مثل السمك في الماء

  • مقالات
مثل السمك في الماء

لا تزال أصداء الخطاب الذي طلع به على الناس السيد حسن نصرالله يوم السبت الفائت تترجّع حتى الآن ، ليس فقط لاهمية مضمونه بل ايضا ً وخصوصا ً بسبب علو ّ نبرته الدالّة على الغضب الشديد . فلم يسبق ان خاطب السيد الآخرين بهذه النبرة ولا سبق  ان لجأ الى التهديد بالويل والثبور وعظائم الامور اذا لم تجر الامور على نحو ما يشتهي ويهوى. لقد برهن اكثر من مرّة على انه اذا لوّح بأمر فعل والناس تعرف ان حزب الله  يتمتع بفائض قوّة يحار كيف يوظفه في مشاريعه المحلية وغير المحلية. فهو يقاتل في كل مكان ويصنع أمجادا في كل مكان ً وبطولات ، وفي تحدّي اسرائيل لم يسبقه أحد. فكيف لا تهابه الناس ولا يواليه الباحثون عادة عن الرابحين والمنتصرين كي يلتحقوا بهم ويتذوقوا طعم الانتصار من دون كلفة  .او تضحيات .

          والحق يقال ان كلمة حزب الله في بلدنا لا تعلو عليها كلمة ، بغض النظر عما اذا  كان ذلك عن استحقاق حقيقي او بلا استحقاق وبات الفوز برضى الحزب نعمة ،  فتكاثر الموالون والمؤيدون فيما المعترضون على هذا الاحتكار يتضاءلون . فالناس عادة هم ضّد كل احتكار وبخاصة على مستوى الكلمة الحرّة والرأي المستقل. ولكن ما الذي حدث كي يغضب السيد ؟ الصحيح ان اللبنانيين قد تعبوا من   الكلام على المقاومة والممانعة فيما الجوع قد بدأ يدق كل الابواب وعلى النحو الذي لم يعرفه اللبنانيون منذ الحرب الكونية الكبرى او الاولى . وثمة تحوّل قد بدأ يظهر على سطح الاحداث في البيئة الحاضنة لظاهرة حزب الله فلم تعد المقاومة كما كانت من قبل مثل السمكة في الماء بل اصبحت عبئا ً على لبنان واهله جميعا بمن فيهم انصارالحزب  و"المقاومة حتى النصر"، وتكاد البيئة الحاضنة تصبح بيئة معادية او معترضة. . فالمشهد يوم السبت الفائت كان على النحو الآتي: : حزب الله في جانب وسائر القوى السياسية في جانب آخر، وهو مشهد لم نعرفه من قبل .   

المصدر: Kataeb.org