كهرباء 24 على 24 ... إبرة مورفين !

  • خاص
كهرباء 24 على 24 ... إبرة  مورفين !

بات حل ملف الكهرباء في لبنان كقصص الاساطير التي لا يصدقها احد  لاننا  إعتدنا منذ عقود على قصة ابريق الزيت الذي يتنقل من عهد الى آخر، حتى وصل اليوم الى القمة من ناحية فشله مع وصول ساعات التقنين الى رقم قياسي في ظل هذا الطقس الحار جداً.

الى ذلك اصبحت أزمة الكهرباء عالقة بين المصالح الخاصة الضيقة، بحيث تتنقل من صفقة الى اخرى فلا تعطي النتائج المرجوة بل تزيد الطين بلّة، ما جعل المواطن يعيش اسوأ  ايامه ضمن دائرة مبكّلة من الهموم والمآسي، يتصدّرها  ملف الكهرباء الذي لم  ولن يجد له حلاً بحسب ما يبدو، لان اللبناني يعيش اليوم على إبرة المورفين من خلال الوعود بتخفيف عتمته المستمرة منذ عقود، وآخر هذه الوعود الباخرة التركية المجانية المخصصة لتوليد الطاقة الكهربائية التي رست في بحرنا، وسببّت المزيد من الخلافات السياسية بعد اعتراضات اهالي  الجيّة على دخولها الى محيطهم، ودعوتهم المسؤولين الى وقف مسلسل التلوث المميت في المنطقة وإبعاد شبح الموت عنها.  إضافة الى توجيههم اتهاماً الى وزارة الطاقة ومؤسّسة كهرباء لبنان بعدم التحرك لوضع أيّ حدّ  لما وصفوه بالمسلسل الكارثي والمميت بحقنا وبحق أطفالنا وأهلنا، بسبب سموم دخان معمل الجية الحراري نتيجة استعمال الفيول الفاسد والممنوع من الاستخدام، وهي المادة التي سبّبت إصابة أهالي المنطقة بالأمراض الخبيثة .

فرحة كسروان لن تكتمل!

على أثر هذا الرفض توجهّت انظار وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال سيزار أبي خليل الى منطقة كسروان، فإعلن بعد لقائه نواب المنطقة ضمن "تكتل لبنان القوي" عن نقل الباخرة الثالثة المجانية من الجيّة الى الزوق، في ظل توقف مجموعتين انتاجيتين في معمل الزوق، موضحاً بأن عملية نقل الباخرة تحتاج الى ايام،  ما سيؤدي الى تحسين التغذية الكهربائية في كسروان والمتن وجبيل، لكن ضمن فترة زمينة لا تتجاوز الثلاثة اشهر لان الباخرة ستغادر قبيل منتصف تشرين الأول المقبل .

 

لأول وهلة الخبر يلاقي استحساناً وتأييداً لانه سيُفرح اهالي كسروان  لفترة زمنية محددة، بما معناه لن تكتمل الفرحة بل ستكون بمثابة إبرة مورفين مهدئة لا اكثر ولا اقل، مع امل الاهالي بألا تؤدي هذه الفرحة الى المزيد من التلوث بحسب ما  اشار بعض الخبراء في هذا الاطار مؤكدين بأن منطقة الزوق لا تنقصها  السموم .

 

سابا: التغذية لن تشمل كل كسروان وجبيل!

وفي هذا الاطار يشير مستشار رئيس حزب الكتائب ورئيس المرصد اللبناني لمكافحة الفساد شارل سابا في حديث لموقعنا الى ان النغذية لن تتعدى ال 22 ساعة في كسروان  ولن تشمل سوى بلداتها المرتفعة، كما لن تصل التغذية الى بلدات جبيل كما يقولون، لافتاً الى ان الباخرة ستسببّ التلوث بحسب ما يؤكد الخبراء البيئيون.

وعن تأييدهم  كحزب لهذا الحل الموقت، قال سابا:" لطالما كنا في حزب الكتائب رافضين للبواخر وقد قدمنا حلولاً بتكلفة اقل، لكنها لاقت رفضاً من وزير الطاقة ورئيس الحكومة.

 

لحل نهائي لا تشوبه علامات الاستفهام

في الختام لا بد من الاشارة الى انه حين يتعلق الامر بأي امل بتنشيط الكهرباء وتحسين التغذية، تنشأ النزاعات بين الافرقاء السياسيين خصوصاً حين تكون المنافع المادية قليلة للبعض، في حين ان المطلوب اليوم وبسرعة الحلول النهائية  لا الحلول الموقتة، التي تشوبها علامات الاستفهام او الصفقات الموقعة في الكواليس التي تنتشر رائحة فضائحها بسرعة .

فالحل الانسب بناء معمل إنتاج كهرباء حتى ولو استغرق بعض الوقت،  لانه أوفر على الخزينة من عملية استئجار بواخر مع ما يشوبها من سمسرات وصفقات وإتفاقيات سرّية، لان عدم إيجاد حل لأزمة الكهرباء بعد كل تلك السنوات غير مقبول فهي من ادنى حقوق متطلبات العيش الكريم لنا كمواطنين، لذا آن الآوان لهذا الشعب ان يستفيق من سباته العميق...

صونيا رزق

المصدر: Kataeb.org