مقالات

شراكة مؤجّلة قد تحوّلها إيران صداماً أميركياً - روسياً

قدّم الرئيس الروسي سياسته الدولية بأنها «تصحيح» للنظام العالمي الذي تفرّدت الولايات المتحدة في الهيمنة عليه ووضع قواعـــــده. وإذ انطلق فلاديمير بوتين من تداعيات الغزو الأميركي للعراق وأفغانستان، ومن الفوضى التي عمّت ليبيا جرّاء التدخل الأطلسي لإسقاط النظام السابق، فإنه يعتقد أن إدارته الأزمتين السورية والأوكرانية في الأعوام الثلاثة الأخيرة وفّرت نموذجاً صائباً لما يمكن أن تكون عليه القيادة «الجديدة» للنظام الدولي بالاستناد الى جرائم الحرب المحرّمة إدانتها. لكن تبدّى الآن أن النموذج البوتيني يكاد يقوم على فكرة وحيدة هي إنكار القطبية الواحدة وإنهاء وضعية الدولة العظمى (الأميركية) الوحيدة، ولتطبيق ذلك أعطى بوتين أولوية لتقليد وحشية أميركا في فيتنام بالأسلوب الروسي في حلب بعد الشيشان، وانتقل التقليد الى مجلس الأمن الذي باتت موسكو تعطّله بتلقائيةٍ عمياء وغالباً ما كانت واشنطن تعطّله أيام الحرب الباردة. وفي السياق، فإن ما التقى ويلتقي عليه القطبان هو تهميش العدالة الدولية وتمرير جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وإذا تبادلا الاتهامات التشهيرية في شأنها فإن «الفيتو» يحول دون إصدار قرارات ودون التزامها وتفعيلها إذا أمكن إصدارها.

حدود التصعيد

هناك واحد من أمرين: إما أنّ المواجهة العسكرية المباشرة بين «الكبار» في سماء سوريا صارت على الأبواب، ولا تحتاج سوى الى إشعال نار في طائرة أسدية! وإما أنّ التصعيد الروسي الكلامي المشفوع بإجراء يعتبر أي «أجسام طائرة في منطقة عمل قواتنا أهدافاً» على ما أعلنت موسكو أمس، ليس سوى تكثيف لعملية استدراج الأميركيين الى البحث «الجدّي» في أمور ثنائية كثيرة، منها سوريا؟ الاحتمال الأول تنقصه الوجاهة! وتنفيه بديهيات العلاقات ومصالح الدول المعنية.. مثلما ينفيه غياب المبرّر العملي والمنطقي الذي يجعل من المواجهة المباشرة حتمية: لا الأميركيين في صدد محاربة أحد من أجل سوريا. ولا الروس اختصروا واختزلوا قضاياهم و»كرامتهم» ولا نفوذهم ومصالحهم، بالكيان السوري وبقايا سلطة الرئيس الأسبق بشار الأسد!

loading
popup closePopup Arabic