كيف يستذكر الأمين العام لحزب الكتائب رفيقه الرئيس الشهيد بشير الجميّل...؟

  • خاص
كيف يستذكر الأمين العام لحزب الكتائب رفيقه الرئيس الشهيد بشير الجميّل...؟

على مدى واحد وعشرين يوماً عشنا ضمن جمهورية قوية لا تعرف الخوف حين إنتخب القائد بشير الجميّل رئيساً للجمهورية في 23 آب 1982، لان تلك الأيام المعدودة  إختصرت ويلات الوطن الصغير، فأعطى بشير خلالها الحلول موّحداً اللبنانيين بعباراته الشهيرة:" يدي ممدودة الى الجميع والى كل لبناني وعربي مخلص، والى كل رجل دولة، لقد ارتكبنا جميعاً اخطاء عدة، ولكن لنا الحق بأن نعيش في دولة حرة مستقلة، وآمل ألا نعود الى تلك الاخطاء". فشدّد على ان يتحمّل كل واحد مسؤوليته، فحكم قبل ان يُقسم اليمين الدستورية وجمعَ من حوله خصوم الامس، بعد ان تأكدوا انه آت لبناء الوطن المهدّم  فحوّله الى"الجمهورية الحلم" الذي وعد بها قبل ان يصل الى سدة الرئاسة .

لكن وبسرعة البرق مرّ كالسهم في سماء الوطن، فإستشهد في 14 أيلول يوم ارتفاع الصليب، فبقي لغاية اليوم  رمزاً للشعب المقاوم وللوجود الحر. حتى تحوّل الى شخصية خالدة لم يعرف لبنان مثيلاً لها،  نفتقدها كل يوم خصوصاً حين يكون لبنان بخطر.

 

نجاريان: وحدة الشهادة زادتنا صداقة متينة

وفي الذكرى السادسة والثلاثين على إستشهاد الرئيس بشير الجميّل يتحدث الأمين العام لحزب الكتائب نزار نجاريان لموقعنا عن بشير الرفيق والصديق والقائد والرئيس، فتعود به السنوات الى اللقاءات العديدة التي حظي بها حين عايش بشير في تلك الحقبة، متحدثاً عن قائد يتمتع بصفات مميزة رافقته طيلة مسيرته.

يقول نجاريان:" كان لي شرف المعرفة بالشيخ بشير قبل فترة الحرب، لكن العلاقة توطدت حين تسلّم بشير مركز نائب رئيس مجلس الامن الكتائبي وكنت حينها مفوض القوى النظامية في قسم الباشورة ، لكن تقربت من بشير اكثر في فترة حرب المئة يوم في العام 1978 وحينها استلمت جبهة الأسواق التجارية، وبعد انتهاء حرب المئة يوم اسسنا وحدات الدفاع في ثكنة ادونيس بطلب من بشير، واستلمت حينها منصب نائب قائد الوحدات، وبعد ستة اشهر توليت  قيادة الثكنة، وهذه الوحدات كانت مقرّبة من الشيخ بشير، فتنقلت في المسؤوليات وكانت صداقتي معه تكبر، خصوصاً حين إستشهد شقيقي ريشار في معركة قنات بالشمال في 16 شباط 1980، وبعد أسبوع إستشهدت طفلته مايا  فزادت وحدة الشهادة من الرفقة والصداقة المتينة بين عائلتي وبشير".

وتابع نجاريان:" بعد ذلك إستلمت الشعبة الخامسة أي الاعلام والتوجيه، ثم  طلب مني بشير تأسيس مكتب الاحتياط  ومهمته التدريب الالزامي لطلاب المرحلة الثانوية  في المنطقة الشرقية، وحينها وضعنا برنامجاً نموذجياً لإعطاء رسالة الى المجتمع اللبناني كيف ننظم امورنا من دون محسوبيات، وعندها اتفقت مع بشير بأن اطبّق القانون وهو يدعمني، وهنا اذكر حادثتين: اثناء مرحلة التدريب الالزامي طلب مني بشير إعفاء شابين من التدريب العسكري بطلب من البطريرك خريش لكني رفضت لأننا اتفقنا على تجنيد الجميع ولا يوجد إستثناءات، فقال لي عندها: "معك حق".

ثم تكررت الحادثة وهذه المرة بطلب من الرئيس كميل شمعون نقله إليّ بشير، فكان الجواب عينه اذ قلت له: " بكل احترام علينا الا نفتح هذا الباب، فردّ القائد بشير: "طيّب فيك تأجلو؟" فوافقت لان كل فترة كنا ندرّب مجموعة، وكل هذا يعني بأن بشير لم يكن يقبل الواسطة وكان مستقيماً جداً.

 

صفات بشير: ذكاء لافت مع تواضع

ورداً على سؤال حول الميزات التي كان يتحلى بها الرئيس بشير، أشار الى ان بشير كان انساناً حقيقياً أي لا يحمل شخصيتين فلا إزدواجية لديه، كان متواضعاً والتواصل سهل جداً معه، يستمع الى الجميع ولديه ميزات القيادة، يناقش ويسأل ويتخذ قراره وفي الوقت عينه يأخذ بعين الاعتبار آراء غيره واحياناً يغيّر رأيه في حال إقتنع، كان يتمتع بذكاء لافت وفي حال أخطأ يعتذر ويعترف بغلطه، وهذا يتطلب شجاعة وثقة كبيرة بالنفس.

وعن كيفية تلقيه خبر إستشهاد بشير، قال نجاريان:" كنت في ذلك اليوم في مكتب الاحتياط في ثكنة الSKS في طلعة العكاوي في الاشرفية وسمعنا دوي الانفجار، وحين علمنا انه وقع في الاشرفية فكرت على الفور ببشير بأنه المستهدف لانني كنت اعلم ان يوم الثلاثاء يزور بيت الكتائب هناك".

وعن هوية الخاسر الأكبر في ذلك اليوم المشؤوم، أجاب:" بالتأكيد الخاسر الأكبر كان لبنان والمسيحيين وحزب الكتائب وعائلة الشهيد".

وحول بقاء بشير الشخص الذي يتحدث عنه الناس في مماته اكثر من أي مسؤول حيّ، أشار الى ان بشير انتقل من مرحلة الرئاسة الى مرحلة الأسطورة وهو يستحق ذلك، لان لديه كل المقومات الحقيقية، لكن للأسف كنا نتمنى ان تكون الأسطورة واقعاً لكن التاريخ سرقه منا.

 

لو حكم بشير فعلياً...

اما السؤال البديهي ماذا لو حكم بشير فعلياً، قال الامين العام لحزب الكتائب: "بالتأكيد كان حصل تغيّير كبير لو تولى الرئاسة فعلياً، لكن وفي ظل كل تلك الصراعات الإقليمية الكبيرة كان بشير سيواجه المصاعب، في حين كان الحظ سيرافق لبنان أكثر لانه كان سيجتاز الصعوبات بشكل افضل".

وحول القضية التي دافع عنها بشير ومدى بقاء وهجها اليوم، إعتبر بأن الوهج لم يخف لكن هنالك بعض الصدأ على القضية وعلينا إزالته وهذا يحتاج الى وقت وأيمان وتضحية ومحبة، لكن الحلم سيتحقق وعلينا ان نحب بعضنا ونسير على درب هذه المحبة، لان هنالك عدم وضوح في القضية  فالمصلحة الخاصة هي الغالبة اليوم، والانسان عادة يفكر بأنانية خصوصاً مع دخول المادة والوصولية.

الكتائب القوية توّحد المسيحيين

وعن أولوية بشير وهدفه بتوحيد المسيحيين واللبنانيين، قال نجاريان:" الكتائب القوية هي التي توّحد المسيحيين، كما ان النضال الذي كان بشير خير من عبّر عنه لا يتعمّم على المجتمع إلا من خلال كتائب موّحدة وقوية".

ورأى بأن هنالك مهمة صعبة تحوي المخاطر ولديّ مخاوف انه في حال تقدمنا الى الأمام سنتعرّض للمحاربة.

وحول قداس شهداء المقاومة اللبنانية وتحوّله الى ثلاثة قداديس في توقيت متقارب جداً، إعتبر انه من الضروري توحيد قداس شهداء المقاومة اللبنانية  لان القداس الواحد جامع لكل شهداء القضية ضمن صلاة واحدة، والمطلوب عدم تحويل هذه المناسبة الى أغراض سياسية ، فنحن أحزاب المقاومة اللبنانية وهذه المقاومة لديها منصّات ومناسبات لإطلاق المواقف السياسية في غير امكنة، وهذا القداس بجب ان يكون جامعاً للشهداء  الذي سقطوا من اجلنا،  ولندع  الصلاة  وحدها  لإستذكار هؤلاء الابطال  الذين لولاهم لما بقينا على هذه الأرض.

سنعيد للكتائب رونقها

عن الكلمة الأخيرة التي يوجهها الى الكتائبيين والمناصرين في ذكرى 14 أيلول، ختم نجاريان:"  المهمة صعبة لكن ليست مستحيلة،  وعلينا ان نستلهم القوة من الرئيس الشهيد بشير الرئيس الكتائبي الأول، ونؤكد بأن الكتائب كانت الأساس وستبقى وسوف نعيد لها  رونقها بالتكاتف والعودة الى الروحية الكتائبية الحقيقية والانضباط الكتائبي، وحين تكون الكتائب قوية يكون مستقبل لبنان مضموناً".

صونيا رزق

المصدر: Kataeb.org