عامل الترهيب يفعل فعله

  • مقالات
عامل الترهيب يفعل فعله

المسألة هي ان عملية النهوض  بالبلد، بعد التدهور الذي طرأ على احواله الاقتصادية والمالية والاجتماعية،  قد اسندت الى الجماعة السياسية نفسها التي تحكم لبنان منذ سنوات وتدير شؤونه ولكن على النحو الذي لا ينتج الا  الازمات والكوارث على انواعها.  والصحيح انها كانت اشبه بعملية سطو على السلطة تمنع الدولة من ان  تكون وتؤسس، بالتالي، لفوضى سياسية واقتصادية ومالية. امَا الكلفة فبالملايين والمليارات. اذ عندما تغيب الدولة كمؤسسة تنظَم عملية انبثاق السلطة وتدير شؤون الناس، تعمَ الفوضى وينتشر الفساد.  امَا الغريب فهو ان يصبح تغييب الدولة، عمدا، مطلبا وشرطا من شروط السلم الاهلي والوفاق الوطني.

وتلك كانت الغاية من مقولة " الشعب والجيش والمقاومة " التي اطلقها حزب الله وأبى ان يبدَل قيراطا في هذه البدعة تشطب صراحة على وجود الدولة،  وتجعل من المقاومة الفئوية والطائفية بديلا منها، او بديلا مما لا يقوم منها بديل، اي الدولة السيدة على اراضيها كلها كما على المقيمين فوقها، بلديين كانوا او ضيوفا او لاجئين ونازحين.

جاءت النتائج كارثية على كل المستويات. اما الغريب فهو ان يطلب من الجماعة التي حكمت البلد، وانتجت ما انتجته من ازمات وكوارث، او ما افسدته، وكانت كلفته باهظة جدا في الارواح والارزاق، ومن الصيت الحسن الموروث عن السلف... ان يطلب من هذه الجماعة ان تصبح ثورة على نفسها. خطأ بالغ.

وليس الغرض هنا التشكيك او الطعن في المساعي المبذولة لانقاذ البلد مما وصلت اليه احواله الاقتصادية والمالية والسياسية من تردَ وانهيارات، فلعل وعسى، او لعل الامر يؤدي في النهاية الى معجزة.

وفي مطلق الاحوال ثمة حقيقة في هذا المجال يجب ان تقال : ان ثمة نظاما هجينا يقوم مقام النظام الموصوف في الدستور وحيث حزب الله يقوم مقام الدولة اللبنانية، طبعا ، في معظم ادوارها. وخصوصا في علاقاتها الخارجية. حدث ذلك بمعزل عن ارادة اللبنانيين، ومن دون علمهم وبما يشبه الانقلاب المسلح، ومع جرعة من الترهيب القائم على تصنيف الناس بين وطنيين او غير وطنيين وتوزيع شهادات حسن سلوك عليهم والامتيازات.

واذا صح ان حزب الله هو مكوَن من مكوَنات الكيان اللبناني، وهو يمثل الكثرة من الطائفة الشيعية، الا ان الصحيح ايضا ان هناك اقلية شيعية مسحوقة او مخنوقة الصوت يجب ان يكون  صوتها مسموعا كما في كل ديموقراطية حقيقية. ان عامل الترهيب يفعل فعله في هذا المجال ويحفر في صخر.              

المصدر: Kataeb.org