ما الجدوى من بقاء المجلس الاعلى اللبناني - السوري بعد 12 عاماً على رحيل الاحتلال؟!

  • خاص
ما الجدوى من بقاء المجلس الاعلى اللبناني - السوري بعد 12 عاماً على رحيل الاحتلال؟!

إنطلاقاً من مقولة بأن " لبنان تربطه علاقات مميزة بسوريا تستمد قوتها من جذور القربى والتاريخ والمصالح الأخوية المشتركة، ما يستدعي التنسيق والتعاون بين البلدين من خلال اتفاقات بينهما ". وُقعّت معاهدات خلال حقبة الاحتلال السوري للبنان من ضمنها "معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق" في ايار من العام 1991، ونتج عنها أجهزة مشتركة لمتابعة تنفيذ ما ينبثق من اتفاقات بين البلدين، ومن هذه الاجهزة المجلس الأعلى السوري - اللبناني الذي  يضع السياسة العامة بين الدولتين في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، ويعتمد الخطط والقرارات التي تتخذها هيئة المتابعة والتنسيق ولجان الشؤون الخارجية والاقتصادية والاجتماعية والدفاع والأمن . مع الاشارة الى ان قرارات المجلس الأعلى كانت ُتعتبر حينها إلزامية ونافذة المفعول في إطار النظم الدستورية في كل من لبنان وسوريا.

تحت هذه الشعارات المكتوبة على الورق فقط، إنطلق المجلس الاعلى اللبناني- السوري ليقدّم "خدماته الاخوية " للبنان، فيما لم يشهد اللبنانيون اياً من هذه الخدمات على مدى سنوات الاحتلال. لذا كان ولا يزال هذا المجلس مصدر اشكال سياسي على الساحة االلبنانية، خصوصاً انه نشأ في تلك الحقبة، وهذا يعني ان كل ما تمّ توقيعه كان تحت الضغط والتحّكم لان لبنان لم يكن يتمتع بحرّية القرار السياسي .

والسؤال الذي يُطرح اليوم يقوة ويطرحه معظم اللبنانيين والسياسييّن لكن من دون اي جواب هو: "ما جدوى عمل هذا المجلس بعد قيام التمثيل الدبلوماسي بين الدولتين"؟، وبالتالي فإن استمراره يتناقض مع الاعتراف المتبادل بسيادة كل دولة، ولماذا لا  يعمل على شطب تلك المرحلة المريرة في العلاقات اللبنانية - السورية كمحاولة لشطب حقيقة مرّة من التاريخ؟، وبالتالي ما الجدوى من بقائه بعد 12 عاماً على رحيل الاحتلال؟!.

فهذا المجلس العائد الى مرحلة التبعية المهينة للبنان بات على المسؤولين اللبنانيين ان يطالبوا بإلغائه، لان صيغته انتهت ويجب التخلص منها في النصوص، ولبنان اليوم لا يمكن ان يكون خاضعاً لسوريا كما في الماضي،  لذا يُفترض ان ننتهي من مجلس الوصاية هذه لان زمنها  وّلى الى غير رجعة، والمطلوب  من الحكومة ان تحترم دولتها وشعبها والتخلص الفوري من هذا المجلس لان الإحتلال السوري العسكري للبنان انتهى  في العام 2005، فيما بقي الفريق اللبناين الموالي لسوريا متناسياً ان الوالي السوري انتهت مهمته ولم يعد يعطي الاوامر من عنجر، ويفرض الاوامر العسكرية والمدنية والعشرات من الإتفاقيات الجائرة والمتعلقة بمرافق الدولة، فكل هذه الارتكابات جاءت تحت شعار أفهموه للبعض بأنه "مهمة تنسيقية بين البلدين الشقيقين".

لكن اليوم وبعد كل تلك السنوات فإنه من أولى واجبات ومسؤوليات مجلسّي النواب والوزراء اللبنانيين ان يقوموا بإلغاء "المجلس الأعلى اللبناني- السوري"، وحصر مهمة العلاقات بين لبنان وسوريا بمؤسسات الدولة فقط، لان هذا المجلس مخالف للدستور اللبناني، والمطلوب من اللبنانيين والسوريين ان يتعظوا من الماضي، بمعنى أن يأخذوا جميع العبر من مرحلة الهيمنة المرفوضة والتطلّع نحو تجربة جديدة فيها علاقات صحيحة قائمة على الاحترام المتبادل، والبحث في طليعة الامر في  قضية  المعتقلين اللبنانيين والمخفيين أي ضحايا الاختفاء القسري في السجون السورية، لان لا تصحيح للعلاقات اللبنانية - السورية دون اي حل نهائي لهذا الملف .

المصدر: Kataeb.org

الكاتب: صونيا رزق