سابا: مرفأ بيروت صندوق أسود آخر من صناديق الدولة اللبنانية

  • محليات
سابا: مرفأ بيروت صندوق أسود آخر من صناديق الدولة اللبنانية

أكّد منسق المرصد اللبناني للفساد شارل سابا أن "وضعية مرفأ بيروت القانونية "سائبة" فلجنة ادارة واستثمار مرفأ بيروت ليس لها أي صفة قانونية وهي لا تخضع لا لرقابة مسبقة ولا لاحقة وهذا الأمر جعل المرفأ رزقا "سائبا".

سابا وفي حديث عبر برنامج "نقطة عالسطر" مع الإعلامية نوال ليشع عبّود عبر أثير إذاعة صوت لبنان 100.5، أوضح أن هناك 3 أشكال من الإدارة: الإدارة العامة أي الإدارة المباشرة من قبل الدولة اللبنانية، المؤسسة العامة التي تخضع لسلطة الوزارات، والشركة الخاصة التي تُلزّم وفقاً لإمتياز أو لخصخصة معينة"، مشيرا الى ان "مرفأ بيروت لا ينطبق عليه أي حالة من الحالات الثلاث هذه".

ولفت الى أن "مرفأ بيروت كان قبل عام 1991 تحت إدارة شركة خاصة وفقاُ لإمتياز تتولى استثماره وتشغيله وذلك منذ عهد الإنتداب الفرنسي، وعند انتهاء الإمتياز حصلت "بدعة"، اذ شُكلت لجنة موقتة عام 1992 لادارة واستثمار المرفأ لكن صفة الموقت أصبحت دائمة ولا تزال حتى يومنا هذا".

وأعلن أن "الوضع المالي لهذه اللجنة هو "بدعة" أخرى فكانت اللجنة تودع أموالها لمصرف لبنان ومنذ 14 عاما أصبحت تضعها في المصارف الخاصة، وهذا الامر يكرّس منافع لبعض الأشخاص من الفائدة وغيرها"، مضيفا أن "نسبة 25% من أرباح هذه اللجنة يجب أن تعود الى الخزينة، لكن بعد احتساب النفقات التشغيلة والإستثمارية للمرفأ يحصل التالي: النفقات التشغيلة ثابتة، أما النفقات الإستثمارية فتتغير وتعمد اللجنة على التلاعب بها لمنع وزارة المالية من الإستفادة من هذه النسبة من الأرباح".

سابا واذ أوضح أن غالبية النفقات الإستثمارية تحصل عبر اتفاقات بالتراضي، رأى أن "هذا الأمر يطرح علامات استفهام كبرى حول الجدوى الإقتصادية من المشاريع وهوية المستفيدين من الأرباح الطائلة، وأحد الأمثلة على ذلك مشروع ردم الحوض الرابع الذي كانت كلفته 130 مليون دولار اضافة الى 60 مليون دولار كلفة "الونوش" التي استخدمت، وقد ثبت لكثير من الخبراء وقيادة الجيش اللبناني أن الجدوى الإقتصادية لمشروع ردم الحوض الرابع كانت صفر".

وأردف: "مسؤولية وضع المرفأ غير القانون اليوم مشتركة ولا يمكن تحميل المسؤولية لطرف واحد، فوزارة الأشغال ليس لديها سلطة وصاية على المرفأ انما على المسطح المائي فقط عبر مديرية النقل البحري ومديرية المرفأ، أما لجنة الإستثمار فهي مسؤولية مجلس الوزراء مجتمعا".

وأشار الى أن "في بداية العقد الماضي كانت هناك خطة لمجلس الإنماء والإعمار طرحها على لجنة الأشغال لتطوير النقل البحري وأحد بنود هذه الخطة كان إنشاء هيئة ناظمة للمرافئ تحدد استراتيجية عملها وكيفية تنافسها وإنشاء مؤسسات عامة لكل المرافئ على غرار مرفأي صيدا وطرابلس أو خصخصة مرفأ بيروت لكن مع تشديد الرقابة". وأضاف: "هذه الخطة نامت في الإدراج 15 سنة والتعويل اليوم على وزارة الأشغال لاحيائها مجددا".

ورأى سابا أن "مدير عام إدارة واستثمار مرفأ بيروت حسن قريطم لا يتحمل وحده مسؤولية ما جرى في المرفأ انما المسؤولية سياسية مشتركة".

وأكد أن "شركة BCTC  المشغّلة لمحطة الحاويات لُزّمت بطريقة مريبة وهي تتاقضى أكثرية أرباح المرفأ فهذا الأخير اليوم هو ادارة مستقلّة وأحد لا يراقبها وأحد لا يدخل اليها"، مشيرا الى أن "هناك بضائع بملايين الدولارات تدخل عبر المرفأ على أساس أنها لجهات دينية أو حزبية معينة أو لانشاءات ذات منفعة عامة، الا أنها تدخل على السوق وتُباع من دون رسوم جمركية وتحصل المنافسة غير الشرعية وهذه أموال تذهب الى غير مستحقيها أي الى خارج الخزينة اللبنانية".

ورداً على من يقترح تغيير أعضاء لجنة ادارة مرفأ بيروت، قال سابا: "هذا ليس الحلّ ورئيس اللجنة استقال من الحكومة السابقة الا أن الإستقالة لم تُقبل لأن في الأصل وضعه غير قانوني فقد انتهت مدة صلاحية اللجنة منذ زمن والدولة تتصرف على أساس استمرارية ادارة المرفق العام".

واعتبر سابا أن "مرفأ بيروت يحتاج الى حل جذري إما الخصخصة أو انشاء مؤسسة عامة تكون خاضعة للرقابة اللاحقة من قبل ديوان المحاسبة، فقد يكون مرفأ بيروت صندوق أسود آخر من صناديق الدولة اللبنانية".

وتابع: " في بداية العقد الماضي في عهد الإحتلال السوري، حصلت مزايدة لتشغيل محطة الحاويات الجديدة وكان عليها علامات استفهام، وتقدمت شركة CMACGM للأخوين سعادة وقد أقصيت بطريقة غريبة واستلمت المحطة شركة BCTC المفترض أن تكون بريطانية، الا أنه تبيّن في وقت لاحق أنها شركة لبنانية أصبحت تملك أكثر من نصفها شركة الحاويات العالمية MSC فرع لبنان، التي كان من المفترض أن تشغّل 650 مترا من محطة الحاويات حسب المزايدة، وتحوّلت الى 1050 مترا بعد عشر سنوات، وبعدها لُزّمت كل الأرصفة حول الحوض الثالث والرابع بطريقة "التسامح" وخُفضت رسوم التخزين لشركتي MSC وBCTC في المرفأ".

ولفت الى أن "كمًّا كبيراً من الأموال يجبيها مرفأ بيروت من مدخّلي ومصدّري البضائع يذهب الى شركة  BCTC ولا نعرف الى أي صندوق أسود يذهب".

وأوضح سابا أن "ما حصل بعد مرحلة اعادة الإعمار في بداية التسعينيات هو استبدال للواقع الذي كان قائما أثناء الحرب من مرافئ غير شرعية، فقد أقفلت هذه المرافئ واقتصر العمل على مرفأ بيروت الا أن العمل غير الشرعي داخل المرفأ بقي نفسه".

وأشار الى "أننا ندخل في مرحلة استكشاف نفط وغاز واذا بقيت حال المرفأ على ما هي عليه فهذا مؤشر سلبي جدا يعطى للشركات والمستثمرين الأجانب كما أنه مؤشر سلبي يتحمله اليوم العهد الجديد".

ورأى سابا أن "المعالجة الجذرية الأساسية تكمن في هيئات الرقابة والمحاسبة، وقد طرحها رئيس الكتائب النائب سامي الجميّل على رئيس الجمهورية وتكلّم عنها وزير العدل سليم جريصاتي في محاضرة الأسبوع الماضي". وقال: "أي تعزيز للرقابة والمحاسبة والمساءلة تكون عبر هذه الهيئات، إنما مشكلتها الأساسية هي أنها موجودة تحت سلطة رئاسة الحكومة، ورئيس الحكومة وفق الدستور هو رجل مسؤول عن السلطة التنفيذية ومتابعة أوضاع الإدارات والوزارات ولا يمكن أن يكون مسؤولاً عن الرقابة والمحاسبة في الوقت نفسه، بينما رئيس الجمهورية وفقا للدستور هو مسؤول عن حسن سير المؤسسات وعن تطبيق الدستور"، مضيفا: "ان وضع هذه الهيئات في عهدة رئاسة الجمهورية قد يعطي الرئيس وسائل و"عصي" لمحاسبة ومراقبة فعلية لكي ينفذ حقيقة الصلاحيات المناط فيها في الدستور".

واعتبر أن "المشكلة الرئيسة في الرقابة هي غياب رقابة مجلس النواب بسبب وجود أكثرية الكتل النيابية في مجلس الوزراء وهذا يعود الى طبيعة النظام اللبناني وقانون الإنتخابات النيابية، فلو كان هناك قانون انتخابي يخلق أقلية وأكثرية ممثلة في مجلس النواب من كل طائفة، نكون قادرين على تشكيل حكومة من كل الألوان الطائفية وبالتالي تكون هناك معارضة من كل الألوان قادرة أن تسائل وتراقب وأن تطرح الثقة بالحكومة".

ونوّه سابا "بجهود النائب محمد قباني فكانت هناك توصية من لجنة الأشغال العامة والنقل لوقف ردم الحوض الرابع و وتحويل ملف مرفأ بيروت كاملا الى مجلس الوزراء الا أن الحكومة السابقة لم تأخذ بهذه التوصية والحكومة الحالية لم تسمع بهذه التوصية أصلا"، مناشدا "لجنة الأشغال والنائب قباني تكرار هذه التوصية لعل أحدا يسمعنا".

وختم بالقول: "أي تعيين للجنة موقتة جديدة كبديل عن اللجنة الحالية من دون النظر بالحلول الجذرية لمرفأ بيروت هو تكرار للأزمة وتطبيق لمقولة "يذهب الشبعان ويعود الجوعان".

المصدر: Kataeb.org