طمر النفايات في البحر يعيد شبح الأزمة، "الكتائب" يدرس خياراته ويعوّل على اللبنانيين

  • محليات
طمر النفايات في البحر يعيد شبح الأزمة،

يبدو أن لعنة النفايات لا تزال تلاحق اللبنانيين، على رغم كل المحاولات لوضع حد لهذه الكارثة البيئية المعيبة. هذه المرة، أطلت الأزمة مجددا برأسها من مطمر برج حمود تحديدا، على وقع قنبلة من العيار البيئي الثقيل فجرها المعني الأول بالملف، الوزير طارق الخطيب، الذي لم يتوان عن الاعلان أن العقد المبرم بين مجلس الانماء والاعمار والشركة المتعهدة القيام بالأعمال اللازمة في موقع المطمر ينص على طمر النفايات في البحر، علما أن البعض يتحدث عن أن هذه العملية تجري على قدم وساق من دون أي فرز، بما يرفع نسبة الأضرار التي تسببها على مختلف المستويات. 
هذه الصورة تجعل الأنظار تتجه أولا إلى الصيفي، حيث لا يزال رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل يرفع راية المعارك الاجتماعية والمعيشية، علما أن أنصاره اعتصموا في موقع المطمر في مرحلة سابقة لمنع الطمر فيه، وإن كانت الحكومة السابقة قفزت بعيدا فوق هذا الاعتراض. 
وتؤكد مصادر في المكتب السياسي الكتائبي لـ "المركزية" أنه اتضح أن كل ما قمنا به وقلناه كان صحيحا، ولا يمكن إلا أن نقول إن المشهد الجديد معيب. ذلك أنه كارثة بيئية كبيرة، لا يخجل بها المعنيون، وبعدما حاولوا الركون إلى الشحن الشعبي ضدنا فيما كنا نحاول أن نحمي الناس، باتوا يعتبرون أن من حقهم أن يقوموا بما يريدون، أيا كانت الأضرار، وهذا أمر خطر". 
وتذكّر المصادر نفسها بأن "المشكلة الأساسية التي اعترضنا عليها تكمن في العقد الموقع مع مجلس الانماء والاعمار، ذلك أنهم يطمرون البحر بنفايات من دون فرز، علما أن بينها مواد سامة استوردها البعض في ثمانينات القرن الماضي إلى جانب الحديد والنفايات السامة، التي ستتسرب إلى المياه الجوفية وسيلوث ساحل المتن لمئات السنوات لأن أحدا لا يعرف محتوى هذه النفايات". 
وفي ما يخص الخطوات الكتائبية المقبلة، كشفت الأوساط "أننا سندرس خطة عمل لنرى ما يمكننا فعله، علما أننا نعوّل على اللبنانيين في مقابل منظومة السلطة التي تمضي في تقاسم الحصص واللعب بصحة الناس ومستقبل لبنان". 
وأبعد من الطابع الاجتماعي الصرف للملف، لا يسقط مراقبون من حساباتهم احتمال اتهام الكتائب بالعزف على الوتر الشعبي "الحساس" في مرحلة ما قبل انتخابات نيابية يخشى كثيرون أن يدفع الكتائبيون خلالها ثمن مواقفهم المعارضة للسلطة السياسية، غير أن الصيفي تبدو مطمئنة إلى "أنهم لا يستطيعون اتهامنا بالقيام بحسابات انتخابية لأن تحركنا المقبل سيأتي في سياق مكمل لخطوة سابقة قمنا بها في ظل غياب رئيس الجمهورية وشلل البلد، علما أنها لم تؤد إلى رفع رصيدنا الشعبي، ما يعني أننا صادقون مع الناس بعيدا من الاستحقاق الانتخابي". 
وعن النتيجة التي يتوخاها الكتائب من التحرك المقبل، بعدما فشل الاعتصام السابق في إحداث الخرق المطلوب، تلفت المصادر إلى أن "الناس بدأوا يعون حجم الكارثة. غير أن المشكلة تكمن في أن كل القوى السياسية متحدة. لذلك، لا يمكن توقع النتيجة إلا عن طريق الانتخابات النيابية التي سيحاسب خلالها الناس، لكن يهمنا أن نكون قد قمنا بواجباتنا تجاه المواطنين". 

المصدر: وكالة الأنباء المركزية