قانون الستين "بيضة القبان"

  • مقالات
قانون الستين

وحده النائب وليد جنبلاط من بين جميع القوى السياسية التي لها مصلحة في الاستمرار باعتماد "قانون الستين"  الانتخابي، يمتلك الشجاعة للمجاهرة بمعارضته اقرار اي قانون آخر يقوم على النسبية الكاملة او الجزئية للانتخابات المقبلة. ووحده النائب جنبلاط من بين كل اقرانه الذين يعارضون ضمنا اقرار النسبية لأكثر من سبب، قرر الخروج الى العلن في مواجهة الانزلاق المتدرج الحاصل اليوم نحو اقرار قانون جديد للانتخاب تدخله النسبية، وخصوصا انه لم يلمس من الذين يشاطرونه الهواجس عينها اي استعداد للمجاهرة بحقيقة موقفهم المعارض لاقرار النسبية، أقله في الانتخابات المقبلة.

ووحده النائب جنبلاط يذهب الى مواجهة جدية لمحاولة اسقاط اقرار اي قانون جديد يتضمن النسبية الجزئية او الكاملة.
صحيح أن الحزب التقدمي الاشتراكي، سبق ان توافق مع كل من "تيار المستقبل" وحزب "القوات اللبنانية" حول مشروع قانون مختلط يزاوج بين نظامي النسبي والاكثري، ولكن هذا المشروع بات من الناحية العملية من الماضي، بعدما اقترب الاستحقاق الجديد لاقرار قانون انتخابي جديد. وما من شك في ان الاطراف الثلاثة المشاركة في تقديم هذا المشروع تجمعها مصلحة في الذهاب الى صناديق الاقتراع وفق "قانون الستين". ولا يقتصر الامر على الاطراف المذكورة، بل ان اطرافا اخرى لها مصلحة مؤكدة في إبقاء قانون الستين، أقله لمرة واحدة ساري المفعول، لكي تنبثق منه "أكثريات" واضحة في مختلف المكونات الطائفية اللبنانية.
وإذا كان النائب وليد جنبلاط يعتبر أنه يخوض معركة "وجودية" لأنها معركة "أحجام"، فإن أطرافا أخرى مثل "تيار المستقبل" تخوض معركة مماثلة، إذ انها معركة "احجام" ايضا، في مرحلة تحديات كبرى يواجهها التيار. أما التحالف المسيحي الثنائي الذي يجمع "التيار الوطني الحر" و"القوات" فهو يخوض معركة محاولة تثبيت "اكثرية" واضحة في البيئة المسيحية لن يؤمنها سوى الذهاب الى الانتخابات وفق قانون الستين. من هنا تتقاطع مصلحة ثلاثة اطراف رئيسية، ووحده النائب وليد جنبلاط يخرج بمعارضته الى العلن، مفسحا في المجال أمام الآخرين للحاق به، او اقله لملاقاته في منتصف الطريق للابقاء على القانون الحالي، ولو لمرة واحدة، استنادا الى أن لبنان يشهد تسوية سياسية كبيرة.
من هنا، امام الاطراف الاخرى التي تشاطر ضمنا موقف جنبلاط من قانون الانتخاب، ان تدير محركاتها لملاقاته، او ان تنزلق رويدا رويدا في منزلق ما كانت تريده في الاصل.
وحده "الثنائي الشيعي" قادر في ظل الظروف الحالية على خوض انتخابات وفق قانون يعتمد النسبية الكاملة او الجزئية، من دون ان يتأثر كثيرا بها للاعتبارات التي يعرفها القاصي والداني.
انطلاقا مما تقدم، لا ريب في أن النائب وليد جنبلاط سيرفع وتيرة المواجهة للابقاء على "قانون الستين" لانه يعرف انه يخوض معركة ببعدين، الاول حجمه السياسي، والثاني موقع الطائفة الدرزية بقيادته على الخريطة السياسية الكبرى.

 

المصدر: النهار