محليات

مشروع التسوية الضريبية: إساءة أمانة مخالفة للدستور!

فيما تُحشى الموازنة بمواد تزيد الضرائب والأعباء على المواطنين عموماً والموظفين خصوصاً، بحجة الوضع الصعب الذي يتطلب إجراءات استثنائية، يتم تضمين الموازنة بحسب صحيفة الأخبار مادة تعفي 14 من كبار المكلفين (مصارف وشركات عقارية وتجارية) من 85 في المئة من الغرامات المستحقة عليهم نتيجة تخلفهم عن دفع الضريبة، والتي تصل قيمة غراماتها إلى 100 مليون دولار، ثم يأتي مشروع قانون التسوية المقدم من وزير المال علي حسن خليل ليحمّل الخزينة بحسب الصحيفة خسائر إضافية، وأيضاً بحجة حث المتخلّفين على الدفع، انطلاقاً من أن أي مبلغ يمكن تحصيله من التسوية أفضل من عدم تحصيل شيء. في هذا السياق، يسأل الخبير الضريبي أمين صالح عبر صحيفة الأخبار: «هل أنتم واثقون من أن هذه التسوية تحصّل ضرائب أكثر؟»، ليجيب بنفسه مستعيداً تجربة تسوية عام 2003. في ذلك العام، أقرت تسوية للمتخلّفين عن دفع الضرائب للغاية نفسها، أي تحسين الواردات، فكانت النتيجة أن تراجعت الإيرادات الضريبية بعدها، إذ إن واردات ذلك العام ارتفعت عن العام 2002 بمعدل 15.6 في المئة فقط، فيما كانت هذه العائدات قد ارتفعت بين عامي 2001 و2002 بنسبة 25 في المئة (من 5344 مليار ليرة إلى 6178 مليارات). والأمر نفسه حصل عندما أقرّت تسوية ضريبية في عام 1993، إذ إن الأعوام التي تلت لم تشهد أي زيادة في الواردات بشكل ثابت. وعليه، يبدي صالح اقتناعه بأن «التسوية لا تؤدي إلى زيادة عائدات الضريبة، بل تشجّع على الاستمرار في التهرب وتشجيع الملتزمين على عدم التصريح عن ضرائبهم، وبالتالي تؤدي إلى التفريط بالمال العام. وهذا أقل ما يقال به أنه إساءة أمانة تزيد عجز الموازنة ولا تخفّضه لأنها تسهم في حرمان الخزينة من إيرادات ضريبية يفترض أن تحصلها، إضافة إلى حرمانها من الغرامات المحددة في المواد من 105 إلى 150 من قانون الإجراءات الضريبية». في المقابل، يسأل صالح، لماذا لا يكون البديل بإصدار وزير المالية بيانات اسمية بالمتخلفين عن دفع الضرائب؟ ويعتبر أن عدم القيام بذلك يشكّل تقصيراً في حماية المال العام، وحكماً لا تعوّضه الإعفاءات.

هل يعمم نموذج المية ومية على باقي المخيمات؟

يوضح مصدر فلسطيني مطّلع لصحيفة الجمهورية انّ هناك احتمالاً لأن يُعمّم مستقبلاً نموذج «المية ومية» على مخيمات «البص» و«البرج الشمالي» في صور و«شاتيلا» في بيروت، لافتاً الى انّ وضع «عين الحلوة» مختلف لأنه أكثر تعقيداً، وبالتالي هو لا يخضع للمقاربة نفسها. ويشير المصدر، الذي واكب الاتفاق في شأن «المية ومية»، الى انّ أي محاولة لنزع السلاح الفلسطيني ليست في محلها الآن، ربطاً بالظروف السائدة. ويضيف للصحيفة: «المنطقة تغلي فوق صفيح ساخن، التوتر بين ايران والولايات المتحدة مفتوح على كل الاحتمالات وأي مواجهة بينهما قد تستتبعها حرب بين اسرائيل ومحور المقاومة، «صفقة القرن» قيد التحضير بكل ما تحتويه من ضرب لمبدأ «الدولة الفلسطينية» و«حق العودة»، وأوضاع اللاجئين في مخيمات لبنان صعبة بسبب حرمانهم من الحقوق المدنية، فكيف يمكن وسط كل هذه التعقيدات والتحديات ان نوافق على نزع السلاح وإسداء خدمة مجانية لإسرائيل؟». ويشدد المصدر للصحيفة على «انّ السلاح الموجود في المخيمات لا يجب ان يُستخدم في نزاعات داخلية، وهذا أمر محسوم، لكن تبقى هناك حاجة اليه لمواجهة المخاطر الاسرائيلية». مشدداً على «انّ هذا السلاح سيكون الى جانب المقاومة في لبنان عند الضرورة». ويلفت الى «انّ نزع السلاح في هذا التوقيت، ومن دون ضمان عودة اللاجئين، يعني التجاوب مع «صفقة القرن» التي من شأنها ان تضع المسؤولية الكاملة عن اللاجئين على عاتق الدول المضيفة»، لافتاً الى «انّ الدولة اللبنانية سترزح عندها تحت أعباء ضخمة، بدلاً من ان تتحملها وكالة «الأونروا». فهل هذا هو المطلوب؟». ويدعو المصدر الدولة الى التخفيف من وطأة الاوضاع الاجتماعية المزرية في المخيمات، لتشجعيها على الخوض في تجربة تنظيم السلاح.

loading