لحكومة عمل لا رجال أعمال

  • خاص
لحكومة عمل لا رجال أعمال

هي تضع السياسات العامة في المجالات كافة..هي تتخذ القرارات..هي تخطّط..هي تنفّذ..هي تُشرف على أعمال كل أجهرة الدولة من إدارات ومؤسسات.. هي السلطة التنفيذية ..هي الحكومة.

هي ليست نادٍ لرجال أعمال يمثلون الأحزاب والطوائف، بل هي خلية عمل سبيلاً لإنقاذ المؤسسات قبل الانهيار الكبير المقبل على الوطن الصغير في غضون أشهر.

ولكن هي غير موجودة حتى إشعار آخر.. فمنذ تكليف النائب سعد الحريري تشكيلها، واللبنانيون ينتظرون ولادتها لتسيير شؤونهم الحياتية والإجتماعية والمالية والصحية...

ولأكثر من شهرين ونيّف والمواطن "ناطر الفرج"، يتنقّل من نشرة أخبار متلفزة إلى قراءة خبر ما أتاه على هاتفه الذكي مروراً بالحوارات السياسية تلفزيونية كانت أم على مواقع التواصل الإجتماعي وجلّ هدفه التقاط معلومة ما تدعه يتأمل بولادة قريبة للحكومة.. ولادة من المفترض أن تجلب له معها حلولاً لأزمات معينة أو أقله مشاريع حلول. فالمواطن يريد أن تحل أزمة الإسكان التي تسبّبت بإلغاء تسعمئة عرس في هذا الصيف، والمواطن أيضاً يريد حلاً لأزمة النفايات التي حكي عنها في نشرات أخبار أهم القنوات العالمية، والمواطن يريد حكومة تنظّم السير كي لا يتكرر ما حدث في بشامون قبل يومين وما حدث على طريق عاريا ظهر الجمعة.. والمواطن يريد كهرباء من دون ان يدفع فاتورتين ومن دون أن يركب عدادين وبعيدًا عن منطق "أو منسرقك تنجيب كهربا أو منقعدك بلا كهربا".

يتكلمون عن عقدة مسيحية وعقدة درزية وعقدة "السيادية" ويتناسون أن العيش في لبنان بات عقدة بحد ذاته. عقدة لن تحل إن لم تشكّل حكومة عمل لا حكومة رجال أعمال ووجاهات وأعداد. حكومة تجد حلا لمأساة المدارس عشية إقفال أكثر من خمسين مدرسة كاثوليكية بسبب الأزمة الإقتصادية..

يتكلمون عن حصة من هنا وحقيبة من هناك...عن معيار من هنا ومعايير من هناك..عن حجم من هنا وأحجام من هناك، ولكن، أين البرنامج؟

 .. صحيح أن الحكومة ترسم السياسة العامة، لكن المواطن لا يأبه فهو يريد عملاً وعيشاً كريماً لعائلته..

الحكومة هي سلطة تنفيذية عملية إدارية وجدت لتنظيم شؤون المواطن وشجونه.. ولكنها أصبحت أشبه بناد لرجال الأعمال وأصحاب نفوذ لا يسافرون إلا على متن الطائرات الخاصة ولا يتنقلون إلا بالمواكب الفخمة.. ومن دون أن ننسى لقب "معالي".

قد تشكل الحكومة في وقت قريب وقد لا تشكل ولكن إن شكلت، ماذا عن الإصلاحات والإجراءات التي طالب بها مؤتمر الإستدانة "سيدر"؟

ماذا عن الرؤية المطلوبة لإنقاذ الوضع المالي بعدما تخطى عجز الدين العام المئة وخمسين في المئة من الناتج القومي المحلي؟

وتكثر الأسئلة إنما المطلوب واحد: المواطن يريد حكومة تعيد له الثقة بالوطن.

يوسف يزبك

المصدر: Kataeb.org