الفراغ  في السلطة التنفيذية (حتى وبوجود حكومة تصريف الأعمال ) .

 

لـذلــك ، يتوجب على رئيس الجمهورية وعملاً بالدستور ، وبعد مرور أكثر من ثمانية أشهر دون تشكيل الحكومة ، ونظراً للضرورة ، إرسال رسالة إلى مجلس النواب يشرح فيها واقع الحال منذ تسميتهم رئيس الحكومة ولغاية تاريخ الرسالة وما هي الأسباب التي أدّت إلى هذا الوضع ، وتكون بعنوان : " ما هو مصير تسميتكم رئيساً لتشكيل الحكومة " وعلى النواب في المجلس النيابي وبعد المناقشات في مضمون الرسالة أن يتخذوا الموقف أو الإجراء أو القرار المناسب  بالأكثرية والذي سيكون برأينا واحد من ثلاثة : تجديد تسميته رئيساً للحكومة والإسراع في تشكيلها ، أو تقديم اعتذاره ، أو سحب تسميته رئيساً للحكومة والطلب من رئيس الجمهورية إعادة الإستشارات النيابية،

 

فهل يخرج رئيس الجمهورية من السياسة ويطبق الدستور بإرسال الرسالة إلى مجلس النواب  نظراً للضرورة ؟

وهل  مجلس النواب سيتّخذ الموقف أو الاجراء أو القرار المناسب  ؟

        أو هل يقوم رئيس الحكومة بتشكيل حكومته قريباً وينهي جدل الثغرات الدستورية .

 

ملاحظــة :  إن هذه الدراسة القانونية تأتي في ظل عدم وجود مواد دستورية تطبق على الوضع الراهن ، ولا تعبّـر إلّا عن رأي كاتبها القانوني مع احترامه لدولة الرئيس سعد الحريري .

المصدر: Kataeb.org