لا بيوت للشباب .... بدوي غروب: صفقة اختلاس وقطب مخفية مع مصارف معروفة!

  • خاص
لا بيوت للشباب .... بدوي غروب: صفقة اختلاس وقطب مخفية مع مصارف معروفة!

"خربولي بيتي وضيّعولي مستقبلي".... بهذه الكلمات يلخّص ايلي نجم حكايته، حكاية كان يأمل ان تكون بداية مسيرة حياة زوجية سعيدة، يدشن فيها خطاه وخطوات أولاده الاولى في منزله الخاص، إلا ان العقد الذي وقّعه مع شركة "بدوي غروب"، قلب حياته رأساً على عقب.... وبدلاً من الحياة الجميلة والمستقبل الواعد، حلّت الكارثة!

بالعودة الى العام 2012، اشترى ايلي شقة من شركة "بدوي غروب هولدينغ" المتخصصة في إنشاء المواقع للمشاريع السكنية*، وبدأ بتقسيط ثمن الشقة مباشرة الى المجموعة. وفي العام 2014، استكمل دفع سنداته، التي ازدادت بطبيعة الحال عبر نظام الفوائد، من خلال قرض استدانه من مصرف بلوم، على أمل أن يستلم شقته في العام 2015 ويسكن فيها هو وزوجته وطفلته الصغيرة، إلا ان عمل مجموعة بدوي بالمشروع بدأ بالتباطؤ، حتى ان شقته من دون اي من الكهرباء والابمونيوم والبلاط وغيرها. اتصل بالشركة اكثر من مرة، لا بل اتصل برئيس الشركة ايضاً، الا انه في كل مرة: لا جواب! وفوق كل ذلك، ايلي لا يستطيع ان يوقف دفع المستحقات عليه للمصرف، فباستطاعة هذا الاخير، ضمن العقد المتفق عليه، ان  يقوم بالحجز على العقار وعلى راتب ايلي وممتلكاته من اجل الاستحصال على القرض.

يقول ايلي:" اسكن اليوم مع زوجتي وطفلتي لدى والدي، لا يمكنني استئجار اي منزل، لا يمكنني ان افكر حتى بتوسيع عائلتي وانجاب اي طفل آخر... لقد استحوذ بدوي على مالي وحياتي، وانا اليوم ليست باستطاعتي رفع اي دعوى قضائية، و لا اريد اي تعويض منه، كل ما اريده هو ان يرد لي مالي لكي استطيع ان اشتري منزلاً لي ولأسرتي."

 

هل مصرف بلوم شريك في المؤامرة؟

قصة ايلي شبيهة بقصص شبان وشابات آخرين، ارادوا الزواج او تزوجوا حديثاُ، معتبرين ان الاستثمار في أرضهم سيكون اجراءً آمناً، فلم تكن لا الأرض أمينة ولا الأمناء عليها أوفياء...

ساندرين عيسى، تجزم بدورها انها عانت الأمرّين مع زوجها  واصبحت احوالهما الاقتصادية "تحت الصفر"،  بسبب تعاقدها مع "بدوي غروب" لشراء شقة في العام 2013، رغم انها "سألت المصارف عن هذه الشركة ووجدت ان سمعتها ممتازة لتلبية المعايير العقارية المطلوبة". كانت عيسى تدفع سندات الشقة بقيمة 1000 دولار شهرياً، الا انها وجدت ان الوعود التي سمعتها من الشركة لم ينفذ منها اي شيء على ارض الواقع، كما انه في كل مرة يتوقف العمل وفقاً لحجة معيّنة، حتى اكتشفت ان هناك "قطبة مخفية"، ولا سيما بعد ان سمعت ان مصرف بلوم يشجع زبائنه على العمل مع "بدوي غروب"، ما دفعها الى ايقاف  العمل بشقتها وفسخ العقد مع الشركة.

وتؤكد عيسى ان مئات الدعاوى القضائية  رفعت بحق  صاحب بدوي غروب، الا انه يتعاطى معها "بكل برودة اعصاب" وكأنها غير موجودة، فهو "يعيش ويتنعّم بأموالنا مع أولاده، ونحن الشباب ذوي الدخل المحدود، نحن الذين ندفع من لحمنا ودمنا، ومن رواتبنا في الوقت المستحق، ندفع ثمناً لا نستحقه"، متسائلة: "كيف لا اجراءات رادعة لهؤلاء ولا محاسبة على أفعالهم؟ من يحمي هؤلاء؟" وهل المصارف ولا سيما مصرف بلوم متواطئاً في هذه المؤامرة؟

 

وسط الغموض.... شركة بدوي تردّ

تصاعدت صرخات الشباب وتسارع تبادل خبراتهم حتى وصلت أخبارهم الى احدى وسائل الاعلام التي أثارت قضيتهم  في تقرير مصوّر، وفجأة، خرجت شركة "بدوي غروب" عن صمتها، و"ظهرت" بعد خفائها المستمر سنتين، لتعلن في بيان لها انها " لطالما عرفت بمصداقيتها والتزامها مع زبائنها من دون اي مماطلة او تأخير"، موعزة تأخير انجاز مشاريعها او المباشرة في تنفيذها الى تردي الأوضاع الإقتصادية وانعكاسها سلبا على قطاع البناء".

كما اعلنت "ان اعادة اطلاق المشاريع كافة قريب جدا حتى انجازها وتسليمها وفقا لما هو متفق عليه".... فإذا كان الكاذب يتحدث دائماً، فهل سيصدّقه من حوله ان تحدث حتى لو كان يقول الصدق؟

لم يعد من المهم اليوم، التشاور في لعبة الكلام، بين اذا ما كان البلد فعلاً "مفلّس" وفقاً لما اشار اليه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي نقلاً عن لسان رئيس الجمهورية ميشال عون، او اذا كان على "طريق الافلاس" حسب ما عاد وصحّح الرئيس في آذار الماضي كما انّ الوضع لا يمكن ان يبشّر بالخير في ضوء حكومة لا تعرف ان تبصر النور. واذا استمرت شركة "بدوي غروب هولدينغ" غارقة في صمتها وقابعة في تكاسلها عن استكمال مشاريعها العقارية، فإن اكثر من 60 شاباً وشابة مصممين على مغادرة البلاد بحثاً عن وطن، يدعم شبابه ويحل مشكلاتهم ليضمن عيشهم في أرضه بكرامة، بدلاً من ان يركض وراء لاجئين وأجانب وغرباء لتجنيسهم!

 

(*شركة بدوي غروب هي شركة عائلية تم تأسيسها في عام 1969 من قبل السيد جورج بدوي. تستلزم أنشطة الشركة جميع عمليات البناء والتطوير. وتعمل حالياً العديد من المشاريع التي تعمل عليها ومنها مار روكز، نهر ابراهيم، الربوة، ساحل علما وغيرها. وقد توسعت مجموعة بدوي حيث افتتحت مكاتبها في مونتريال في كندا في العام 2011)

المصدر: Kataeb.org