مقالات

القمة العربية امتحان لزعماء لبنان

تتهيأ جامعة الدول العربية لعقد القمة الاقتصادية العربية الرابعة في بيروت من 20 إلى 22 كانون الثاني الجاري، وهناك حماسة واضحة في الاستعدادات برزت في اجتماعين عقدتهما الجامعة في مقرها في القاهرة، واحد لمنظمات المجتمع المدني العربية والثاني منتدى خاص بالشباب، علماً أن الحاضرين في الاجتماعين سيشاركون في القمة، وهي الرابعة في القمم الاقتصادية العربية بعد القمة الأولى في الكويت عام 2009 والثانية في شرم الشيخ عام 2011 والثالثة في الرياض عام 2013. وكان القادة العرب اتفقوا على عقد القمة الاقتصادية مرة كل سنتين، لأهميتها في مواكبة الأوضاع في البلاد العربية وتدارك الأزمات التي تؤدي غالباً إلى مشكلات أمنية، وربما سياسية تعوق استقرار ونمو الدول العربية ومجتمعاتها. القمة في بيروت إشارة من القادة العرب إلى بدء تجاوز مشكلات الربيع العربي التي أدت إلى انهيار دول ومجتمعات، خصوصاً في سورية وليبيا. ولعل استئناف مسارها المقرر دليل اتجاه نحو إنهاء الأزمات، بدءاً من الأوضاع الاقتصادية التي تراجع مستواها في دول عربية فضلاً عن انهيارها في بعض تلك الدول. هذا الاتجاه علامة عودة العرب إلى الالتفاف وأملهم في التضامن لتجاوز أسباب الفرقة التي أدت إلى تدخّلات غير عربية وصلت إلى عمق بعض مجتمعاتهم والمشاركة في قرار بعض إدارات دولهم. وإذا كانت القمة الاقتصادية الرابعة تعبيراً عن إرادة عربية في تجاوز الأزمات التي عصفت منذ مطلع العام 2011، فهي تشكّل امتحاناً للدولة اللبنانية المتعددة الرؤوس والتي برهنت عن ضعفها وارتخاء عصبها بالخلافات بين الزعماء على حصصهم وتعذّر تشكيل حكومة جديدة منذ حوالى ثمانية أشهر. ونقلت الوكالات عن الرئيس سعد الحريري قوله إن الحكومة ستشكّل قبل 19 من الشهر الجاري، أي قبل يوم من القمة الاقتصادية ليكون لبنان حاضراً في قمة يعقدها العرب في عاصمته، علماً أن وزير الخارجية جبران باسيل حمل قبل أشهر الدعوات إلى الملوك والرؤساء العرب لحضور قمة بيروت، وجرى استثناء الرئيس بشار الأسد لأن سورية ليست عضواً في جامعة الدول العربية بعدما طُرد ممثّلها أثناء الأحداث الدموية بين النظام والمعارضة. القمة في موعدها المقرر وإن كان المراقبون يتوقّعون تدني مستوى التمثيل فيها، وستأتي قراراتها مناسبة لما يأمل المواطنون العرب من إعادة إعمار ما تهدّم في بلاد وتنشيط الأوضاع الاقتصادية في بلاد حافظت على سلامها الداخلي وتفادت ثورات بدا أنها انحدرت إلى نوع من الحروب الأهلية. القمة العربية امتحان للبنان، وسوف ينجح الشعب ومؤسساته المدنية، فيما سيبدو الزعماء مرتبكين أمام الضيوف العرب، لكونهم عجزوا عن تشكيل حكومة تجمعهم وتنتشل وطنهم من أزمات أوصلته إلى حافة الانهيار. لذلك سيبدو الأمين العام للجامعة الأبرز في قمة بيروت معبّراً عن إرادة التضامن والنهضة لدى العرب، فيما يبدو زعماء لبنان محرجين لأن الحكومة الجديدة، وإن شُكّلت قبل 19 الجاري، لن يكون أمامها وقت كافٍ لإعداد بيان وزاري ونيل الثقة من البرلمان على أساسه. وَوَجْهُ الحرج لدى زعماء لبنان أن حكومتهم التي ستحضر القمة في عاصمتهم يعتريها عيب دستوري لأنها غير مخوّلة اتخاذ أي قرار قبل حصولها على ثقة البرلمان. الوقت يضيق أمام زعماء لبنان، والهدف واضح لدى زعماء العرب: المحافظة على الدولة العربية وحماية استقلالها وتأكيد التضامن العربي.

من كواليس الحرب الصامتة بين بعبدا والضاحية

فتحت إشارة رئيس الجمهورية ميشال عون الى «المعركة السياسية» التي تخاض ضد العهد ومحاولات مَن يسعى الى «فرض أعراف وتقاليد جديدة» وجهاً من وجوه «الحرب الصامتة» بين بعبدا والضاحية الجنوبية على خلفية تمثيل نواب «سنّة 8 آذار». وعلى رغم المحاولات لإبقائها تحت الرماد، فإنّ الحديث عن «تفاهم لا تهزّه الريح» لم يعد مقنعاً. وعليه ما هي حظوظ أيّ مبادرة جديدة إن وُجدت؟ ومن أين يمكن أن تنطلق؟ يصرّ القريبون من بعبدا على توسيع «لائحة المتهمين» الذين قصدهم رئيس الجمهورية بعباراته القليلة التي اطلقها من بكركي قبيل قداس الميلاد. فلا يرضون بالقول إنه وجّه اتّهامه مباشرة الى «حزب الله» ولا الى «مجموعة نواب سنّة 8 آذار» فحسب. وهم يصرّون على أنها «صرخة مدوية في وجه اكثر من فريق» يسعى الى تغيير القواعد الدستورية عند تشكيل الحكومات ومحاولات فرض آليات جديدة لم يشر اليها الدستور الذي حصر المهمة بالرئيس المكلف تأليف الحكومة في اعتباره شريكاً رئيساً في العملية بالتنسيق والتفاهم مع رئيس الجمهورية. ولمجرد قراءة هذا الموقف العالي في شكله ومضمونه وتوقيته يظهر جلياً انّ الجزء الأكبر منه يعني توجيه الإتهام الى مَن نسف الصيغة الأخيرة للتشكيلة الحكومية التي كانت على قاب قوسين أو ادنى من صدور مراسيمها. فعند التفاهم على تسمية الوزير السني السادس من فريق رئيس الجمهورية جواد عدرا ليكون مكمّلاً لهذا الفريق من جهة وإقفال مطلب تمثيل المجموعة النيابية السنية التي بدأت بالتفكك، اعتقد البعض أنّ الحكومة العتيدة باتت «هدية العيد» وليس هناك ما يعوق المسار الدستوري للعملية تمهيداً للانتقال الى مرحلة تحضير البيان الوزاري الذي بدأ الحديث عن مسودّاته الجاهزة.

loading