فضائح غير "لوجستيّة" طيّرت احتفال الانتصار: سلطة منقسمة على نفسها!

  • محليات
فضائح غير

خبر الغاء مهرجان الانتصار الذي كان مقررا مساء الخميس في ساحة الشهداء شكّل فشلا اضافيا لسلطة لا تعرف حتى الاحتفال بالفرح! اما الاسباب فبعيدة كل البعد عن "اللوجستيّة" وفق توصيف وزارتي الدفاع والسياحة وبعضها يشكّل فضية في بلد اعتاد فضائح السلطة الحاكمة وفشلها.

 فقد  اشارت صحيفة "الجمهورية" الى ان الدولة ألغت تحت عنوان «التأجيل» احتفالها بالانتصار على الإرهاب في الجرود، بذرائعَ لم تُقنع أحداً، بعدما تبيّنَ أنّ أصلَ الحكاية في هذا «التأجيل ـ الإلغاء» التناقضُ بين المواقف الرئاسية الذي قد يُظهر الدولة منقسمةً على نفسها، علماً أنّ أسباباً أمنية فرَضت هذا الإلغاء، ووجَدها البعض وجيهة، ومنها التخوّف من اندساسِ إرهابيين في صفوف الحضور وتفجير أنفسِهم، في اعتبار أنّ البلاد لم تُنظّف كلّياً بعد من الخلايا الإرهابية.

وقالت انّ هناك مجموعة أسباب أدّت الى إلغاء هذا الاحتفال، وأبرزُها:

أنّ الاحتفال وبدلاً من ان يكون لتوحيد الموقف الرئاسي وتجسيداً للوحدة الوطنية وللالتفاف حول الجيش، سيأتي تجسيداً للتمزّق السياسي وللتمايز بين اركان السلطة، بحيث انّ كلمات رئيس الجمهورية ورئيسي مجلس النواب والحكومة كانت ستُظهر تناقضَ مواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري والحريري مع موقف عون و«التيار الوطني الحر» على خلفية احداث عرسال والتحقيق، وتناقض في مواقف عون وبري من جهة مع مواقف الحريري حول دور «حزب الله»، وتناقض ثلاثي بين الرؤساء حول العمل الحكومي عموماً. كذلك فإنّ الدولة أرادت تجنّبَ إظهارِ تناقضاتها عشيّة سفر رئيس الجمهورية الى اجتماعات الامم المتحدة في نيويورك.

وبالإضافة الى ذلك، هناك من أشار الى انّ قيادة الجيش لم تكن في الأساس متحمّسة لهذا الاحتفال لأنّها لا تريد نَكْء جروح أهالي العسكريين الشهداء، في الوقت الذي قامت بواجباتها عبر الاحتفال الذي نظّمته الاسبوع الماضي في وزارة الدفاع الوطني.

في سياق متصل، وفي تقدير مصادر سياسية لصحيفة "اللواء"، ان إلغاء مهرجان الانتصار شكّل نكسة لوزير الدفاع يعقوب الصرّاف الذي استعجل بالدعوة إليه مع زميله وزير السياحة افاديس كيدانيان من دون التشاور مسبقاً مع المعنيين به أو التحضير له لوجستياً وسياسياً ومالياً.

وأوضحت هذه المصادر ان سبب تأجيل المهرجان، ليس كما أعلنت وزارتا الدفاع والسياحة بأنه «لوجستي» فقط، علما أنه تقرر في خلال خمسة أيام، ومن الصعوبة ان يُشارك الجميع فيه نظرا لوجود عدد كبير من السياسيين خارج البلاد.

ومع ان مصادر سياسية، قالت لـ «اللواء» ان اللجنة المنظمة، ارتأت إلغاء المهرجان تفاديا لأي صدام بين جمهوري 8 و14 آذار، ولابراز شعارات حزبية قد تساهم في تحريف العنوان الرئيسي لهذا المهرجان، فإن معلومات خاصة بـ «اللواء» كشفت انه من ضمن الأسباب العملية عدم توفّر الأموال اللازمة لهذا المهرجان، والمقدر بمائة ألف دولار، من قبل بلدية بيروت، حيث لم يتمكن المجلس البلدي من الاجتماع لرصد هذا المبلغ لا أمس ولا قبله.

مصادر معنية بالاحتفال أكّدت لـ«الأخبار» أنه ألغي نتيجة عدم الاتفاق على برنامجه، فضلاً عن عدم وجود حماسة من رئيس الجمهورية ورئيسي مجلس النواب والحكومة للمشاركة فيه. وطُرِحت أسئلة حول ما إذا كان سيحضره عدد كبير من المواطنين، في ظل عدم حشد الأحزاب والقوى السياسية أنصارها للمشاركة. كذلك سأل بعض المسؤولين عن إمكانية ضبط الجمهور، في حال كان المشاركون من مشارب سياسية مختلفة، وعدم التزامهم بشعارات موحّدة.

وعلمت «الأخبار» أن الاحتفال أصلاً كان مقرراً أن يقام في ثكنة رياق للأفواج والألوية التي شاركت في معركة جرود عرسال، قبل أن يتم تغيير المكان ودعوة الرؤساء الثلاثة للمشاركة فيه، من دون أن يكون هناك سبب واضح. وتواردت معلومات تقول إن «قائد القيادة الوسطى في الجيش الأميركي جوزف فوتيل كان من بين المدعوين الى احتفال يوم غد». وكان سبق لفوتيل أن جال على جرود رأس بعلبك والقاع وعرسال قبل بدء المعركة بحوالى شهر. كما جرت دعوة عدد كبير من الملحقين العسكريين، من بينهم الملحقان السوري والإيراني.

وفي معلومات لـ«الأنباء» الكويتية أن المهرجان الذي كان سيتحدث فيه رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيسا مجلسي النواب نبيه بري والوزراء سعد الحريري قد ألغي عمليا، بعد اعتذار الرئيس بري عن الحضور تحسبا لاضطرابات قد تحصل بين الجماهير المحتشدة، نتيجة التنازع الحاصل حول الانتصار على«داعش» في جرود لبنان الشرقية.

 

المصدر: Kataeb.org