لنستذكر 7 آب 2001... مشاهد قمعية سوداء رسمت تاريخاً عابقاً بالكرامة

  • خاص
لنستذكر 7 آب 2001... مشاهد قمعية سوداء رسمت تاريخاً عابقاً بالكرامة

7 آب 2001 بالتأكيد تاريخ لم ولن ينتسى لانه سطّر ملحمة بطولة قام بها شباب لبنانيون طالبوا بإستقلال وحرية وسيادة وطنهم بعد عقود من الاحتلال السوري له. تصدّوا بإنتفاضة سلمية على الواقع المرير فرفعوا الرايات والشعارات  الوطنية، لكنهم جوبهوا  بتصدّي النظام الامني اللبناني- السوري المشترك آنذاك وبكل انواع القمع والاعتقال، حينها رُسمت مشاهد قمعية سوداء لشباب قاوموا بالتعبير الحر المسالم لإنهاء حقبة إستبيح فيها كل شيء.

 

إنقلاب على المصالحة الوطنية

والبارز ان تلك الاعتقالات اتت بعد زيارة البطريرك نصرالله  صفير الى الجبل في 5 آب اي قبل يومين من القمع ، والتي أتت استكمالا لمسار المصالحة الذي بدأ مع عودة الرئيس أمين الجميّل من المنفى عام 2000 وإطلاقه هذا المسار مع رئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط، ما أشعل الشرارة نتيجة اتمام المصالحة هناك، مع ما سبقها من إضاءة لشعلة الانتفاضة على الاحتلال السوري من خلال النداء الاول للمطارنة الموارنة في ايلول من العام 2000 الذي كان الانطلاقة الفعلية للمطالبة بالسيادة.

 

قاوموا المخرز بعيونهم!

اليوم نستذكر تلك المشاهد في محيط قصر العدل في بيروت وكأنها حاضرة امامنا، التعذيب والضرب  بكل وحشية لهؤلاء السيادييّن ، لدرجة ان بعضهم ما زال يعاني من عاهات وتشوهات لغاية اليوم . ثم اُتبع ذلك القمع بعد يومين  أي في 9 آب بحملة اعتقالات واسعة، شملت بعض مراكز الاحزاب المسيحية منها الكتائب والقوات اللبنانية والتيار الوطني الحر والاحرار وغيرهم، حيث ارتفع عدد المعتقلين الى المئات لانهم وقفوا  ضد المحتل القابض على مفاصل الدولة اللبنانية . هؤلاء الشباب قاوموا المخرز بعيونهم، فلم ترهبهم الاعتقالات ولم تقتل فيهم روح الحرية التي جعلت من 7 آب محطة تاريخية عابقة بالشرف والكرامة.

بين 7 و9 آب كان الثمن الاحبّ على قلب هؤلاء السيادييّن، فأتت الاعتقالات تعسّفية ايضاً وايضاً لتشمل مسؤولين حزبيين في منطقة أنطلياس بصورة خاصة، حيث نُظّمت تجمّعات حزبية ومن ثم إمتدت الى مناطق اخرى، فشكّلت اعتداءً سافراً على الحريات من دون اي اجراء قانوني اذ وصل عدد الموقوفين الى ما يقارب الـ 250 ناشطاً حزبياً، من ضمنهم محامون ومهندسون من دون مراعاة حصانتهم النقابية.

 

إضراب عام ومحاكمات

تلك الحوادث سجلّت محطة للتصادم بين لبنان القمعي ولبنان الديمقراطي لكل من هتف للسيادة والاستقلال، تبعها في اليوم التالي اجتماع طارئ للقاء قرنة شهوان برئاسة المطران يوسف بشارة، دعا خلاله المجتمعون الى اطلاق جميع المعتقلين ووقف الاعتقالات وطالبوا السلطة بإجراء التحقيقات الفورية واتخاذ التدابير اللازمة بحق المسؤولين الذين نظموا عمليات الدهم والاعتقالات العشوائية. كما أُطلقت دعوات الى الاضراب العام في كل لبنان، لكن حملة الاعتقالات تواصلت فطاولت ناشطين آخرين، بعدها بدأت المحاكمات في قصر العدل والمحكمة العسكرية.

 

لتلاحم أبناء القضية

على الرغم من مرور كل تلك السنوات لا بدّ للتاريخ ان يسجّل بأن 7 آب نزع القناع السياسي حينها عن مجموعة قمعية  لا تعرف سوى إعتقال  مَن يقول لها لا... ومن حينها استكمل المسار النضالي حركته السيادية فأثمر خروج جيش الاحتلال السوري من لبنان في العام 2005.

مع الامل بأن تبقى الذكرى جامعة لا فئوية لانها تحولت من يوم قمعي للحريات الى محطة مجد وكرامة...نأمل إسترجاع ذلك اليوم المجيد في الذاكرة علّه يساهم في التلاحم بين أبناء القضية الواحدة، بهدف إنتصار لبنان الحلم الذي يراودنا دائماً على امل تحقيقه يوماً.

صونيا رزق

المصدر: Kataeb.org