مقالات

سوريا محكومة بالتزامن بين التصعيد وخفض التصعيد

ليس أهم من هزيمة داعش عسكريا سوى أن تنتهي وظيفته اقليميا ودوليا في اللعبة الجيوسياسية. الهزيمة تكاد تكتمل في الموصل الى حدّ قيام التنظيم الارهابي بجريمة رمزية معبّرة عن اليأس: تفجير جامع النوري الكبير ومنارته الحدباء التاريخية، حين أعلن أبو بكر البغدادي الخلافة في صيف ٢٠١٤. وهي على الطريق في الرقة ثم دير الزور والبوكمال. أما نهاية الوظيفة، فانها لا تزال سؤالا على الرغم من اشتداد التنافس والسباق على محاربة داعش بعد شهور طويلة من إعطاء الأولوية لمعارك أخرى وخصوصا داخل سوريا. أولا بالنسبة الى قوى راهنت ايديولوجيا وسياسيا على اقامة الخلافة التي كانت ولا تزال هدفا منذ سقوط السلطنة العثمانية وقرار مصطفى كمال أتاتورك انهاء الخلافة. وثانيا بالنسبة الى القوى الأقوى والأكثر عددا التي عملت على توظيف داعش في خدمة أهداف مختلفة لكل منها. لكن حرب سوريا مستمرة، وحرب العراق تدخل فصلا آخر بالمعنى السياسي، بصرف النظر عن هزيمة داعش ونهاية وظيفته.

منعا َ للاستبداد

صحيح ان "السلطة القائمة في بلدنا هي غير قادرة على تحمّل رأي المعارضة"، كما قال رئيس الكتائب الشيخ سامي الجميل. واذا لم تكن هذه السلطة ديكتاتورية معلنة فان ادارتها لشؤون البلد هي "ادارة ديكتاتورية"، اي استبدادية ،بغض النظر عن النية والقصد كما يلمح الى ذلك ايضا ًرئيس الكتائب: فقد تكون السلطة بريئة من هذا العيب، لكن الاكيد انها "غير قادرة " على تحمّل الرأي المخالف، فاذا بها تتصرف بشكل انفعالي، وبغضب احيانا كما كانت الحال في الجلسة النيابية الاخيرة .

loading