قطاع الاتصالات: احتكار ولا منافسة لتقديم الافضل!

  • خاص
قطاع الاتصالات: احتكار ولا منافسة لتقديم الافضل!

لا شك في ان قطاع الاتصالات يحتل مرتبة هامة في لبنان من ناحية تغذية خزينة الدولة بايرادات مالية مباشرة، لكن ماذا لو شمله الاصلاح الحقيقي الذي يعطي الحقوق للمواطنين، لكان بالتأكيد يدّر الارباح الخيالية. لكن للاسف شأنه شأن كل القطاعات يستمر من دون إصلاح ضمن كل تشعابته ومن ضمنها الهاتف الخلوي والانترنت على الرغم من ارتفاع تسعيرتهما. وما يزيد في الطين بلّة هو البطء في تطوير هذا القطاع الى المستويات المطلوبة ما جعله عائقاً للاقتصاد بسبب عدم تطويره  كما يجب.

 واذا قارنا الاسعار بين لبنان ومختلف دول العالم لوجدنا بأن  كلفة الخلوي والانترنت في لبنان لا تزال من الأعلى في العالم بالنسبة الى معدل سرعتها وتغطيتها، وبالمقارنة مع بلدان مثل ماليزيا التي تقع ضمن التصنيف الاقتصادي الذي يقع فيه لبنان، فإن معدل سرعة الانترنت هو اربعة أضعاف السرعة في لبنان، أما في البلدان المتطورة تقنياً مثل بريطانيا مثلا، فتصل فيها السرعة الى 18 ضعفاً للسرعة في لبنان .

من هذا المنطلق يمكن التأكيد بأن قطاع الاتصالات لا يزال عامل تجاذب على مستوى السلطة السياسية، التي لم تنظر الى اهمية هذا القطاع من الناحية الاقتصادية  انما من موقعه كمصدر تمويل رئيسي للخزينة. ويعود دخول هذا القطاع ضمن الصراع  السياسي منذ اقرار رخصتيّ الهاتف الخلوي في العام 1995 وحصرهما بشركتين من القطاع الخاص، من دون فتح باب المنافسة وادخال شركاء جدد لمنع الاحتكار وحصرية الشركتين المشغلتين، ما يُصعّب عملية تخفيض الأسعار ويجعل من الخلوي المصدر الضريبي الاول على المواطن من دون اي تطوير وتقديم الخدمات المطلوبة التي تقدمها دول العالم الثالث للمواطنين . فيما المطلوب اليوم حصول المواطن اللبناني على حقه في هذه الخدمات طالما يدفع الكثير للحصول عليها، لكن اين نحن اليوم من طرح خطة شاملة للقطاع تهدف الى انهاء نظام المحاصصة والاحتكار، وتفتح القطاع امام المنافسة الحقيقية التي تقدم الافضل من ناحية تحسين الخدمة...؟!

وفي هذا الاطار وبعد اتصالنا مراراً برئيس لجنة الاتصالات النيابية حسن فضل الله من دون اي نتيجة، تحدث موقعنا الى عدد من المواطنين اشتكوا من وضع قطاع الخلوي والاتصالات عموماً، خصوصاً بالنسبة للانترنت البطيء مطالبين الوزارة بتنفيذ المخطط الوطني لجودة الخدمة الخلوية الذي طرح سابقاً . لكن اين نحن اليوم من تنفيذهذا المخطط  والوعود التي لا تتحقق كالعادة. واشاروا الى رداءة خدمة التخابر التي تجعلهم يكرّرون المحاولة مرات عدة ويخسرون الوحدات، فيما تأتي فواتير الخلوي الثابت مرتفعة جداً ومن دون اي سبب كتعرفة الاشتراك الشهري او الاتصال العادي او الدولي ، سائلين عن توقيت نهاية كل هذه الاكاذيب التي لم تعد تنطلي على احد؟. كما شددوا على ضرورة  تواجد شركات جديدة  في قطاع الخلوي او على الاقل شركة ثالثة تمنح المواطن خدمات افتقدها في الشركتين المحتكرتين، وفي الوقت عينه تسهّل دخول المنافسة لأفضل خدمة وسعر ممكنين بالنسبة للمواطن، خصوصاً ان  عقد شركتيّ الخلوي الحاليتين ينتهي في نيسان، والمطلوب دفتر الشروط ومناقصة جديدة بأسرع وقت ممكن . لان ما يهمنا في الطليعة وجود شركة جديدة تخفف الاعباء عن كاهل المواطن اللبناني الذي لم يعد في إستطاعته تحمّل المزيد في ظل هذه الدولة التي لا تقدّم له شيئاً بل تسحب منه كل شيء... والاهم اولاً واخيراً خفض كلفة الفاتورة وتقديم نوعية جديدة من الخدمة كما يحصل على الاقل في دول المنطقة.

صونيا رزق

المصدر: Kataeb.org

الكاتب: صونيا رزق