لا يميّز بين إبن بيروت وجونية وطرابلس والبقاع... سيقضي علينا جميعاً!

  • خاص
لا يميّز بين إبن بيروت وجونية وطرابلس والبقاع... سيقضي علينا جميعاً!

لا يحتاج المواطن اللبناني إلى تقرير بيئي ليدق ناقوس الخطر، فالروائح النتنة التي يشتمّها دليل قاطع على التلوث، والدخان الأسود الذي يراه متصاعداً من دواخين معمل الزوق الحراري وباخرة فاطمة غول دليل ثانٍ، أما النفايات التي تُطمر في البحر من دون فرز ومن ثم تلفظها الأمواج الى الشواطئ في مختلف المناطق الساحلية فمشهد لم تنساه أعيننا بعد، أو تلوث نهر الليطاني الذي يروي المزروعات، من دون أن ننسى زحمة السير وغياب أي مشروع جديّ من قبل الدولة لمعالجة هذا المسبب الأساسي أيضاً للتلوث.

يمكن وصف تقرير منظمة "غرينبيس" بـ"زيادة الخير خير"، لربما يفتح أعين المسؤولين الذين يغفلون الشأن البيئي عن جدول أعمالهم ويتلهون بحصة من هنا وهناك في الحكومة، حتى المعنيّ الأول "المفترض" في هذا الملف وزير البيئة فهو غائب عن السمع إلى درجة الغيبوبة، فلم ينزل من عليائه حتى للتعليق على التقرير المأساة فقد كان مشغولاً بتسلّم رئاسة الدورة الـ 30 لمجلس وزراء البيئة العرب حيث أطلق وعوداً حول وضع استراتيجية للادارة المتكاملة للنفايات، أو بإطلاق مشروع غابة فخامة رئيس الجمهورية في إهمج... ولكن غاب عن بال معاليه أن البيئة في لبنان على شفير الموت وبحاجة إلى أعجوبة وحال طوارئ بيئية عاجلة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

وإن خصّص تقرير غرينبيس مدينة جونية التي صنّفها المدينة الأكثر تلوثاً في لبنان والـ5 عربياً والـ23 دولياً، إلاّ أن تقريراً آخر صدر هذه المرة عن "الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC)" قد صنّف لبنان في المرتبة الأولى، بين دول غربي آسيا، بعدد الإصابات بمرض السرطان قياساً بعدد السكان.

طبعاً التلوّث لن يفرّق بين إبن جونية أو إبن بيروت أو البقاع أو الجنوب أو جبل لبنان أو الشمال... فقد بات كخلية سرطانية تفتك بكل منطقة ولا توفّر نفساً بشرية، فأين الحل؟

ممثل "غرينبيس" في لبنان جوليان جريصاتي أوضح في إتصال مع Kataeb.org ان مدينة جونية سجّلت أعلى نسبة "ثنائي أكسيد النيتروجين" NO2 خلال الأشهر الثلاثة التي أُجريت فيها الدراسة، لكن النسب المسجّلة في بيروت وطرابلس وزحلة وساحل جبل لبنان وكسروان كانت مرتفعة أيضاً وتظهر باللون الأحمر، مشدداً على أن التلوث لا يميّز بين مواطن وآخر أو فئة وأخرى كما لا يرحم أحداً، وبالتالي فإن الحلول يجب الا تكون مخصصة لجونية فقط بل للوطن ككلّ.

وعن الحلول المطروحة، اشار جريصاتي إلى ان مصادر التلوث معروفة وهي قطاعا الطاقة والنقل، وفي ما يتعلّق بالشق الأول الحل هو بالطاقة المتجددة. وشرح ان لبنان يعاني من نقص في الكهرباء وهذا الامر يؤدي الى انتشار المولدات الخاصة التي تعمل على الديزل وهي من أهم مصادر الـNO2، داعياً الى وضع خطة طارئة لسد عجز التيار الكهربائي بإنشاء مشاريع طاقة متجددة على الطاقة الشمسية أو الرياح، وهي حلول أسرع من تلك المطروحة حالياً ونكون بذلك قد تخلّصنا أولاً من المولدات الخاصة المنتشرة بين المنازل وثانياً أمّنا مصدراً نظيفاً للطاقة.

وشدد على أن هذه التكنولوجيا معترف بها وتُستخدم في دول عدة، ومثال على ذلك في الدول العربية كلفة الكيلواط لمعمل الطاقة الشمسية هي 3 سنت فقط، أي أن هذا الخيار لا يحلّ فقط مشكلة الكهرباء والتلوّث بل يسدّ ديون شركة الكهرباء.

أما عن الشق الثاني للتلوّث والمتعلّق بقطاع النقل، فلفت جريصاتي إلى ان السيارات في لبنان هي العنصر الأساسي للنقل فهناك سيارة لكل 3 أشخاص، داعياً الى تطوير النقل العام من خلال باصات أقلّ تلوثاً وترامواي وقطارات تربط المدن اللبنانية.

وعن تمويل هذه المشاريع، طالب جريصاتي النواب بإقرار مشروع قانون يضع ضريبة تصاعدية على السيارات الكبيرة والغالية التي تلوّث أكثر من السيارات الصغيرة، ويتم إستخدام هذه الضرائب لتمويل مشاريع النقل العام. وأكد أن الحلّ لا يكون بشقّ طرقات جديدة وتوسيع الاتوسترادات لأنها حلول مؤقتة فقط وتزيد من تشويه لبنان.

وختم جريصاتي مؤكداً ان الوقت قد حان للخروج بحلول سريعة، وقال "نحن مستعدون للجلوس مع أصحاب القرار للبحث في حلول لا يحتاج تنفيذها لأكثر من سنة أو سنتين".

المصدر: Kataeb.org