فنزويلا .. هذه هي استراتيجية المعارضة للاطاحة بالرئيس

  • دوليّات
فنزويلا .. هذه هي استراتيجية المعارضة للاطاحة بالرئيس

منذ أن سيطرت المعارضة على برلمان فنزويلا في الانتخابات التي جرت في أواخر أيار (مايو) 2014، وهي تسعى الى اجبار الرئيس الاشتراكي نيكولاس مادورو على التنحي عن منصبه، إلا أنها تواجه مقاومة مؤسساتية قوية.

هذه هي الطرق الرئيسية التي يسعى من خلالها معارضو مادورو الى إنهاء رئاسته مبكرا :

في 8 آذار (مارس) 2016 أعلن تحالف المعارضة المعروف بالاسبانية اختصارا بتحالف (ماد)، عن استراتيجية متشعبة تشمل تنظيم احتجاجات لإجبار مادورو على التنحي، وإصلاح الدستور لخفض مدة رئاسته المستمرة خمس سنوات والدفع من أجل اجراء استفتاء حول استقالته.

رغم العوائق التي وضعتها اللجنة المركزية للانتخابات أمام المعارضة، إلا أنها نجحت في جمع عدد كاف من التواقيع لبدء تنظيم استفتاء حول ما إذا كان يتعين على مادورو الاستقالة.

ولكن بعد أشهر وفيما كانت المعارضة تجمع التواقيع الضرورية للمرحلة الثانية من عملية إجراء الانتخابات، الغت اللجنة الانتخابية المشروع بأكمله بسبب ما قالت أنه مخالفات جرت في الجولة الأولى من العملية.

وفيما كانت المعارضة تنظم احتجاجات للاطاحة بمادورو، كانت تتبنى كذلك تكتيك الحوار مع الحكومة.

وفي المحادثات طالب تحالف (ماد) بتحديد إطار زمني للانتخابات وتحرير "المعتقلين السياسيين" وتوزيع الأغذية والأدوية الضرورية على الناس، واحترام استقلالية البرلمان.

استعاد البرلمان زمام المبادرة بالاعلان عن أن مادورو "مسؤول سياسيا" عن الازمة التي تعاني منها البلاد، وطالب النائب العام بالتحقيق في إمكانية عزل الرئيس.

إلا أن المحكمة العليا ردت بإصدار قرار بحل البرلمان وتجريده من صلاحياته ومحاولة نقلها الى الرئيس، في خطوة أثارت إدانة دولية وأدت إلى احتجاجات دموية استمرت أشهرا.

أدت الموجة الأخيرة من الاحتجاجات التي شارك فيها الاف المتظاهرين الذين طالبوا باجراء انتخابات، إلى مقتل 95 شخصا، حسب الأرقام الرسمية.

كما تسبب قرار المحكمة العليا في انقسامات خطيرة داخل القيادة الاشتراكية، حيث دانت النائبة العامة لويزا اورتيغا الحكم وقالت أنه غير دستوري لتصبح أبرز مسؤول ينفصل عن الحكومة حتى الآن.

مع وصول الاحتجاجات إلى أوجها في حزيران (يونيو) الماضي، قالت المعارضة أنه يجب عدم الاعتراف بالحكومة استنادا الى مادة في الدستور تسمح برفض الأنظمة السلطوية.

وتنظم المعارضة حالياً استفتاء شعبياً لرفض خطوة مادورو لاجراء انتخابات في نهاية تموز (يوليو) الجاري لتشكيل برلمان جديد يكلف بإعادة كتابة الدستور.

ومن المقرر ان تنظم المعارضة الفنزويلية استفتاء شعبيا رمزيا غدا الاحد ضد الرئيس نيكولاس مادورو ومشروعه تعديل الدستور، بعد اكثر من ثلاثة اشهر على التظاهرات العنيفة في هذا البلد الذي يتخبط في أزمة سياسية.

وتقول المعارضة ان الهدف من هذا الاستفتاء الذي تصفه السلطات بأنه "عصيان مدني" وسيجرى من دون موافقتها، هو تجسيد لرفض الناس للجمعية التأسيسية المقبلة.

ويؤكد معهد (داتاناليسيس) لاستطلاعات الرأي، ان حوالي 70% من الفنزويليين يعارضون الجمعية التأسيسية، وان 80% ينتقدون حكم مادورو لفنزويلا التي ادت التظاهرات المستمرة منذ ثلاثة اشهر ونصف الشهر، الى توقف جزئي لدورة الحياة فيها، وسقوط 95 قتيلا.

وحرصا منها على ألا تتيح للمعارضة بسط سيطرتها الكاملة، دعت الحكومة المواطنين الى ان يختبروا غدا الاحد آلات التصويت التي ستستخدم في 30 تموز (يوليو) الجاري لانتخاب الجمعية التأسيسية، والى الحصول على معلومات عن هذا الانتخاب.

وستكون مهمة الجمعية التأسيسية التي يريدها الرئيس مادورو، وسينتخب اعضاؤها الـ 545 في 30 تموز (يوليو) الجاري، تعديل الدستور المطبق لتأمين الاستقرار السياسي والاقتصادي لفنزويلا، كما قال.

ويرفض هذا المشروع رفضا قاطعا، المعادون للتشافية - تيمنا باسم هوغو تشافيز الذي كان رئيسا من 1999 حتى وفاته في 2013 - الذين يرون فيه وسيلة للالتفاف على الجمعية الوطنية التي تشكل فيها المعارضة الاكثرية منذ 2016، بعد 17 عاما من الهيمنة التشافيزية.

لذلك ينظم هؤلاء، تعبيرا عن احتجاجهم الاستفتاء الشعبي الرمزي حول هذه الجمعية التأسيسية في 1600 مكتب تصويت في انحاء البلاد.

وفي تصريح لوكالة (فرانس برس)، قالت ممرضة في التاسعة والعشرين من عمرها، ولم تشأ الكشف عن هويتها "لست أبالي، انا متعبة لاني لم أجد مواد غذائية وادوية، وراتبي لا يكفي. اننا نناضل من اجل البلد الذي نريده".

وقد حصلت الازمة السياسية على خلفية تراجع اسعار النفط الذي يؤثر منذ 2014 على الاقتصاد الذي يؤمن "الذهب الاسود" 95% من العملات الصعبة. وتتوافر لفنزويلا اكبر احتياطات نفطية في العالم.

واعلنت النائبة المعارضة ماريا كورينا مشادو ان "بعثة تضم خمسة من الرؤساء القدامى ستصل اليوم السبت بصفتهم مراقبين دوليين" للاستفتاء الرمزي للمعارضة.

والرؤساء السابقون هم : المكسيكي فنسنت فوكس، والكوستاريكيان لاورا شينشيلا وميغيل انخل رودريغيز، والكولومبي اندرس باسترانا والبوليفي خورخي كيروغا.

واعرب الامين العام للامم المتحدة انطونيو غيتيريس عن قلقه الجمعة. وقال في بيان "نشعر بقلق لم يساورنا من قبل حيال فنزويلا". واضاف ان "الحاجة ملحة لاجراء حوار وطني في فنزويلا بين الحكومة والمعارضة".

واعتبر الامين العام لمنظمة الدول الاميركية لويس الماغرو الذي يصف نظام مادورو بأنه "دكتاتوري"، ان الاستفتاء الشعبي الذي دعت اليه المعارضة يمكن ان "يوقف انهيار المؤسسات".

وفي الوقت نفسه، نشرت المفوضية العليا للأمم المتحدة للاجئين ارقاما تتعلق بطلبات اللجوء التي قدمها فنزويليون. فقد سجلت ارتفاعا كبيرا في الاشهر الماضية، من خلال تسجيل 52 الف طلب منذ كانون الثاني (يناير) الماضي، اي ما يفوق ضعف الطلبات المسجلة العام الماضي.

ويرى ائتلاف "طاولة الوحدة الديموقراطية" المعارض، ان الاستفتاء الشعبي غدا الاحد سيكون "صاعقا" للمرحلة الاخيرة من التعبئة التي تهدف الى حمل نيكولالس مادورو على التخلي عن السلطة. ولا يستبعد ايضا امكانية الدعوة الى اضراب عام.

وقال احد قادته الشبان ستيفن ماركيز "يمكن ان نغضب من الثورة، لأن بعض الامور ليست على ما يرام. لقد حشرنا اليمين، لكننا سنصوت جميعا لأننا ثوريون".

لكن الفريق الحكومي المح الى بعض الاختلافات مع المواقف الانتقادية التي اتخذتها المدعية العامة لويزا اورتيغا، التشافيزية المنشقة والمهددة بمحاكمة يمكن ان تؤدي الى إقالتها.

ويقول المحلل بنينيو الاركون "اذا لم يكن الاستفتاء الذي ينظمه المعارضون للتشافيزية "ملزما بصورة قانونية"، فهو في المقابل ملزم "سياسيا".

واضاف "ستكون مسألة بالغة التعقيد لن تعطي الحكومة مصداقية سياسية لجمعية تأسيسية تنشأ مع امتناع كبير جدا، خلافا لاستفتاء يمكن ان يشهد مشاركة كبيرة جدا".

وادلت الكنيسة الكاثوليكية بدلوها ايضا، منتقدة "ادراج دكتاتورية عسكرية، اشتراكية، ماركسية وشيوعية، في الدستور"، داعية مادورو الى التخلي عن مشروعه.

المصدر: القدس العربي