عار المطار!

  • خاص

هنا، مسافرون مغادرون.... وهناك مسافرون عائدون، وبين الاولى والثانية زحمة سير خانقة، في الداخل وفي الخارج، فأينما التفتّ هناك اطفال ورضّع ومراهقون وشباب وشابات وكبار وعجزة، وفوق ذلك كله حقائب وثياب وأكياس وعربات.... ولا ننسى الهواتف الخلوية المنتشرة في كل حدب وصوب....

قد يظنّ الناظر للوهلة الأولى انه أمام مطار إحدى دول العالم الثالث التي لا تلتزم بأي نظام او قانون، ولا تعي اي مفهوم للمؤسسات الحضارية، انما بعد البحث والتدقيق، يظهر اننا لا زلنا على بعد 8 كيلومترات فقط من وسط البلد، واننا امام مطار رفيق الحريري الدولي!

 

كوارث في مطار بيروت!

في السابق تسرّب للمياه بسبب الأمطار، وفي الامس غير البعيد، طيور نورس بسبب مطامر النفايات.... ثم في الامس القريب، مكيّفات غير شغاّلة وروائح غير مرحّب بها... أما اليوم ففوضى على الطريق الخارجية لمطار بيروت.... فالسيارات، ليلاً نهاراً، تغطي الطريق من حاجز الجيش، في أول المسير، مروراً بيافطتي "مسافرون - مغادرون"، ووصولاً الى لوحة I LOVE   BEIRUT المنحوتة من النباتات.... 

 

 قد يحتار المرء ماذا يقول ومن يلوم؟ هل مديرية الطيران المدني التي لم تعلم كيف تنظم السير؟ ام  اللبنانيين الذين يتوافدون لنقل اقاربهم، من دون استخدام موقف المطار المحاذي. ولكن طبعاً اللوم ليس على المواطن المسكين، فهو يفضل الانتظار على الطريق الخارجية من دون دفع تسعيرة 6 آلاف ليرة لبنانية، في حال ركن سيارته لدقائق معدودة داخل موقف المطار!

 

وتخترق لوحة الفوضى هذه المواكب الامنية السياّرة لنشطاء دبلوماسيين وسياسيين وغيرهم....   فعلى أساس ان الطريق الخارجية مقطوعة، من جراء السيارات والفانات المتراكمة عليها، يميناً وشمالاً، الا ان الاعجوبة تكمن بفتح هذه الطريق وابعاد المارّة منها، بـ"لحظات"، من أجل تسهيل مرور "الكبار" الى الداخل.... فربما قد تسبقه الطائرة أو قد يخسر لحظات استراحة في الـ" VIP LOUNGE"!

 

وسط هذه الفوضى العارمة، والتي تزداد يوماً بعد يوم، مع ازدياد توافد السيّاح وعودة المغتربين وسفر الحجاج في هذا الموسم المكتظ، حاولنا ان نتصل بمديرية الطيران المدني للغوص أكثر في أسباب هذا "الفلتان الحضاري" في "واجهة بيروت الحضارية"، الا ان لا أحد من المسؤولين أجابنا... فهل سافروا هم ايضاً من هذا البلد؟! واين باقي المسؤولين؟ وهنا اقول: ألستم معنيين بشؤون المواطنين؟ ألا تهتمون لآرائهم ومواقفهم تجاه خدماتكم؟ عجباً، كيف أنكم تتساءلون لماذا الوضع السياحي تأزّم نسبة للأعوام الماضية؟ فبرأيكم لو رأى سائح ما هذه المهزلة الكبرى او اختبرها، (ومن المؤكد ان العديد من السياح عاشوا هذه التجارب)، فماذا كان سيكون رأيه؟ ماذا كان ليكتب من تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي في عصر بات فيه الـ reviews  أهم مصدر إعلاني؟ وكم تتوقعون ان يصل اليه عدد السياح مع هذه الفوضى؟..

 

امام "عار المطار" هذا، لا يلزمنا سوى الانتظار.... فربما المزيد من الكوارث قد تظهر الى العلن، وهذا ليس توقعاً انما استنتاج من الوضع الراهن، ففي وقت يسافر  فيه المسؤولون في "اجازات طويلة"، أقل ما يمكن قوله ان البلد سيغوص في الوحول، كما ستتراجع حاله من سيئ الى أسوأ، ومن عار الى عار أكبر!

المصدر: Kataeb.org