لحكومة اختصاصيّين تُنقذ لبنان ...

  • مقالات
لحكومة اختصاصيّين تُنقذ لبنان ...

الكلّ يدعو عبر وسائل الاعلام للإسراع بالتشكيلة الحكومية، لأن لبنان في مأزق والأوضاع الإقتصادية صعبة، فيما يبدو الوضع مغايرًا على أرض الواقع. فلا تشكيلة ولا اتفاق، بل المزيد من التناحر والاختلاف على الحقائب الوزارية، والقصة باتت كقصة "إبريق الزيت"، فلا شيء يُبشر بالخير، ووحده المواطن يعيش أسوأ أوضاعه، إذ لا حول له ولا قوة إلّا بالله والفضل لسياسة أغلبية مسؤوليه.

وسط هذه الأجواء الضبابية، يبدو أن المشاورات عادت إلى المربّع الاول، لأنّ العراقيل كبيرة وبات كل شيء مصحوبًا بالمشاكل والصراعات بين قادة الكتل السياسية حول تشكيل الحكومة، ولذا يعملون على عدم إنهاء هذا الملف. من هنا وانطلاقًا من هدف بكركي الدائم، أي الحفاظ على لبنان، دعا البطريرك الماروني بشارة الراعي الى تشكيل حكومة من الحياديّين كحلّ وسط يضمّ أصحاب الكفاءات والنزاهة البعيدين كل البعد عن المحاصصة الطائفية، بهدف الحفاظ على الوحدة الوطنية لإنقاذ لبنان وشعبه قبل فوات الأوان، لأن الوطن على شفير الهاوية في الاقتصاد والمال والهجرة والتراجع والمشكلة عندنا وحدنا كما قال سيّد بكركي قبل أيام، داعياً الى حكومة طوارىء تبني الوحدة الداخلية والمصالحة لتجمع الشمل.

وترافق ذلك مع دعوة رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل للإسراع بتشكيل حكومة اختصاصيين، مهمّتها حماية المواطن في عيشه وحقوقه وإعادة تحريك عجلة الانتاج والنهوض بالاقتصاد المتهاوي، إضافة الى وضع حدّ للهدر والفساد المستشري.

هذه الدعوة لاقت إستحسانًا لدى الأوساط الشعبية بصورة عامة، لأنها الحل الأفضل للأزمة، خصوصًا أنّ لبنان يحوي العديد من الشخصيات المفكّرة والاقتصادية القادرة على إعطاء الحلول لكل الملفات المتعثرة، فلماذا نعيد الاشخاص الذين لم يعطوا أي حلول للاوضاع السياسية والاقتصادية المتردية؟ وبالتالي فلماذا لا نعيد تجربة حكومة الاختصاصيّين التي عايشها لبنان في فترات سابقة وكانت ناجحة؟ وضمّت على سبيل المثال لا الحصر، دميانوس قطار وغسان سلامه ومحمد جواد خليفة وغيرهم ممن أثبت عمله بإتقان، بحيث كانوا يقضون كل وقتهم في وزاراتهم بهدف الانتاج، وكانت المهمة الاساسية لتلك الحكومة حينها اجراء الانتخابات النيابية ضمن المهل الدستورية والقانونية، كما عملت ايضاً على الحفاظ على الاستقرار النقدي والاهتمام بالوضعين الاقتصادي والاجتماعي، والسعي لتوفير المناخات المناسبة لدعم الثقة بالاقتصاد اللبناني وإنعاش دورته، والأهم من كل هذا انها لم تعرف التناحر السياسي ولم تبحث في أي مرة في دهاليز المحاصصة، بل كانت تحظى بثقة المواطن اللبناني وهذه الميزة الأهم .

والأهم من كل هذا أن تحمل هذه الحكومة عنوان: "الرجل المناسب في المكان المناسب"، أي أن يتولّى كل وزير حقيبة من اختصاصه العلمي، مع غياب مطلق لأي تبعية، كي تستحق لقب "حكومة اختصاصيّين تنقذ لبنان".

صونيا رزق

المصدر: Kataeb.org

popup close

Show More