متى دولة القانون ؟

  • مقالات
متى دولة القانون ؟

لحسن الحظ ان الامم المتحدة لا تفتأ تذكّرنا، من وقت الى آخر، بالقرار الدولي 1701 القائل بحل ّ الميليشيات المسلحة ، وبمواصلة بسط سيادة الدولة على كل الاراضي اللبنانية ، وبان "احتفاظ حزب الله وغيره من الجماعات المسلحة يقوّض سلطة الدولة ويتعارض مع واجبات لبنان في ظلّ القرارات الدولية المتخذة في هذا الشأن" .

ولولا ذلكلكانت هذه الامور قد اصبحت منسية ، وبخاصة بعد التقدّم الذي حققه التطبيع على واقع الحال في السلطة السياسية ، وفي طريقة التعامل مع احوال البلد، وفي ادارة الشأن العام، حتى لنكاد نصدّق ان العلّة هي في كينونة لبنان لا في ما يتعرّض له منذ ما يقارب النصف قرن من تلاعب بمصيره تحت عنوان مقاومة اسرائيل والتصدّي لها من الموقع الاقرب الى وجودها ، من لبنان ومن جنوبه بالذات.

ومن اين للدولة ان تكون في هذه الحال؟

لقد استعيض عنها بسلطة سياسية هي دوما ًملتقى شهوات ومصالح ذاتية وفئوية وملعب انانيات ولا مفرّ من ذلك لأنها بالضرورة من خارج المؤسسات ، وهي بالتالي عاجزة حكما ً عن وقف التدهور في احوال البلد السياسية ، والاقتصادية خصوصا والمالية . أمّا الثقة في هذا البلد وفي طريقة ادارة شؤونه ـ وخلافا ً لما تدّعيه هذه السلطة ـفمتراجعة بل متدهورة ، وبخاصة امام هذا الاصرار على تغييب الدولة الذي يدوم منذ خمسين عاما ً تقريبا ً وبالتحديد منذ كان اسقاطها بسلاح المقاومة، مقاومة اسرائيل بالذات ولا يزال ،فـأفسد البلد على اوسع نطاق وعمّم الشك في حقه كما في اهليته للحياة ، وكان لا مفر ّ من ذلك ايضا ً. اذ حينما تغيب الدولة يغيب معها حكم القانون وينتشر الفساد. ولم يكن مبالغة ابدا القول ان لا أحد يقوم مقام الدولة ، وبما تعنيه الدولة كمؤسسة هي أمّ المؤسسات، فوق الجميع وقبل الجميع ، فوق الحكومة وفوق المجلس النيابي وفوق كل المؤسسات والاحزاب ، والطوائف طبعا ً، وفوق كل مشروع مقاومة بطبيعة الحال .فكيف اذا كانت لاغية لوجود هذه الدولة او مانعة له كما هي حالنا مع مقاومة حزب الله وممانعته الدائمة ؟

والحق يقال انه اذا كان من تسوية للنزاع العربي ـ الاسرائيلي من مثل "حلّ الدولتين " او ما يشبهه، فالى زمن لاحق تكون اسرائيل فيه قد تغيّرت كلها وتغيّر العرب جميعا، او تكون موازين القوى في الشرق الاوسط قد انقلبت رأسا ً على عقب كما هي الحال بعد كل حرب كونية عابرة للحدود والقارات. فماذا لو كان المقصود اعتبار وجود اسرائيل "عقدة سرطانية " ينبغي اقتلاعها من جذورها كما يرى مرشد الجمهورية الاسلامية في ايران ؟

فالى ان يكون هذا او ذاك يجب ان يتاح للبنان بان يبقى ، او بان يستريح من كل الحروب وبخاصة تلك التي تدوم مئات السنين وقرونا ً تسقط فيها ممالك وامبراطوريات وتنشأ معها امبراطوريات وممالك .

 

المصدر: Kataeb.org