"لا" لاغتصاب الشاشة الكوميدية!

  • مقالات

بغضّ النظر عن ثقل دمّه حسب البعض أو هضامته ودوره الكوميدي الرائع في انتقاد "الشواز" الذي يحصل في المجتمعات في الدولة، وفي السياسة حسب البعض الآخر... يعتبر تكبيل الحرّيات حرباً على البشر وإبادة للفرحة والبسمة على الوجوه.  

ناجح أو غير ناجح، قادر على إصابة الهدف أو غير قادر... يعتبر الكوميدي في لبنان الخلاص الوحيد لنا نحن البشر، والشمعة التي تنير دروب البسمة التي تكاد أن تختفي في هذه الدولة الكريمة التي لا تترك مكاناً لا للفرح ولا للراحة وطمأنينة المال.

يحاول البعض مصادرة البسمة والضحكة التي يمنحنا إيّاها الكوميدي أياً كان اتّجاهه، وأياً كانت هويّته... دعوات قضائية، وشكاوى من هنا وهناك والدولة تتفاعل مع الغريب على القريب، فهل من أحد يقدر تفسير هذه الخيانة؟

لبنان العدل والسياسة والإقتصاد، لبنان التعليم والطبابة والمؤسسات، لبنان بكل مكوّناته بات لا يُطاق، بات لا يمكن تصوّره في ظلّ الفوضى والفساد والقسوة والغدر والطعن بالظّهر، والخيانة وتحديداً العظمى!

صادروا حقوقنا، صادروا حياتنا، صادروا أموالنا، ووظائفنا وأراضينا وصحتنا، حتى باتت حقوقنا واجب علينا وما تعود لنا إلا بالمقابل ودفع ثمنها، قايضونا بما نملك، وكبّلوا أيادينا... وها هم اليوم بكل جرأة يحاولون "اغتصاب الشاشة الكوميديّة" التي باتت اليوم سبب تشغيل التلفاز في المنزل وفي المقاهي والمطاعم والفنادق.

وفي حين أن الدولة ترفض التعدي على الأراضي اللبنانية، وأخيراً انتشر الغضب بين السياسيين اللبنانيين بعد إعلان إسرائيل أن البلوك 9 هو ملكاً لها... في الحقيقة، هي تقوم بنفس الأفعال الإسرائيلية، لا بل أفعال إسرائيل الإجرامية القاسية هي بحق شعوب ليسوا من شعبها، أما الدولة اللبنانية فتتعدّى على حقوق شعب على أرضها من أجل الخارج، وترفع الدعاوى، بدلاً من الدفاع عن حقوق الشعب الذي لم يبقى له سوى الكوميديا والضحكة من خلال البرامج التلفزيونية الكوميدية.

"على فكرة"... ضحكتم علينا عقود وسنوات، ألا يحق لنا أن ننتقدكم ونضحك عليكم مرة في الأسبوع؟!

نرفض قطعاً تكبيل الحرّيات، وتحديداً حرية التعبير، نرفض كل ما يتعدّى على حقوقنا كشعب، نحن لسنا في شريعة غاب، نحن في دولة قانون عليها أن تحترمنا كما نحترم ونطبّق قوانينها.

الكوميديا والبرامج المضحكة وحرية التعبير خط أحمر في هذا الوطن، ما زالت تحت سقف القانون، وإذا أرادت الدولة أن تحاسب، فلتبدأ بمحاسبة نفسها، قبل محاسبة الناس، لأنها المخالفة الأولى للقانون، وتنادي به وهي من تعلو بسلطتها فوقه وتتعدّى علينا وعلى حقوقنا.

الضحكة لنا، ولا يمكن لأي شخص انتشالها من وجوهنا! فبالنسبة لهذا الموضوع، نحن القضاة ونحن الحكام!

المصدر: الديار