شاركت في القداس ورحلت سريعاً...أنجلينا طفلة علّمت الكبار وخوري لموقعنا: القديسون زادوا واحدا!

  • خاص

ربما الجميع يسأل عن الهدف من المشيئة وراء وفاة طفلة بعمر الاربع سنوات؟ لماذا رأت النور اذا كان سينطفئ بعد 4 سنوات؟ ما ذنبها؟ اسئلة كثيرة تراود المؤمنين قبل غيرهم بعد كل مأساة بحسب المفهوم البشري وهو أمر بديهي ويبقى الجواب الأوضح والاعمق هو ما قاله القديس بولس الرسول في رسالته الاولى الى اهل تسالونيكي عندما قال:"لان هذه هي ارادة الله... قداستكم" وكل ما دون ذلك بشريّ محض.

وهو ما اكّد عليه الخوري جان بول خوري لموقعنا اذ قال:" معركة حياتنا على القداسة التي هي للجميع، والعمر لا يُقاس بالايام ومع يسوع الحياة أبدية ونيال مين عاش قداسته، مدعوون الى القداسة ودعوتنا ان نموت قديسين ".

كلام خوري جاء تعليقا على وفاة الطفلة انجلينا زياد طنوس ابنة الأربعة أعوام التي "بسرعة البرق أضحت قديسة، ودعوتنا ان نموت قديسن كما انجلينا ".

انجلينا...الى السماء

انجلينا ابنة القريّة، تغيّرت ملامحها بعد تناول الغداء وأصيبت بحرارة شديدة الارتفاع وأدخِلت على الأثر المستشفى قبل أن تفارق الحياة بشكل سريع.

الصغيرة انجلينا التي كانت قد شاركت يوم وفاتها في الذبيحة الالهية وهي من عائلة ملتزمة، هي "قديسة دون تحقيق انجازات كبيرة ويكفي ان تشارك في الذبيحة الالهية باستمرار ووالدها يقدّمها الى المذبح وتقف مع الاولاد فرحة مصلّية وتفرح مع جدها وكيل الوقف وترافقه باستمرار" كما يضيف خوري الذي يذكّر بالارشاد الرسولي الاخير للبابا فرنسيس حيث يلفت الى ان ثمّة قديسين كثراً لم يعلَنوا على المذابح وانجلينا هي من هؤلاء، طفلة بريئة انتقلت الى السماء.

خوري الذي تحدّث الى الاهل الحزانى مخفِّفا من الجراح لفتهم الى ان  القديسين زادوا واحدا. 

الطفولة الروحيّة

القريّة ودّعت "سفيرتها الى السماء" بقداس حاشد يوم الثلثاء في كنيسة مار جرجس فيما تواصل العائلة تقبّل التعازي الأربعاء والخميس في البيت الرعوي .

ويشرح خوري عن قداسة الاطفال :"القديسون ليسوا فقط ملافنة اللاهوت والناسوت او الشهداء، القداسة ليست حكرا على احد، القداسة متعددة التجليات والنماذج والانماط، تدعو الكبير كما الصغير الى محبة الرب الفادي مقدِّس القديسين، وهل هناك اعظم من قداسة الأطفال الذين لديهم حصة كبيرة في عيش تلك القداسة ؟".

ويضيف:"الأطفال هم المحببون على قلب يسوع، قدّمهم الرب للكبار ملافنة الطهر والنقاوة، يوم كان التلاميذ يتقاتلون فيما بينهم على من هو الكبير في ملكوت السموات. فصاروا لهم نموذجا يقتدى بهم في عيش القداسة ونيل الخلاص. نظر يسوع الى قلب الطفل، فطوبى لانقياء القلوب، هو من قال عن الأطفال انه "لأمثالهم ملكوت السموات، فإن لم تعودوا كالأطفال لا تدخلوا ملكوت السموات".

"ما اعظم هذا التعليم الذي دوّى في قلوب كبار ظنوا أنه بفضل بطولاتهم وعضلاتهم ينالون الملكوت... ولا تزال قلوب الأطفال معالم القداسة لكبار فقدوا روح البرارة والنقاوة" يقول خوري متوجّها الى كل انسان بالقول:"إن أردت أن تكون كبيرا، عليك ان تعود صغيرا، أي ان تحيا براءة القلب وصفاء النوايا الحسنة وقداسة الأفعال المقدسة. وهذا يتطلّب منك ان تقتدي بقلب طفل بريء... ".

سؤال من القلب الى القلب

الطفلة انجيلينا حلّقت عاليا بجناحي الطهارة والنقاوة في سماء لا تعرف الحدود ولا الالم ولا الحزن، قديسة شفاعتها ستظلّل أهلها وتحتضن محبّيها وما اكثرهم! طفلة علّمت الكبار انه بدون عيش الطفولة الروحية يستحيل علينا رؤية ومشاهدة وجه الله...

"وأنت الذي تقرأ هذا المقال، هل لديك الشغف في عيش القداسة؟ اين انت من الطفولة الروحية؟" سؤال يتركه الخوري جان بول خوري في قلب كل من يسير في رحلة من الارض الى السماء!

أنطوان أنطون

المصدر: Kataeb.org