صفير: قانون الانتخابات لا يمكن أن يكون قاعدة مستمرة وتحالفاته هجينة

  • محليات
صفير: قانون الانتخابات لا يمكن أن يكون قاعدة مستمرة وتحالفاته هجينة

عقد المحامي الدكتور انطوان صفير مؤتمراً صحافياً في المدرسة الأنطونية الدولية في عجلتون، كسروان تحدث فيه عن الأوضاع القانونية والعامة للإنتخابات النيابية.

إستهل الدكتور صفير مؤتمره بشكر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ومقام مجلس الوزراء ووزير الإتصالات جمال الجراح على الإستجابة وذلك لطلبه إصدار طابع تذكاري باسم غبطة البطريرك الكردينال  نصرالله صفير 25 عاماً في خدمة الله ولبنان. ببركة غبطة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي.

ثم توقف عند قانون الإنتخاب الجديد ،معتبراً أنه شَكَّل تحولاً إيجابياً مقارنة بقانون ١٩٦٠، لجهة تصويب تقسيم الدوائر الإنتخابية ،ولجهة توسيع مروحة التمثيل لمجموعات أكبر من الشعب اللبناني. ولكن هذا القانون لا يمكن أن يكون قاعدة مستمرة ،اذ أفرز تحالفات هجينة غير سياسية، وأدخل المنافسة القاسية الى قلب اللوائح المتنافسة بين أعضاء اللائحة نفسها، وذلك بغية الأستحصال على الصوت التفضيلي، وبالتالي على المقعد النيابي.

وقال:"سُمي "نسبياً"، واعتمد في الصوت الأكثري الواحد للمرشح مما حوله الى نظام الصوت الواحد للشخص الواحد One person one vote  ،وضُبطَت نتائجه بالحاصل الإنتخابي العالي العتبة. هذا الحاصل الذي يعتبر شرطاً شبه تعجيزي لأي من الوجوه غير المتكأة على بلوك من الأصوات التفضيلية الحزبية أو غير المتكلة على أموال سياسية أو انتخابية. مما جعل النتائج وكأنها بحكم المكشوفة والمعروفة سلفاً الا بشكل أستثنائي.

اللهم، إلاّ اذا حصلت مفاجآت-مفاجآت تحول معها المقترعون الى ناخبين فعليين، فيدلون بخياراتهم لا بأصواتهم، ويحولون المسارات نحو لبنان الذي يريدونه، فيبعدون من يجب أن يقسى عن التمثيل السياسي، ويدعمون من يرونه مناسبا.

والمراهنة هنا ليست الا على جيل جديد آت من رَحمِ المعاناة، وثقل الأقساط، وانعدام فرص العمل، وتعب الخيارات الديمقراطية ، واغتيال الطموحات الشبابية المجددة. آت ليرفض معضلة التفاهات التي تخترق الضمائر

فتسوق لهذا وذاك، وكأننا امام أبطال أسطوريين ولكن من ورق. والبعض ممن رشح أو تَرَشَّح، وكأنه يرشح ولكن استثماراً للمعاناة، والتفاهات، والأثقال، والتعب والابواب الموصدة أمام الجيل الجديد. 

  وكم يشبه اليوم الأمس في ما مضى من عمليات إنتخابية، حيث أشار كبيرنا البطريرك صفير الى أننا نريد نوابا لا يستحي ماضيهم من مستقبلهم ومستقبلهم من ماضيهم، كما تساءل يوما عن جدية وشفافية وديمقراطية الإنتخابات، بينما يَجهد البعض في شراء الضمائر. والشراء يعني فيما يعني غسلاً للأدمغة، وتحقيراً للكرامات، واستجداء للولاءات وتقزيماً للإرادات، وتمزيقاً للنسيج المجتمعي اللبناني. ويبقى السؤال:

لماذا لا يحق لنا نحن الجيل الجديد؟ الآتي من رحاب العلم والعمل أن نحقق ذواتنا في موطن الأرز والسنديان وموطئ أقدام القديسين والصديقين والكبار-الكبار،ومنهم من غاب وذكراه هنا كالرئيس اللواء فؤاد شهاب باني المؤسسات.

لماذا لا يحق لمن يستحق؟

لماذا ننجح في دول العالم والفرص عندنا ضائعة،

لماذا لا ننتقل الى نظام تكافؤ الفرص؟

لماذا القضم والنهم الى السلطة؟

 - نعم، فوائد القانون الجديد موجودة ولكن شوائبه كبيرة وعديدة، أبرزها الإفساح في المجال أمام تأليف لوائح غير مكتملة، مما يمكن أن يُعقد النتائج المنتظرة وينتهك مبدأ المساواة.

اضافة الى أنه لم ينص على آلية لأقتراع غير المقيمين، فخلط ولم يحدد طريقة أنتخابهم في الدورة الحالية على أساس الدوائر 15 مع الصوت التفضيلي،  بينما نص على انتخابهم في الأنتخابات القادمة وعلها لن تتأخر لسنوات طوال ، وذلك على أساس النظام النسبي الكامل ولبنان كدائرة واحدة. وهذا ما سيعرض النتائج لطعون كثيرة لهذا السبب ولأسباب أخرى.  

- أما الذهنية فَحَدث ولا حرج : ذهنية المرشح وذهنية الناخب:

ذهنية مركنتيلية بإمتياز: خدمات أقل من شخصية هي من موجبات الدولة وحدها وهي حق للناخب دون منة من بعض أهل السياسة.

فالمبالغ المالية التي مهما عظُمت لن تكفي صاحبها لأكثر من شهر، بينما النائب الآتي من أحضان الإفساد والجهل والهوبرة الفارغة سيقبع على الصدور، وسيكون شاهداً أو شريكاً بقوانين ستمتد آثارها لسنوات طويلة...

والصراخ بعدها لن يَنفع،

والاعتراض بعد الإدلاء بالصوت لن يُفيد،

واستجداء الأموال العامة الضائعة لن يعيد ما سُرقَ،

والإقتصاد المترنح لن يستفيق بعد نهب منظم وصل الى عشرات المليارات،

والاستثمارات المنتجة لن تأخذ مكانها في لعبة الفساد الممنهج والمتجذر دون سؤال أو مسؤول أو مسؤولية.

-       أما إدارة العملية الإنتخابية، فكل التقدير للقيمين عليها في وزارة الداخلية والبلديات للعمل المحترف في إرساء تطبيق عصري ممكن للتصويت، رغم أن ترشح الوزراء أمر غير مستثاغ في الأنظمة التي لا رقابة جدية فيها على صرف المال والنفوذ، ولا فصل فيها بين الاعلام العادي والاعلان الإنتخابي.

-       أما البرامج فتشبه في أغلب الأحيان الأفلام السوريالية حيث يقوم الإنسان الآلي بما لا يستطيع لعقل بشري عادي توقعه أو القيام به.

والأفكار تناطح بعضها ، اذ أن بين من يؤكد ومن يُنظِّر غابت البرامج المتكاملة، وحضرت عناوين فضفاضة ورنانة ولكنها فارغة المضمون ،وإن زينت شكلاً  بعض اللوحات الإعلانية الضخمة أو المضخمة.

وبدل نقل معركة الانتخابات الى حَلبة التنمية المحلية، بقينا نستظل استجداء الوظائف غير الثابتة، والزفت السياسي والإنمائي، والوعود التي لن تأتي مع الربيع لأنها خريف الوعود... تلك عينها التي

سمعناها يوم بدء لبنان عمليات الإستدانة معولين على السلام الشامل والدائم والعادل..... ولم يأت. فأضحت ديون الدولة ثقيلة على صدورنا وجيوب أطفالنا وقد ناهزت المئة مليار....والكلام دون اصلاح ملموس لا يكفي ولا يشفي.

- أما المطلوب، فإطلاق بيئة تشريعية متكاملة عبر تحديث النصوص القانونية البائدة، بغية تحديث الدستور اللبناني وخلق فرص جديدة للأعمال، والعمل ، والاستثمار المُنتج ، والإدارة السليمة للشراكة بين القطاعين العام والخاص ، وما سواها من مشاريع وبرامج ومقترحات تخرج عن العناوين التي حَلّت ثقيلة على عقولنا وملأت الBill Boards كلاماً فارغاً في أغلب الأحيان مناقضا لمن وُضعت صورته الى جانبها.

في الواقع، لا يتحقق الإنماء المتوازن والاقتصاد المتزن، الا اذا دخلنا في منافسة مشروعة ومطلوبة على التنمية المرحلية والمستدامة. وهذا لا يتحقق إلا من خلال إرساء اللامركزية العلمية الخارجة عن اللاحصرية التي نعيشها اليوم والفرق بين المفهومين القانونيين كبير.

فاللاحصرية الحالية ما هي إلا جعل إدارات الدولة تتمثل في المناطق، بينما تعني اللامركزية ، فيما تعني شراكة فعلية بين القطاعين العام والخاص ،وبرامج تنموية مشتركة بين الحكومة المركزية والسلطات البلدية. فلا حاجة بعدها الى مجلس إنماء وإعمار ولا لمجلس جنوب ، أو صندوق مهجرين.

أما التحديات الآتية في السياسات العامة بعد الانتخابات  

وبعد إعطاء جرعة قروض مشروطة وميسرة زادت الدين إثقالاً، فأن الممارسة بعد مؤتمر سيدر لن تكون كما قبله، لأن ال   Momentum الدولي والإقليمي حَدّد الإطار حتى لا يسقط لبنان في غياب المديونية واللإنتاجية والسياسات الفاسدة والمُفسدة.فعله أي هذا المجتمع الدولي المهتم بقضية النازحين واللاجئين لا يقبع في الوحول اللبنانية وسياسات التوازنات اللامتوازنة والتسويف والتأجيل واللامهنية والمحسوبية .

من غير الجائز ان تتحول الحكومة مرة جديدة الى ميني برلمان،فيعطل دور مجلس النيابي من جديد ويُختصر. ولا تعود الموالاة موالاة ولا المعارضة معارضة، بل يشارك البعض بالفعل،وردات الفعل ويتحول مقام مجلس الوزراء الى منتدى تسويات أو مشاحنات.

بينما المطلوب منّا ليس الا إختيار نوابٍ مشرّعين يراقبون الحكومة، ويدعمون الناس للحصول على حقوق لا على اسنثمار نفوذ وتكديس ثروات في استمرار وقح لل Business  السياسي ،ودعم من يُخل بالنظام ومن ينتهك القوانين سعياً لكسب وده والاستحصال منه على وكالة لا نريدها في ٦ آيار الا لمن فعل لا لمن تكلّم .والنضال الحقوقي والسياسي من داخل البرلمان هو عينه من أي موقع كان ....والرب ولي التوفيق".

المصدر: Kataeb.org