سامي الجميّل لـ"النهار": مشاكل وخيارات سيئة بعد 21 شباط... والبلد نحو الافلاس

  • محليات
سامي الجميّل لـ

بعد هدوء زوبعة الانتخابات الرئاسية، وتشكيل الحكومة وما رافقهما على مستوى حزب الكتائب، وقراره عدم المشار كة في الحكومة ، تنشغل دوائر الصيفي حالياً بملفين اساسيين هما قانون الانتخاب والموازنة العامة، ولهذه الغاية شكلت الكتائب لجنتين لدراسة هذين الموضوعين، الاولى لطرح الافكار والقوانينن الانتخابية التي تراها تؤمّن صحة التمثيل، والسعي والضغط لاعتماد احداها، والثانية لدراسة مشروع الموازنة وطرح رؤية الحزب بهذا الخصوص في مجلس النواب.

وفي هذا السياق يؤكد رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل ان "هدفنا من قانون الانتخاب هو صحة التمثيل، يعني ان اي قانون انتخاب يجب ان يضمن تمثيل المكونات اللبنانية كافة والافرقاء السياسيين داخل هذه المكونات ليكون مجلس النواب ممثلاً لجميع افكار الشعب اللبناني وتطلعاته التاريخية والسياسية"، وانطلاقا من هذا المبدأ نحن مستعدون لمناقشة اي قانون انتخابي، والسير به وتبنيه".

ويوضح الجميّل في حديث الى "النهار" ان "قانون الستين لا يؤمن صحة تمثيل المكونات السياسية ويخلق احاديات سياسية وطائفية، ولهذه الاسباب طرحنا ككتلة نيابية قانوناً يعتمد على الدائرة الفردية التي يمكن ان تمثل المكونات الطائفية والسياسية وتعطي فرصة للمستقلين وتبعد المحادل، كما رأينا في قانون ال "one person one vote" أو اعتماد النسبية الكاملة على دوائر مصغرة كقانون حكومة الرئيس نجيب ميقاتي معدلاً، اي اعتماد التعديل الذي اتفق عليه المسيحيون في بكركي ليصبح 15 دائرة بدل 13، مشاريع قوانين تحاكي صحة التمثيل، مشيراً الى ان "القوانين المختلطة قابلة للقصقصة والتعديل على قياس الافرقاء السياسيين".

وعن مبادرة تشكيل خلوة طارئة في قصر بعبدا للاتفاق على قانون انتخابي، والتي طرحها الجميّل، لاقت تجاوباً بحسبه، "وقد طالب وزير الخارجية جبران باسيل رئيس الجمهورية بالدعوة فوراً الى الحوار قبل انتهاء المهل، لكن هذا الموضوع تأخر كثيراً ونحن على بعد اسبوع واحد من انقضاء المهل، بعدها سيتعرّض لبنان لمشاكل في نظامه الديموقراطي، مشيراً الى ان في حال عدم اقرار قانون انتخابي قبل 21 شباط فهذا يعني اننا متجهون الى خيارات كلها سيئة، وهي: إما حصول الانتخابات وفق قانون الستين، مما يعني التمديد للطبقة السياسية الحالية اربع سنوات جديدة والابقاء على المشكلة التمثيلية نفسها، واما اننا ذاهبون نحو التمديد للمجلس، او الفراغ النيابي، وهذه الحلول الثلاثة كلها مرفوضة".

ويشدد الجميّل على انه لا يمكن اعتبار التمديد او اجراء الانتخابات وفق قانون الستين امراً طبيعياً وعادياً، "خصوصاً بعد كل الوعود التي سمعناها من المسؤولين اللبنانيين على مدى اشهر باقرار قانون انتخابي جديد"، آسفاً "لان الحكومة لم تطرح مشروع قانون على المجلس النيابي، ومن جهة ثانية لم يضع المجلس المشاريع على جدول اعمال الجلسات التشريعية".

وهل الكتائب تملك خطة للمواجهة في حال الابقاء على قانون الستين يقول: "نحن لسنا انقلابيين ولا نملك سلاحا لنعطل اي قانون بالقوة، انما سنواجه بالسياسة، وسيكون للحزب تحركات في الشارع تبدأ من غد السبت حيث يتظاهر الطلاب مع مجموعات شبابية للضغط على الحكومة للتحرك، وسنكمل عملنا في المعارضة وتنبيه الرأي العام لما يحاك".

وللرد على تصريح رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بخصوص سلاح المقاومة، وكونهم الطرف اليتيم الذي رد صراحة على الموقف، وخصوصاً ان هذا الرد قد سبقه بأيام لفتة من الوزير باسيل تجاههم ودعوة للتحالف الانتخابي، يصّر الجميّل على "ان لدينا قواعد في العمل السياسي ومجموعة مسلمات لا يمكن الخروج عنها في أي ظرف، وقد دفعنا ثمنها غالياً، وهذه الاقتناعات ليست للمسايرة أو لارضاء أحد، وسندافع عنها في جميع الظروف"، لافتاً الى ان "الحرية والسيادة وحصرية السلاح غير قابلة للاخذ والرد مقابل اي شيء، وعندما نصل الى الانتخابات نرى ما يحدث، ولسنا في وارد التخلي عن خطابنا السياسي".

وعن سلاح حزب الله،لا يهتم الجميّل لفكرة ان مقولة رفض بقاء سلاح  "حزب الله" لم تعد جاذبة للشارع المسيحي بعد التطورات السياسية الاخيرة، وخصوصاً ما يجري على مستوى المنطقة، ويشير الى انه لم يرفض هذا السلاح بهدف الشعبوية والخطاب الانتخابي او للاستقطاب "انما لايماننا بأن قيام دولة حضارية ديموقراطية ومتطورة وسيدة لا يمكن ان يحصل في ظل ازدواجية السلاح، فليس هناك اي دولة في العالم استطاعت بناء نفسها في ظل السلاح الخارج عن سيطرتها، ولا احد يستطيع اقناعنا بعكس ذلك".

وعن تحالف "التيار" و"القوات" ومحاولة اقفال الشارع المسيحي بوجه اي قوة اخرى، يقول: "من حق اي حزبين التحالف، ولكن من دون الغاء الاراء الاخرى، اما اذا كان الهدف من هذه التحالفات تحصيل حقوق المسيحيين وتقويتهم في الدولة، فنحن نقف الى جانبهم، وقد أثبتت التجارب ذلك في الكثير من الملفات، وتحصيل هذه الحقوق يبدأ بقانون انتخابي عادل، يعيد المناصفة الحقيقية، ولا يعيدنا الى زمن الاحاديات".

يرفض الجميّل الغوص في ملف الانتخابات النيابية والتحالفات قبل معرفة ماهية القانون، مشيراً الى ان الماكينة الانتخابية الكتائبية بدأت العمل وستنطلق جديا بمجرد اعلان القانون لاعلان مرشحيها على صعيد لبنان، اما على صعيد المتن، الدائرة الانتخابية التي تعنيه، فأعلن الجميّل ان علاقته بحزب الطاشناق جيدة ومريحة، وكذلك وضعه الانتخابي، لافتاً الى ان "الاحصاءات الموزعة معروفة المصدر وهي غير منطقية ومعروفة الاهداف، وحتى هذه الاحصاءات اعطتنا مركزاً متقدما جداً".

اما مشروع قانون الموازنة العامة فهو مرفوض بالنسبة الى الكتائب،"فهناك اتجاه مجدداً لمقاربة ملف الموازنة بطريقة خاطئة جداً"، ويرى الجميّل ان "هناك امورا سيئة جداً ومدمرة، فمشكلة المالية العامة اليوم بنيوية ولا نستطيع التعامل معها بطريقة سطحية كما يجري في الموازنة الحالية، هناك مشكلة كبيرة في ميزان المدفوعات واليوم لدى الدولة عجز بـ 5 مليارات دولار، هو الأكبر تاريخيا، وهذه المشكلة لا تحل بزيادة الضرائب لتكبير الايرادات لأن زيادة الضرائب سترتد على المواطن والمؤسسات التي تستخدم اللبنانيين، والتي يمكن ان تتعرض للافلاس وتزيد البطالة وتدخلنا في مشكلة جديدة".

ويضع الجميّل ثلاثة حلول لزيادة الايرادات، هي تخفيف الهدر، ومحاربة الفساد، والاصلاح داخل الادارة العامة. فتخفيف الهدر او تجفيفه يكون بتوقيف العقود الوهمية في الدولة اللبنانية، والسمسارات عليها، اضافة الى المشاريع غير المدروسة، فمثلاً حين نعالج مشكلة كهرباء لبنان التي تكلف الدولة خسائر بأكثر من ملياري دولار، واسناد ادارة هذا القطاع الى القطاع الخاص بعد فشل الدولة في إدارته، اضافة الى الرقابة على رواتب موظفي الدولة (جزء منهم لا يقوم بأي عمل) والوظائف الوهمية، يمكن أن نرفع الايرادات وتصبح متناسبة مع النفقات"، كاشفاً ان الدولة اللبنانية اصبحت الممول الاساسي لبعض الاحزاب.

ويذكّر ان كل طرف سياسي حاول أن يواجه هذه العقلية دخل في اشكاليات مع الطبقة الحاكمة، "وهذا ما جرى مع الكتائب عندما واجهت الصفقات كالنفايات وخرجت من الحكومة".

ويؤكد الجميّل أنه "اذا كانت الدولة تريد نقلة نوعية على المستوى الاقتصادي فهذا لا يتم بالترقيع، لأن ما يجري حالياً هو عملية انتحار اقتصادي". وحذّر الحكومة أنه "اذا لم يحصل اصلاح بنيوي في التعامل مع مالية الدولة، فالبلد متجه الى الافلاس التام، والليرة اللبنانية لن تصمد، وعلى المصارف التي تقرض الدولة فرض شروط اصلاحية قبل ذلك، والا فلن تفيد عمليات مصرفية انقاذية بعد اليوم".

وبعد مئة يوم على انطلاق الحكومة، يرى الجميّل انها مقصرة جداً ومخطئة فهي فشلت في الاعداد لقانون انتخابي، ولا عمل جديا في هذا الموضوع، وقد تسرعت في إقرار مراسيم في أول جلسة، وهذا مؤشر لصفقة معينة كأنه جرى تهريبها، واليوم تسعى الى اقرار موازنة من دون حلول بنيوية، عدا عن المحاصصات، وبهذا تكون قصرت في جميع الملفات التي طرحتها.

اسكندر خشاشو

المصدر: النهار

popup closePopup Arabic