ماذا لو؟...

  • مقالات
ماذا لو؟...

ليس بالأمر الجديد، ولا سيما في ذكرى عاشوراء، أن يخرج الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ويهدّد إسرائيل. فخطاب السيد ومنذ العام 1982 قائم على مقاومة "الشر المطلق". لكن خطاب عاشوراء هذا العام، الذي أتى عقب سلسلة غارات شنتها وتشنها إسرائيل على مواقع للحزب في سوريا وعقب إسقاط مقاتلة روسية فوق سوريا، حمل في طياته ما يتخطى التهديد المعتاد خصوصا عندما تحدث عن "الصواريخ الدقيقة وغير الدقيقة"، طبعاً على وقع صوت جهوري من شأنه تجييش مشاعر جماهير الحزب التي تتناقل في ما بينها وضع خطّة عسكرية للدخول الى الجليل هذه المرة وأن قدرات "المقاومة" تتخطى في هذه الحرب مجال الدفاع.
وقد وصل الأمر ببعض محللي كلام السيد نصرالله إلى أن يطرح السؤال: "متى تبدأ الحرب"؟ سؤال لا ينطلق فقط من خطاب يوم العاشر من محرّم بل من الرد الإسرائيلي أيضاً، إذ قال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، في إشارة إلى الأمين العام لحزب الله، "عليه التفكير عشرين مرة قبل الإعتداء على اسرائيل، لأنه لو اعتدى علينا، فسيتلقى ضربة ساحقة لا يستطيع تصورها حتى".
وبين التهديد الخارج من الضاحية الجنوبية والرد الآتي من تل أبيب، لفت خطاب المدير العام لهيئة الطاقة الذرية الإسرائيلية زئيف سنير إلى أن بلاده تعمل على تطوير مواقعها النووية وتعزيزها وسط تهديدات إيرانية بمهاجمتها، وفق ما ذكرت صحيفة "هآرتس" التي كشفت في هذا السياق (في وقت سابق) عن إتخاذ تل أبيب خطوات عديدة لحماية المفاعلات النووية في ديمونة ونحال سوريك في ضوء التقارير المخابراتية التي تتحدث عن استهداف مفاعلات إسرائيلية بهجمات صاروخية من قبل إيران وحزب الله ووصف يومها أعضاء الهيئة مثل هذا السيناريو بـ"الخطر الأكبر" الذي يهدد المفاعلات.
ولكن بعيداً عن التهديدات والتهديات المضادة، ماذا عن لبنان؟ هل سيعيش اللبنانيون مرة جديدة تجربة تموز 2006 لتُسمع بعد فترة عبارة "لو كنت أعلم"؟ صحيح أن إسرائيل هي عدو لبنان ولكن هل يتحمل لبنان حرباً جديدة تُخاض على أرضه في حين أن اقتصاده يرزح وشبابه يهاجر؟ وإن وقعت الحرب، وبصرف النظر عن مسببها، هل تتحمل بيئة حزب الله تهجيراً شبيهاً لما حدث قبل اثني عشر عاماً؟ يومها، كانت البلاد موحّدة إلى حد ما إذا ما قورن الوضع باليوم، إذ أقلّه لم يكن بعد قد أطلق اسم المتهم بقتل رئيس الحكومة الشهيد رفيق الحريري مصطفى بدر الدين على شارع في منطقة حزب الله..
هي حرب باردة يبدو أنها في اتجاه أن تصبح عسكرية، فالحزب اللبناني الهوية والإيراني الانتماء يلَوح أمينه العام بواقع ستواجهه إسرائيل لم تتوقّعه في يوم من الأيام إذا ما فرضت حرباً على لبنان ورئيس حكومة إسرائيل يتكلم عن ضربة ساحقة لن يستطيع الحزب تصورها.. ووحدها الدولة اللبنانية غائبة عن المشهد وسط حديث عن مخاوف إقتصادية جمة ووجود أكثر من مليون ونصف مليون لاجئ سوري على أراضيها، خف الكلام كثيراً عن عودتهم.. فماذا لو نفذت التهديدات؟؟
يوسف يزبك

المصدر: Kataeb.org

popup close

Show More