مع انشغال أعدائه بأزماتهم.. تنظيم الدولة يعود!

  • إقليميات
مع انشغال أعدائه بأزماتهم.. تنظيم الدولة يعود!

في سوريا و العراق ثمة شواهد على أن تنظيم الدولة الإسلامية يشن هجمات متعاقبة، في مؤشر على عودته السريعة بعد أن ظن كثيرون أنه لم يعد له وجود بعد الهزيمة الماحقة التي أنزلها به التحالف الدولي .

ففي تقرير لمراسلها من مدينة الرقة التي اتخذها التنظيم يوما عاصمة لدولة الخلافة، أفادت صحيفة ذي إندبندنت البريطانية بأن السبب الرئيسي لتلك العودة السريعة، رغم محدودية حجمها، لا تخطئها عين مراقب. فمن زعموا أنهم قضوا على التنظيم قضاء مبرما العام الماضي بدؤوا يحتفلون مبكرا بنصرهم ناسين أنه "أُصيب إصابة بليغة ولم يمت كما كانوا يظنون".

وقال المراسل باتريك كوبيرن إنه شاهد بأم عينيه قبورا متراصة يجري حفرها في الرقة بعد معارك جديدة بين مقاتلين أكراد ومسلحين تابعين لتنظيم الدولة. وأضاف أنه ما كان لهذه المعارك أن تقع بعد إعلان هزيمة التنظيمالعام الماضي، إلا أن الأمر ليس كذلك، في نظره.

وعزا كوبيرن نهوض التنظيم مجددا لانشغال أعدائه عن قتاله بأزمات أخرى. ففي العراق مثلا دفع إعلان إقليم كردستان الاستقلال بعد استفتاء شعبي حكومة بغداد لإرسال قوات لاستعادة محافظة كركوك ومناطق أخرى مثار نزاع مع الأكراد بعد أن كانت تقاتل تنظيم الدولة.

ونقلت الصحيفة عن محافظ كركوك الكردي السابق نجم الدين كريم قوله إن أجهزة الأمن العراقية لم تقم قط بتأمين مدينة الحويجة في كركوك التي كانت معقلا للتنظيم، وذلك بسبب انشغالها بمواجهة الأكراد.

وفي سوريا، بات الوضع العسكري في مدينة عفرين شمال محافظة حلب مواتياً أكثر لتنظيم الدولة بسبب ما سمته إندبندنت "الغزو التركي".

ومع ذلك، فإن ظهور تنظيم الدولةمجددا على الساحة لا يزال في مراحله المبكرة. ففي الرقة، حيث ظل التنظيم مستعصما بها طيلة أربعة أشهر وحتى 20 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، فإن الشائعات الرائجة تتحدث عن وجود خلايا نائمة له هناك لكن دون وقوع هجمات من جانبه.

وعلى الرغم من ذلك، فإن قوات سوريا الديمقراطية قررت عدم المجازفة فعمدت إلى فرض حظر للتجول في الرقة من الخامسة مساء. ولا يعني ذلك بالضرورة أن هناك تهديدا كبيرا من جانب تنظيم الدولة، لكنه يمثل شاهدا على أن حالة الذعر التي عاشوها في ظل دولة الخلافة لا تزال ماثلة أمامهم.

ولا ترجح الصحيفة البريطانية عودة التنظيم بكامل قواه مرة أخرى بسبب الخسائر الفادحة التي لحقت به، والوحشية الطائشة التي لطخت سمعته وافتقاره للدعم الخارجي. غير أنه لا يزال قادرا على فعل الكثير لإثارة الكراهية العرقية والطائفية، لا سيما وأن الكثير من السوريين يرتابون من أهالي الرقة ويعتبرونهم عملاء سريين للتنظيم، وكذا الأمر في العراق تجاه سكان الموصل .

وأشارت الصحيفة في تقريرها إلى أن ما يتعرض له العرب السنة في مدينة الحويجة بعد مصرع 27 من أفراد الحشد الشعبي ، ومعظمهم من شيعة البصرة ، قد يحدث ردا عنيفا في صالح تنظيم الدولة يعينه على تجنيد مقاتلين في صفوفه.

 

المصدر: وكالات