طبرية تصلّي للشهداء عصر السبت... أسماؤهم على لوحات محفورة في الصخور والقلوب

  • خاص
طبرية تصلّي للشهداء عصر السبت... أسماؤهم على لوحات محفورة في الصخور والقلوب

انها كنيسة الشهداء في طبرية، المكان مقدس مضاء بالشموع والخشوع يسيطر عليه، يحوي أسماء شهداء المقاومة المسيحية كما يطلق عليها مؤسس جمعية مار اسطفان في طبرية القيادي العسكري السابق في حزب الكتائب بوب حداد، الذي يقيم مع رفاقه قداساً في مطلع أيلول من كل عام منذ 2005 في كنيسة الشهيد مار اسطفان وهو إختار هذه التسمية تيمناً بشهادة هذا القديس التي كانت الأولى.
ما يميّز كنيسة طبرية انها محفورة في قلب الصخور، وهي كنيسة خاصة لا تتبع أي رعية اما الارض التي بُنيت عليها فهي مقدمة من بكركي . تفتح أبوابها امام المصلّين يوميّ الأربعاء والسبت كما يمكن للزوار ان يقصدوها ايام الاحاد ايضاً خلال فصل الصيف.
اما شهر أيلول فمميّز في ارجائها حيث يلتقي أهالي الشهداء عند الخامسة من عصر غد السبت الأول من أيلول، للصلاة لراحة انفس شهداء القضية، والدعوة عامة الى كل الرفاق والمؤمنين بهؤلاء الابطال الذين سقطوا شامخين ليحيا لبنان، كما سترفع الصلاة من اجل المعاقين والمعتقلين والمبعدين علّ عدالة السماء تستجيب، لان عدالة الأرض لم تتحقق بعد.

بوب حداد: كنيسة طبرية بنيت للشهداء
وفي هذا الاطار اجرى موقعنا اتصالاً بالقيادي بوب حداد الذي أشار الى ان إختيار بلدة طبرية لإقامة قداس الشهداء جاء من مسؤول حزب التنظيم آنذاك أبو روي، كما كانت طبرية حقل تدريب لمغاوير الكتائب في العام 1977، وكنت حينها آمر فصيلة في المغاوير ومسؤولاً عن التدريب ، ومنذ ذلك الحين إعتمدت البلدة المذكورة كمركز دائم لمخيمات التدريب، وبالتالي أصبحت رمزاً لكل المقاومين المسيحيين منذ ذلك الحين.
واضاف:" قررت مع أربعة من رفاقي في المغاوير من ضمنهم يوسف بعقليني وجوزف اسطفان عمل شيء ما للشهداء، فوضعنا هناك اول لوحة لشهداء المغاوير، لكن شعرنا حينها بأننا ظلمنا البقية، وحينها قررنا تشييّد كنيسة في البلدة تحمل اسم "كنيسة شهداء المقاومة المسيحية" وقد بدأ العمل بها في 3 ايلول 2004، وأقيم اول قداس في 5 ايلول 2005 اي بعد سنة على بدء اعمال البناء". مشيراً الى انها الكنيسة الوحيدة التي بنيت للشهداء لذا لها رمزية خاصة تعني لنا الكثير.

الرموز السياسية ممنوعة في المكان
ولفت حداد الى ان الحدائق تحيط بالكنيسة إضافة الى غابة ارز سمّيت "غابة شهداء المقاومة المسيحية" حيث تملك كل بلدة ارزة وصخرة، كما توجد 32 لوحة محفورة على الصخور تحمل أسماء الشهداء، ومن ضمنها لوحة شهداء 1840 الذين استشهدوا في معركة وطى الجوز، ولوحة 1860 في دير القمر، ولوحة 1915وتحوي اسماء شهداء الأرمن الذين سقطوا في المجزرة ، ولوحة شهداء الكتائب في العام 1958، إضافة الى عدد كبير من شهداء البلدات كحراجل وميروبا والشبانية ورعشين وغيرهم . مؤكداً بأننا لا نستثني احداً من الشهداء ومَن يريد ان نضع له لوحة عليه ان يفيدنا بأسماء شهداء بلدته. مذكّراً بأن الرموز السياسية ممنوعة في الكنيسة فلا اعلام ولا صور.
ورداً على سؤال حول كيفية حصولهم على التمويل، قال:" بدأنا بالتمويل الذاتي ثم وصلتنا مساعدات مالية من الناس، لانهم أمنوا بمشروعنا وبالاهداف التي نعمل لأجلها ، مع الإشارة الى ان الكلفة كبيرة بحيث وصلت الى 4 ملايين دولار وكل هذا بفضل الناس الخيّرين، لقد قدمنا جهدنا وعرقنا وهم قدموا لنا المال".

متمسّكون بعبارة المقاومة المسيحية
وعن سبب تمسّكه بعبارة المقاومة المسيحية وليس اللبنانية، أشار حداد الى ان البعض يخجل بهذه التسمية، مع اننا قاتلنا من اجل لبنان والصليب وكنا نحمله على صدورنا خلال تصدّينا في المعارك. ورأى ان هذا البعض يهدف للعمل السياسي لذا يختار عبارة المقاومة اللبنانية وليس المسيحية، فالشهداء إستشهدوا ايضاً من اجل الصليب، وانا مصّر على تسميتها هكذا ولا اخجل بها ابداً لا بل افتخر.
وعن مدى وجود دعوات رسمية للمشاركة ، أشار الى انه لم يوّجه أي دعوة رسمية او دينية للحضور، لانه يكتفي بالكهنة الذين سيشاركون في القداس، وفي طليعتهم رئيس رعية طبرجا - كفرياسين الاب أنطوان بشعلاني ، اما مَن يريد من السياسيين الحضور فليأت من اجل الصلاة للشهداء لأننا نرفض الخطابات السياسية.

ورداً على سؤال حول سبب عدم توحيد قداس شهداء المقاومة المسيحية لغاية اليوم ووجود ثلاثة قداديس تقام تقريباً في التوقيت عينه، أكد حداد بأن الفكرة تعود الى العام 1989وكنا الأوائل بها بحيث اردنا إقامة قداس لشهداء المغاوير سنوياً في اول سبت من ايلول، وتمّ اختيار ايلول لان العدد الاكبر من الشهداء سقطوا في هذا الشهر، وجرت العادة على اقامة هذا القداس في مار مخايل حتى العام 2004، لكن لاحقاً وعدنا الناس بان القداس سيصبح في كنيستنا في طبرية.
وختم بأن قداس معراب سياسي لانه يترافق مع خطاب سياسي بعد القداس، اما نحن فلا كلمات ولا خطابات بل صلاة فقط.
في الختام: لا بدّ لعبارة واحدة ان تقال في هذه المناسبة لانها توّحد الشهادة: "المجد والخلود لشهدائنا الابرار".
صونيا رزق

المصدر: Kataeb.org