رغم معارضة بري...القمّة حتى الآن في موعدها وخريس: ما حدا يجرّبنا

  • محليات
رغم معارضة بري...القمّة حتى الآن في موعدها وخريس: ما حدا يجرّبنا

اذا كانت الاحوال المناخية هادنت اللبنانيين قليلا وسمحت لهم بالتنعم ببعض الهدوء قبل ان تتلبّد الاجواء مجددا مساء غد، فإن الاوضاع المحلية لا ترحمهم ولا تعطيهم اي فرصة لالتقاط انفاسهم، اذ تتعاقب الازمات السياسية والامنية والاقتصادية، وتتناسل، بلا انقطاع، وسط غياب أي مؤشرات الى امكانية احتوائها وسط توسّع الفجوة التي تباعد بين القادرين على الحل والربط...

مباحثات بشأن مصير القمّة

آخر المواضيع الخلافية دعوة سوريا وليبيا الى القمة العربية الاقتصادية التنموية التي تستضيفها بيروت في 19 و20 كانون الثاني الجاري. وفي وقت تؤكد مصادر سياسية مطّلعة لـ"المركزية" ان حتى اللحظة، الاجتماع العربي حاصل في موعده المقرر، تشير الى ان مشاورات في شأنه تدور حاليا بين الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية ورئيس مكتب الامين العام السفير حسام زكي الذي وصل الى بيروت امس آتيا من القاهرة، والمسؤولين اللبنانيين، ستبت نهائيا، في الساعات القليلة المقبلة، في مصير القمة.

وبحسب المصادر، تأخذ المباحثات الجارية في الاعتبار الخطوات الشعبية التصعيدية التي لوّح بها امس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في حال مشاركة ليبيا في القمة، والتي اشار اليها امس ايضا الرئيس نبيه بري امام زواره حين قال "الموضوع مش مزحة. ما حدا يمزح معنا، وإذا كان البعض قد أشار الى أننا سنقوم بـ 6 شباط سياسي، فنحن نقول إننا سنقوم بـ 6 شباط سياسي وغير سياسي"... وفي ضوء هذه المعطيات كلّها، وإمكانية تأثيرها على مستوى الحضور العربي والخليجي في القمة، سيتم تحديد انعقادها في موعدها ام تأجيلها.

زكي: القمّة في موعدها

وفي انتظار جلاء الصورة على هذه الضفة، يستعد لبنان الرسمي للقمة وكأنها حاصلة حتما حيث نفذت قبل ظهر اليوم، وفي إطار التحضيرات الخاصة بالقمة مناورة ميدانية للإجراءات والترتيبات المعتمدة إبتداء من مطار رفيق الحريري الدولي، حيث يصل القادة ورؤساء الدول العرب، وصولا إلى الواجهة البحرية لبيروت المعروفة بSea Side Arena  حيث ستعقد القمة.

في الموازاة، اكد رئيس مكتب الامين العام للجامعة العربية السفير حسام زكي في اتصال مع المستقبل ان القمة الإقتصادية العربية التنموية والإجتماعية ستعقد في موعدها وذلك عقب لقاءاته وإجتماعاته مع اللجنة المنظمة للقمة وإطلاعه على كافة الإجراءات والتحضيرات القائمة.

وغادر السفير زكي لبنان اليوم لبنان متوجها الى القاهرة على ان يعود نهار الأربعاء المقبل لمتابعة كافة التحضيرات اللوجستية المتعلقة بإنعقاد القمة.

خريس: ما حدا يجرّبنا

وكان عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب علي خريس اكد اليوم "اننا مع إنعقاد القمة في بيروت لكن ما طالب به رئيس مجلس النواب من تأجيل لهذه الجلسة يعود لأسباب جوهرية ومن اولى هذه الأسباب مناقشة بند إعادة إعمار سوريا"، سائلا "كيف يتم مناقشة هذا الأمر في ظل غياب سوريا عن القمة، كذلك الأمر ينسحب علينا وكيف ستنعقد في ظل حكومة تصريف أعمال وإحتمال غياب العديد من الرؤساء وعدم حضورها لأن لا حكومة في لبنان لهذه الأسباب مجتمعة يطالب الرئيس بري بتأجيلها"، مضيفا "ما حدا يجربنا" قضية الإمام موسى الصدر قضية لا مزح فيها"، مشيرا الى ان "حتى لو وجهت الدعوة للوفد الليبي يمكن ان يصل هذا الوفد الى المطار لكنه من المستحيل ان يدخل الأراضي اللبنانية".

وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري قد قال امام زواره "أنّ قضية الامام موسى الصدر هي بالنسبة الينا قضية جوهرية وفي رأس اولوياتنا الدائمة، ومن هنا لا أحد يمزح معنا حولها. الامام الصدر لم يكن يقوم بنزهة في ليبيا، بل قصدها من أجل حماية لبنان وإطفاء نار الحرب فيه، فخطفه النظام البائد، والنظام الحالي لا يتجاوب عمداً مع محاولات جلاء هذه القضية".

ورداً على سؤال ، قال بري: "فليقولوا ما يشاؤون إن اتهموني بأنني بهذه المسألة أحاول ان أقوم بـ6 شباط سياسية جديدة، فليتهموني ولا تفرق معي، فهذا لا يؤثّر بي، بل إننا في هذه المسألة على استعداد لأن أقوم بـ6 شباط سياسية وغير سياسية، فلا يجربوننا".

مناورة

ونفذت قبل ظهر اليوم، وفي إطار التحضيرات الخاصة بالقمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية التي ستعقد دورتها الرابعة في بيروت في الفترة الممتدة من 18 إلى 20 كانون الثاني الجاري، مناورة ميدانية للإجراءات والترتيبات المعتمدة إبتداء من مطار رفيق الحريري الدولي، حيث يصل القادة ورؤساء الدول العرب، وصولا إلى الواجهة البحرية لبيروت المعروفة بSea Side Arena حيث ستعقد القمة.

وشاركت في المناورة الفرق الأمنية واللوجستية والمعنية بالمراسم والإعلام، بإشراف رئيس اللجنة التنفيذية المنظمة للقمة الدكتور نبيل شديد، وقائد الهيكلية الأمنية الخاصة بالقمة العميد سليم الفغالي، ورئيس اللجنة الإعلامية والناطق الرسمي باسم القمة الأستاذ رفيق شلالا.

وشملت المناورة وصول القادة العرب إلى مطار رفيق الحريري الدولي ومراسم استقبالهم، ثم انتقالهم مع الوفود المرافقة بمواكب رسمية إلى أماكن إقامتهم في الفنادق المخصصة لهم. كذلك تضمنت المناورة، مراسم وصول القادة والوفود إلى مركز القمة حيث سيكون رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في استقبالهم، قبل الدخول إلى القاعة الرئيسية للمؤتمر.

وجال المشاركون في المناورة في قاعات مقر القمة وصالونات الانتظار، وغرف الاجتماعات الثنائية، والمركز الإعلامي الرئيسي الذي تم تجهيزه بأحدث المعدات والتقنيات المرئية والصوتية، وهو يتسع لأكثر من 700 إعلامي. ووضعت خلال الجولة اللمسات الأخيرة على الترتيبات اللوجستية والتنظيمية والإعلامية والأمنية اللازمة.

وبعد انتهاء المناورة، تحدّث شلالا مشيرا إلى أن "الهدف من المناورة هو التأكد من اتمام كافة التحضيرات المتخذة والترتيبات المعدة لوصول القادة العرب والوفود المرافقة، وانعقاد القمة. ولفت إلى أنه "تم انجاز كل الترتيبات وفقا للخطة التي وضعتها اللجنتان العليا والتنفيذية منذ شهر آب الماضي، بالتنسيق مع سائر الوزارات والإدارات العامة المعنية بالقمة ومحافظة مدينة بيروت وبلديتها، وبلديات الضاحية الجنوبية واتحادها".

وردا على سؤال، أوضح شلالا أنه "خلال اليومين المقبلين ستصبح كلّ مرافق القمة جاهزة سواء في فندق فينيسيا (مقر الاجتماعات الوزارية) أو فندق مونرو (المركز الإعلامي) أو مقر القمة".

ويعقد الساعة الثانية بعد ظهر الاثنين 14 كانون الثاني الحالي، مؤتمر صحافي في مقر القمة في الواجهة البحرية المواجهة لبيروت، لشرح كل ما يتعلق بالقمة من اجراءات تنفيذية وإعلامية وأمنية، وخطة السير التي ستعتمد خلال أيام القمة، لا سيما في المنطقة المغلقة حيث الفنادق التي سيحل فيها القادة العرب، وصولا إلى مقر المؤتمر في الواجهة البحرية.

مهمّة التأليف الى مزيد من التعقيد

في الاثناء، بدا ان موقف حركة امل وما استتبعه من ردود من قبل اللجنة الاعلامية المنظّمة للقمة ومن قبل رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل ايضا، ترك تصدّعات قوية في هيكل علاقات بعبدا – عين التينة. هذا الواقع، وفق ما تقول المصادر، سيزيد مهمّة تأليف الحكومة تعقيدا. فبعد ان احتجب هذا الملف في الايام الماضية خلف دخان السجال المستجد حول القمة، يبدو ان الاتصالات على خط التشكيل علّقت في شكل تام وقد سلّم الجميع، وإن بشكل غير علني، بأن الحكومة لن تبصر النور قبل جلاء الصورة التي سترتسم في المنطقة عموما، وفي سوريا واليمن، خصوصا، غداة قرار الانسحاب الاميركي من سوريا.

 

المصدر: Kataeb.org