كتاب فتنوي يثير قلق أهالي الشوف.... من المتّهم؟

كتاب فتنوي يثير قلق أهالي الشوف.... من المتّهم؟

كشفت صحيفة الاخبار ان مجموعة من الشباب في قرى الشوف  وزّعت كتاباً مسيئاً للموحدين الدروز ولعلاقاتهم مع الطوائف الأخرى. العمل الذي وصفه أبناء الطائفة بـ«الفتنوي» لا ينمّ عن جهد فردي.

وفي التفاصيل،  فقد استفاق أهالي الشوف قبل نحو أسبوعين على حركة غريبة في القرى، إذ قامت مجموعة من الشّبان بتوزيع كتاب بالخفاء على البيوت والمحالّ في قرى الشوف، حصلت  الاخبار على نسخة منه، يحمل على غلافه صورةً لشخص على مفترق طرق ويقف أسد في نهاية أحد الطريقين، بعنوان "أيها الدرزي، عودة إلى عرينك"!.

وبعد شيوع الخبر، تحركت القوى الأمنية على الفور بطلب من المراجع الدينية الدرزية، واعتقلت هذه القوى عدداً من الشّبان، وبدأت التحقيقات. وبحسب اعترافات الموقوفين، فإن هؤلاء تولّوا القيام بمهمة التوزيع نيابة عن وسيطين، هما اللبنانيان "ش. م." و "ر. ح."، والأخير هو طابع الكتاب وناشره.

في القراءة الأولى، لم يأت الكتاب بأي جديد، سوى إعادة نشر مقتطفات من كتب مسيئة ومكفّرة لطائفة الموحدين الدروز من تأليف رجال دين سعوديين ومصريين، والإساءة إلى رموز الدروز الدينية والشخصيات التاريخية، ومزجها بمقتطفات محرّفة من كتب الدروز، للإشارة إلى أن الموحدين ليسوا من المسلمين، و«بث النعرات المذهبية» مع الطوائف الأخرى.
وبحسب معلومات «الأخبار»، فإن عدد النسخ التي تم طبعها بلغ حوالى 7000 آلاف نسخة، تمّت مصادرة أغلبها من قبل فرع المعلومات وتسليمها إلى شيخ العقل نعيم حسن، وقامت مشيخة العقل بحرق ما يزيد على 3500 كتاب حتى الآن.
وفيما تم اعتقال المتهم الأول «ش. م.» بتهمة إثارة النعرات الطائفية بعد اعترافه بأن الهدف من النشر هو «إعادة الدروز إلى الإسلام» وعثر بحوزته على وثائق لتحويلات مالية صغيرة حصل عليها من أفراد في دول خليجية، لا يزال المشتبه فيه الثاني متوارياً عن الأنظار، وتعمل الشرطة القضائية التي تولّت التحقيق على ملاحقته. وعلى ما علمت «الأخبار»، فإنه يختبئ في بيروت بحماية أحد أئمة المساجد «س. م.»، والأخير كان درزياً من أصول سورية وعاش في منطقة المتن الأعلى ثم تحوّل إلى المذهب السّني، بعدما أمضى سنوات في الكويت.

ومما لا شكّ فيه، أن حركة توزيع الكتاب وعدد النسخ المصادرة أثارا القلق في الوسط الديني والسياسي الدرزي، من دون الوصول، حتى الآن، إلى الجهة التي تقف خلف ما جرى. وحاولت «الأخبار» الاتصال بأكثر من جهة معنيّة بهذا الملفّ، إلّا أن الغالبية فضّلت عدم التعليق على الأمر، فيما اكتفى آخرون بالتعليق لكن شريطة عدم ذكر المصدر. وتسجّل المصادر مجموعة من الملاحظات حول الحادثة، أولاها أن «حجم العمل لا يمكن أن تقف وراءه مجموعة من الأفراد، إنّما جهة أو جهاز استخباري أو دولة، ما يعني احتمال حصول حوادث أخرى تهدف إلى خلق بيئة من التوتّر في الساحة الدرزية. ثانيتها، هو العمل المستمر الذي تقوم به إسرائيل على الساحة الدرزية، في لبنان وسوريا وفلسطين المحتلة، لخلق بيئة متوترة ترى في الدولة اليهودية صديقاً حامياً للأقلية من أخطار محدقة، بعدما فشل مشروع «داعش» في دفع الدروز السوريين إلى هذا الخيار، من السويداء إلى جبل الشيخ».

المصدر: الأخبار