مسرحية الاتفاق على عدم الاتفاق!

  • مقالات
مسرحية الاتفاق على عدم الاتفاق!

إزاء التناقضات السائدة في المواقف الانتخابية من خلال البحث على قانون مفصّل على قياس البعض، واختيار المناسب له عبر تقسيم الدوائر الانتخابية بطريقة غريبة عجيبة لا تراعي إلا مصلحة واضعيها. تبدو مسرحية الاتفاق على عدم الاتفاق سائرة الى ان تصل الى طريقها، اي العودة من جديد الى قانون الستين المفضّل لدى البعض لانه قادرعلى إعادته من جديد الى المجلس النيابي مع كتلته المتوعة. لكن عليه ان يعي جيداً بأن الساحة الانتخابية لم تعد فاعلة ابداً بالنسبة لهذا القانون كما جرى في السابق، تحت حجة الضرورة والتسوية واللحظات الاخيرة. وبالتالي فلا تراجع هذه المرة عن إبعاد التهميش عن المسيحييّن، من خلال وصول نوابهم بأصواتهم، وليس كما جرت العادة بأصوات الطوائف الاخرى. اذ إعتدنا إعادة إحياء هذا القانون بصيغته القديمة مع إدخال بعض التعديلات عليه، وذلك من باب تفصيله على قياس بعض الزعامات الطائفية.

الى ذلك وعلى أثر تنقّل سلسلة مشاريع قوانين انتخابية في باحات ساحة النجمة ، مع ما رافقها من سجالات وتشنجات وخطابات تحريضية ، فإذا بنا اليوم نرى طلّة من جديد للستين البعيد عن مصالح الوطن. مما يعني العودة من جديد للترويج لمسرحية شد حبال ليس اكثر، بهدف إحياء هذا القانون من جديد كي يكون سيّد الساحة الانتخابية المرتقبة، وسط التذرّع بحجج وهمية على الرغم من الاصوات الرافضة له وفي طليعتها القوى المسيحية، التي ترى أن قانون الـستين مُجحف بحق المسيحييّن ككل، خصوصاً بعد مرور سبعة وخمسين عاماً عليه. اذ لم يعد صوت الناخب المسيحي مؤثراً ووازناً، حيث كان يشكل الغالبية في الدائرة، وكان يأتي بالنائب المسلم كما في دائرة جبيل الانتخابية ودائرة جزين، اما اليوم فأصبح صوت الناخب المسلم وخصوصاً الشيعي يأتي بالنائب الماروني، وهذا القانون يُخسّر المسيحيين 19 نائباً على الاقل فلا يوصل اكثر من 45 نائباً مسيحياً من اصل 64 ، فيما ينتخب المسلمون 19 نائباً مسيحياً من دون ان يحظوا بنسبة اصوات من ابناء طائفتهم .

لذا لم تعد العودة سهلة الى القانون القديم، الذي يشكل حاجزاً منيعاً أمام التغيّير الحقيقي. وبالتالي لا يسمح بتجديد الحياة السياسية وبالتنوع على مستوى التمثيل داخل الطوائف والمذاهب، لذا نعلن من اليوم أن قانون الستين مات وشبع موتاً، وبالتالي من المؤكد انه لا يمكن إحياء الموتى...

المصدر: Kataeb.org

الكاتب: صونيا رزق

popup closePopup Arabic