سامي الجميّل 2018 على طريقة سعد الحريري

  • مقالات
سامي الجميّل 2018 على طريقة سعد الحريري

تحت عنوان "سامي الجميّل 2018 على طريقة سعد الحريري"، كتب الصحافي مجد بو مجاهد  في النهار اليوم:

"لوهلة، يبدو بيت الكتائب في الصيفي ساكناً. سامي الجميّل تغيّر. لم يعد كما هو. يخال من يشاهده نادراً هذه الأيام على التلفزيون أنه واقعٌ في حالة خيبة. خذلته النتائج. في أي حال، الإنتخابات صارت من الماضي، لكن مفاعيلها مستمرة أربع سنوات حداً أدنى. لا شك في أنها مرحلة دقيقة يعيشها الحزب على الصعيدين السياسي والداخلي. الكتائبيون لا يصرّحون. يفضّلون الإبتعاد عن الإعلام راهناً. يكبّون على ورشة عمل داخلية من شأنها أن تؤسّس لمرحلة مقبلة. ما يحصل هو أن خلف جدران البيت المركزي تبنى مداميك صفحة جديدة من الحياة السياسية فرضتها نتائج الإنتخابات النيابية على الصعيدين العام والخاص.

ويراقب الحزب وجوه برلمان 2018، مستذكراً حقبة ما قبل 2005، ومستطلعاً توازنات جديدة في ظلّ تموضع الثلث المعطّل في قبضة "حزب الله" من دون منّة من أحد، والنصف زائداً واحداً في جعبته وفريقه السياسي. ويدفع هذا المشهد الكتائب الى إبداء ايجابية في التعامل مع أقطاب 14 آذار، وفي طليعتهم الرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري، وإمكان التموضع في تكتّل سياسي عريض يجبه "حزب الله" وهذا الكمّ الكبير من حلفائه داخل المجلس، الذين يصوّرهم الكتائب بمثابة هاجس أول وعائق أساسي في وجه بناء الدولة. وبعبارة أخرى، أضحى من بين أولويات الكتائب راهناً، التفكير جدياً في توحيد صفوف البقية من النواب المحسوبين سابقاً على محور 14 آذار، ولِمَ لا الإنضواء في تكتّل واحد يجبه تكتّل "حزب الله"، إذا لزم الأمر، مع أن هذه المسألة لا تزال سابقة لأوانها.

ولم تأتِ تسمية الكتائب الحريري لتأليف الحكومة من عبث، بل إنها الفصل الأول من مرحلة تأسيسيّة جديدة مع "تيار المستقبل"، في ظلّ ثقة لدى الجميّل بأن الحكومة المقبلة تسير نحو التزاماتٍ إصلاحية تطبيقاً لما نتج من مؤتمر "سيدر"، وبأنّ عملية الإصلاح في الحكومة ستكون جديّة وتحت مظلة دوليّة. وينعكس هذا الجوّ على الأداء الحكومي الذي يؤمن الكتائب بقدرته على النهوض بالبلد، وسيكون أول من يصفّق للإنجازات التي لا بد من تحقيقها في مرحلة مقبلة. ويأتي ذلك في ظلّ أجواء ايجابية سادت لقاء الحريري – الجميل في الاستشارات النيابية، إذ وصِف اللقاء بالودّي وغاب التشنج والسلبية اللذين حكما علاقة الرجلين في مرحلة انطوت. وإذا كان الجميّل لم يعلن بالفم الملآن نيته المشاركة في الحكومة، فإن المعطيات السابق ذكرها من شأنها أن تقود الى هذا الاستنتاج الواضح. وفي الحصيلة، القاعدة الأساسية للكتائب راهناً هي المشاركة في الحكومة عندما تتوجّب المشاركة والمعارضة عندما تتوجّب المعارضة.

ويمضي الجميّل في ترتيب بيته الداخلي، كما الحريري، بعد سنتين من الإرهاق الذي عانته قاعدته الشعبية نتيجة التظاهرات التي خاض شبابه غمارها والطعون التي حضّرها محاموه....

يختلف الوضع راهناً، وتدور في أروقة الكتائبيين عبارة رنانة: "حان الوقت لأن نفكّر بأنفسنا، بعدما لم يتسنَّ لنا الإهتمام بذاتنا". خاض الكتائب الإنتخابات باللحم الحي و"من دون ولا قرش"، على طريقة "ما معنا مصاري"، كما الحريري أيضاً. خلاصات التجربة الانتخابية بدت قاسية بالنسبة للطرفين اللذين لمسَ كلّ منهما حتمية ترتيب البيت الداخلي. الوقت الآن لأخذ العبر والاستنتاج من دينامية "كتائبية" مختلفة طبعت الاشهر الماضية، الأولوية لترتيب البيت الداخلي وتفعيل ورش عمل داخلية والتركيز على النقاط الإيجابية التي أظهرتها الإنتخابات، كما يرى الحزب، ومنها تطوير الحضور في بيروت الثانية وفي عكّار، مثلاً، ومحاولة لمّ شمل المؤيدين للوصول الى مرحلة استحقاقات مقبلة يمكن استثمارها شعبياً وحزبياً. وفي الموازاة، هناك أجواء من السخط يتبناها عدد من الكتائبيين، تشير الى المطالبة بالمحاسبة على الخيبة التي منيَ بها الحزب بعد الإنتخابات، فهذه الأصوات تطالب بوضع النقاط على الحروف والبحث عن المسببات التي أنتجت هذا الواقع.

يقوّم "الكتائب" نتائج الإنتخابات على أساس أن انخفاض نسبة المشاركة–خلافا لما كان متوقعاً- يعبّر عن رفض كامل للأداء، ومَن اقترع هو ذاك المتحزّب التقليدي. ويسلّط الحزب الضوء على الناس الذين لم يفهموا القانون، والدليل على ذلك كميّة الأصوات الملغاة التي تشكّل نصف حاصل في كلّ دائرة. ولا تعني الصفحة الجديدة التي فتحها الكتائب بعد الإنتخابات أنه غيّر في هويته أو بدّل في قناعاته، بل إن ما يدور في أروقة الكتائبيين يشير الى أن ثلاثة نواب، كما خمسة، من شأنهم أن يشكّلوا رأس حربة نصرة لأي قضية يجدونها محقة، والحجم لا يقاس بعدد النواب".

المصدر: النهار