لبنان بحاجة الى حالة استنفار قصوى!

  • مقالات
لبنان بحاجة الى حالة استنفار قصوى!

تحت عنوان "لبنان بحاجة الى حالة استنفار قصوى اقتصادية واجتماعية" كتب شربل الاشقر في صحيفة "الديار": عند كل إستحقاق خاصة إنتخاب رئيس للجمهورية أو تأليف حكومة وما شهدناه من تجاذبات طائفية لإقرار قانون الانتخابات، مرّ لبنان بأزمة فراغ آخرها تخطت السنتين ليُعاد ويُنتخب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية. أمّا تشكيل الحكومة الجديدة فلولا إستعجال تشكيلها لإقرارالموازنة وإقرار قانون انتخابات لبقيت مدة تشكيلها عدة أشهر كسابقاتها. أمّا الآن فيشهد لبنان منذ بضعة أشهر أزمتين حقيقيتين هما الأزمة الاقتصادية الخانقة وسلسلة الرتب والرواتب مع مفعول رجعي. و يقول المصدر أنّ فرض 27 ضريبة جديدة لتمويل سلسلة الرتب والرواتب أمر غير مقبول لدى الشعب اللبناني في ظل الخلافات السياسية والفساد.
وبحسب البنك الدولي فإنّ حال البنى التحتية خاصة الكهرباء وحالة الطرقات يكلف وحده حوالى 4 مليارات دولار خسارة سنوياً على الاقتصاد اللبناني. 
ويضيف تقرير البنك الدولي أنّ هنالك مليون شخص يعيشون تحت خط الفقر أي حوالى ربع سكان لبنان. فالطبقة الوسطى إلى زوال مع العلم أن الطبقة الوسطى هي التي تحرك العجلة الاقتصادية في كافة دول العالم وهي تُشكل في فرنسا 72% من الشعب الفرنسي.
كما يؤكد البنك الدولي أنّ هنالك حوالى 300 ألف شابة وشاب عاطلون عن العمل وهم إمّا مشاريع هجرة وإمّا مشاريع إنضمام إلى حركات دينية متطرفة.
ويعلق المصدر على هذِهِ الأرقام بالقول أنَ عدم إنشاء وزارة التخطيط منذ عهد الوزير الراحل موريس الجميل، كما الفساد المستشري عند بعض السياسيين وفي إدارات الدولة أوصل الشعب اللبناني إلى ما هو عليه، أضف إلى ذلك المليون ونصف مليون نازج سوري والنصف مليون لاجئ فلسطيني ومدى إستهلاكهم للبنى التحتية كما وأخذ فرص عمل اللبنانيين.
ويقول المصدر أنّ الشعب اللبناني سئم من خلافات الزعماء حول سلسلة الرتب والرواتب والوضع الإقتصادي خاصة أمام ما نعانيه من أزمات، فإن لبنان بحاجة إلى دولة في حالة إستنفار (أقلهُ إقتصادي إجتماعي)، تعمل ليلاً نهاراً وتقر وتُطبق الموازنة، وذلك على مستوى رئاسة الجمهورية ومجلس النواب واللجان البرلمانية وعلى مستوى مجلس الوزراء كما كان الحال هو الحال الآن في اليونان.
كما على مجلس الوزراء أن يعمل كخلية نحل فيجتمع مرتين في الأُسبوع برئاسة رئىس الجمهورية أو رئيس الحكومة بدل أنّ يجتمع مرة واحدة، وعلى الوزراء أنّ يبذلوا كل جهودهم لإنجاز ملفاتهم بمهنية عالية وبأسرع وقت ممكن دون خلفية إنتخابية، كما وعلى اللجان النيابية إقرار القوانين بعد دراستها وتحويلها إلى الهيئة العامة ليتم إقرارها في مجلس نواب يعيش حالة طوارئ رغم العقد الإستثنائي.
ويتابع المصدر بما أن أغلبية الأحزاب ممثلة في الدولة خاصة في مجلس النواب والحكومة برئاسة نبيه بري وسعد الحريري فماذا يمنع أن تكون حكومة طوارئ ذات صلاحيات واسعة يمكنها محاربة الفساد ومعالجة جذرية للوضعين الاقتصادي والإجتماعي؟؟ ويتساءل المصدر هل هنالك إرادة جامعة لدى الزعماء بمكافحة الفساد؟
ويضيف المصدر أنّ دولة طوارىء تفرض على الوزراء أن يكونوا كفوئين كل وزير في وزارته وأن يعملوا بعيداً عن الإعلام وأن يأتوا بأفكار جديدة وخلاقة في وزاراتهم وفي مجلس الوزراء. وعقب المصدر أن على كل وزير وأولهم الرئيس الحريري أن يستميت في التخطيط ودراسة ملفاته ومن ثم يشكل مجلس الوزراء فريق عمل متجانساً يطرح كل وزير مشروعهُ وهواجسه ومخاوفه كما إنجازاته، عندها تعالج جميع الملفات في آن واحد كالموازنة وكالنفايات والصحة والإقتصاد والشؤون الاجتماعية والتربية والأشغال والإعلام... تحت إشراف وبتوجيه من الرئيسين عون والحريري.
وبحسب مصادر وزارة الصحة فهنالك أكثر من خمسة وعشرين ألف حالة أمراض مستعصية تُعالجها وزارة الصحة مجاناً كما أن على مجلس النواب واللجان تشكيل حالة طوارئ لدرس بأسرع وقت قرارات الحكومة ويشرع مجلس النواب بعد دراسة مستفيضة قرارات الحكومة.
ويتابع المصدر، نظراً للوضع المأساوي الذي يواجهه لبنان حالياً، والذي لن يُعالج بحكومة مدتها 11 شهراً رغم الكلام عن تعديلات حكومية فمن المفضل أن تكون جميع الحكومات والمجالس النيابية في عهد الرئيس ميشال عون في حالة تأهب قصوى لأن المشاكل كثيرة وتحتاج إلى عهد بأكمله لمعالجتها متى وجِدت الإرادة، ويقول المصدر أنّ من يتفق على قانون الانتخابات ليست الحكومة بل الزعماء الثمانية بمن فيهم رئىس الجمهورية، فتم الاتفاق على قانون النسبية بـ 15 دائرة.
في ظل وضع إقتصادي وإجتماعي ومعيشي مأساوي يعيشه لبنان واللبنانيون منذ سنوات طويلة، وبإنتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية يبقى أن تستنفر جميع مؤسسات الدولة وتعلن حالة طوارىء على أعلى المستويات وفي كافة الملفات أهمها الموازنة وسلسلة الرتب والرواتب والفساد وتهريب البضائع والوضعين الاقتصادي والإجتماعي وأهمها الوضع المعيشي.

المصدر: الديار