مقالات

"الصوت التفضيلي" تحت "رداء النسبية": نعمة أم نقمة!؟

سيسيل حبرٌ كثير عند الحديث عن الجديد في قانون الإنتخاب الذي بات ساري المفعول بعد نشره ملحقاً خاصاً في «الجريدة الرسمية». ورغم فقدان الثقافة السياسية والإعلامية حتى اليوم عند مقاربة كثير ممّا نصّ عليه القانون فإنّ الحديث عن الصوت التفضيلي فيه يقود الى البحث عن إمكان اعتباره نعمةً أو نقمةً. فالقراءاتُ الأوّلية تتحدث عن الحالتين معاً. كيف ولماذا؟في ظل التفاهم الذي تحقق في لحظة من اللحظات على الدوائر الخمس عشرة التي تحدث عنها مشروع القانون الجديد للإنتخاب، كان لا بد من تعويض مَن قدّم مثل هذا التنازل كرمى لعين هذا أو ذاك، أن ينال ما يعوّض عليه في بنود أخرى من القانون. فالمنطق السياسي الذي يرافق أيَّ تفاهم يفرض تنازلات متبادَلة بين أطراف أيّ صفقة تُعقد حول أيّ موضوع كان.

لبنان النأي بالنفس ليس خارج الصراعات

لبنان الرسمي ثابت في الخطاب على وصفة واحدة في مواجهة الصراعات والأزمات والتطورات في المنطقة: النأي بالنفس. وهي وصفة صالحة في صراعات، ومنتهية الصلاحية في أزمات، ومعبّرة عن خداع النفس في تطورات فالألعاب الجيوسياسية في الشرق الأوسط تدار اقليميا ودوليا بأسرع من التفكير السياسي في لبنان وبالطبع من التقرير والتدبير. ونحن، وان أردنا تحييد البلد عما يدور حولنا، متأثرون بصراع المحاور وبعضنا يلعب دور المؤثر فيه، بحيث يصبح دور الساحة مفروضا. ومن الطبيعي أن تنأى بيروت بالنفس عن اتخاذ موقف من أزمة السعودية ومصر والامارات والبحرين مع قطر، باستثناء الدعوة الى حلّ سياسي بالحوار في اطار المساعي الكويتية والعمانية. فليس مطلوبا منها أكثر مما طلبه سفراء الدول الرافضة لسياسة قطر، وهو أن تكون على اطلاع كامل ومنتظم بموقفنا وتطوراته آملين أخذها في الحسبان وفقا للرؤية والمصالح اللبنانية. لكن من غير الطبيعي تجاهل التطور الذي جرى في اطاره اتخاذ قرار المقاطعة وتوقيته.

loading