على طريق العودة

  • خاص

كان رئيس الكتائب النائب سامي الجميّل أول من أدرك الآلية العملية والمنطقية التي يمكن أن تؤدي الى اعادة اللاجئين السوريين إلى بلدهم..كان يعرف تماماً مدى حجم هذا الملف على كافة الأصعدة، فابتعد كلياً عن السجال الداخلي وسافر قبل أشهر إلى روسيا طالباً من المسؤولين لعب دور فاعل في إتمام تلك العودة المنتظرة..

عودة باتت قاب قوسين أو أدنى من الإنطلاق بمبادرة روسية وبإشراف اممي.. عودة تنهي مأساة مئات آلاف السوريين الذين فرّوا إلى لبنان هرباً من القتل والخطف والحرب عبر تسعة وثلاثين معبراً غير شرعي.

ويروي الكاتب والمحلل السياسي جورج شاهين أن اللاعب الروسي ، يريد إستكمال تقدمه العسكري في سوريا، فـ"إعادة اللاجئين اليوم ولا سيما الى المناطق المنكوبة هي مصلحة روسية بحيث يعودون الى تأييد النظام السوري هذا إضافة إلى الجانب الإنساني الذي يريد الروسي من خلاله تجميل وجهه البشع في دعم ديكتاتور وفي قصفه الجوي للمناطق". ومع عودة اللاجئين، يتابع شاهين "يكون الروسي قد قدّم خدمة جديدة للنظام بعدما خاض المعركة العسكرية في سوريا منذ 2016 والتي قلبت الموازين وأنقذت النظام في وقت كان سقوط الساحل السوري وشيكاً".

شاهين، المتابع لملف اللاجئين، يروي لموقع الكتائب الإلكتروني أن الروسي نال في قمة "هلسنكي" موافقة الجانب الأميركي على إعادة اللاجئين شرط سحب النفوذ الايراني والميليشيات الايرانية (ومن بينها حزب الله) من سوريا..ويضيف شاهين "لقد أنجز الروسي وبالتعاون مع منظمة الامم المتحدة ولا سيما الـUNHCR  عملية استطلاع كبرى (الصورة مرفقة) في كافة أرجاء العالم لتنظيم عودة اللاجئين براً وجواً كما أنه وضع جدولاً لإقامة عشرات مراكز الإيواء داخل سوريا (أيضاً بالتنسيق مع الأمم المتحدة) ولا ينتظرون أن يشكّل لبنان لجنة رسمية لمتابعة القضية" ما يعني، يتابع شاهين "أن الروسي يتجهّز منذ فترة لإتمام هذا العمل الضخم".

وعن كلفة إعادة قرابة السبعة ملايين لاجئ سوري، يقول شاهين إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب المنهمك حالياً في الإنتخابات النصفية المقرّر إجراؤها في تشرين الثاني المقبل، غير مستعد لتحمّل التكاليف التي تأخذها كلّ من المانيا وفرنسا ودول اوروبية على عاتقها مع تجاهل روسي للخليج بغية عدم إدخال اللاعب الخليجي الى سوريا. أما عن موعد إتمام العودة، فيجيب الكاتب السياسي أن أحداً لا يمتلك موعداً محدّداً إلا "أن الروس جاهزون والامم المتحدة تنسّق معهم".

وهكذا وبعد سبعة أعوام من مأساة اللجوء السوري في لبنان وعليه يبدو أن تلك الرواية شارفت على نهايتها. رواية لاجئين فاق عددهم نصف عدد السكان المحليين. رواية لن تنتهي إنعكاساتها وارتداداتها مع نهاية آخر فصولها.. فصل العودة المنتظرة من أجل اللاجئين ومن أجل لبنان.

يوسف يزبك

المصدر: Kataeb.org