صراع بين شهوات

  • مقالات
صراع بين شهوات

هل من يدلّنا على الفارق الفكري او الثقافي او " الايديولوجي " ما بين فريقي "الثنائي المسيحي" وغيره من الثنائيات والثلاثيات المعبّر عنها في اوراق التفاهم المتعدّدة ، وهل صحيح ان خيارات التيار الوطني الحر، الوطنية ّوالفكرية   هي غير خيارات القوات اللبنانية، وان تصويت الناخبين في الانتخابات الاخيرة كان على هذا  الاساس ؟

 

          الطريف والمحزن في آن واحد ان نرى الى انفسنا كما لو اننا لا نزال في زمن " الثنائي " المتمثل في الشيخ بشاره الخوري والرئيس اميل اده قبل مئة عام، الذي قسم البلد والمسيحيين خصوصا ً الى فريقين ومعسكرين بل الى عدوين الواحد ينشد الهزيمة للآخر.  فلم تتغيّر الحياة الحزبية في بلدنا ولا تغيّرت منطاقاتها : السلطة هي المبتغى والاحزاب احزاب سلطة تلعب فيها شهوة السلطة الدور كلهّ مع اكبر قدر من الاحقاد الشخصية  والنكايات ، فيما القضايا الكبرى متروكة على همّة "المفوّض السامي" الرنسي او بين يديه . كان ذلك من اسباب نشوء الكتائب في العام 1936  حركة وطنية فوق الاحزاب وفوق لعبة السلطة وظلّت كذلك الى ما بعد الاستقلال. ولا تزال حتى الآن تبرّر وجودها بذات الاسباب ، يل انها لا ترى سببا لوجودها الاّ الذود عن الكيان، وبما يعنيه الكيان من دولة لا مثيل لها في هذا الشرق حيث حرية الشخص وكرامته هي القيمة الاولى في المجتمع. وليست مصادفة ان تصبح الكتائب وحدها في الساح ، وتفسير ذلك كما يقول موريس دى فرجيه  ان الاحزاب السياسية هي مثل الافراد والاشخاص تظل ّ تحمل في ذاتها الخصائص التي ولدت عليها حتى آخر العمر . ومعروف كيف كانت ولادة الكتائب  ولأي اسباب ، وكيف كانت سائر الولادات ولأي اسباب .

 

          نقول ذلك للدلّ الى العيب الذي لا يزال يتحكّم بالحياة السياسية والحزبية في بلدنا، وخصوصا في هذه اللحظة بالذات، لا للمفاخرة  والتشاوف على الآخرين ، المعركة كلها الآن معركة حول السلطة ولمن تكون ، وقد فشلت كل اوراق التفاهم التي كتبت في الجمع بين الاضاد وفي الحدّ من انفلات الشهوات السلطوية ، هذا فيما قضايا البلد كلها معلّقة ، ومعلّقة معها عودة الدولة بسيادتها الكاملة على الاراضي اللبنانية كلها. . وهي حال ينبغي التشهيربها لا التستير عليها . انها حروب الغاء متبادلة على مستوى البلد كلّه ، وكل الاحزاب تقريبا ، الكبيرة منها وغير الكبيرة بل هناك احزاب من بضعة اشخاص فقط تطل ّعلى الساحات في المناسبات وتطالب لنفسها ايضا مقاعد نيابية ووزارية .  

المصدر: Kataeb.org