مقالات

صامدون

واضح ان ازمة البلد تحتاج الى عملية انقاذ حقيقية،لكن المتطوعين لهذه المهمة ليسوا، لسوء الحظ،، منقذين. او لأن الازمة نفسها هي أكبر من لبنان وأعظم ، فاصبحت مهمتنا نحن اللبنانيين ادارة الازمة بالتي هي احسن كما يقال او الحدّ من شرورها واضرارها . نتذكر في المناسبة ما فعله الرئيس الراحل فؤاد شهاب عندما رفض التمديد او التجديد لولايته رغم المطالبة النيابية وغير النيابية بمواصلة ما صنعه في عهده وقد كان عظيما ً. وعندما ألح ّعليه مريدوه ومؤيدوه في الطلب صارحهم بالقول : "اعطوني امكانات وصلاحيات كي اتمكن من مواصلة المسيرة ". بدا كما لو انه كان واثقا ً من ان البلد مقبل على تحدّيات لا يمكن الردّ عليها بوسائل عادية ، فآثر العودة الى منزله في جونيه مراقبا وناصحا ًعلى البقاء في قصر صربا أشبه بشاهد زور على ما يسمع ويرى. فما الذي تغيّر منذ ذلك الزمن ؟ وعندما انتخب الشيخ بشير الجميل رئيسا ً للجمهورية وصف الوالد الشيخ بيار الحدث بالقول "انه عمل فدائي من الطراز الاول " ، فصدق قوله ولم يخطىْ. وكرّر التوصيف اياه لدى أنتخاب الابن والاخ لذات المهمة والدور، فكان اغتياله سياسيا ً ابلغ من الاغتيال الجسدي واعظم . ومنذ ذلك الحين ورئيس الجمهورية يدير الازمة ولا يتنطح لما هو اعظم . فالسيادة مؤجلة ومعها كل الصلاحيات المتصلة بها واذا ما خطر للرئيس ان يكون رئيساتفاقمت الازمة وتعاظمت . وهذا مع التذكير بهذا الجديد الذي طرأ على الاستحقاق الرئاسي عبر تدخل حزب الله في الامر وعلى النحو الذي يضع البلد امام خيارين لا ثالث لهما: إمّا العماد ميشال عون وإمّا الفراغ . لقد تم ّ انتخاب العماد عون رئيسا " لكن الازمة ازدادت حدة بدل ان تهدأ وتلين وظل تشكيل الحكومات مشقة كبرى . واذا ما تيسّر الامر بعد مراوحة تدوم سنة او سنتين او ثلاث كان العقم والعجز والشلل من خصائص الحكومة الوليدة،. وكانت الحكومات في صورة عامة عبئا ً على البلد واهله ، رواتب وتعويضات مالية لاعضائها ، وخصوصا عندما تصبح الحكومة حكومة تصريف اعمال كما يقال ولكن الى اجل غير مسمّى. العقم يزداد عقما ً والعجزعجزاً والشلل شللا ًلكن احوال السادة الوزراء لا تتغير: ذات الرواتب وذات التعويضات المالية وذات المنافع والمكاسب مع التذرع بان الملفات الكبرى من مثل ملفالكهرباء وملف النفايات وما اليهما تحتاج الى حكومة جديدة وسلطات جديدة . والحال انهكذا يحكملبنان وتدار شؤونه منذ تم ّ تحويله الى ساحة حرب مستديمة ضد ّ اسرائيل بعد اسقاط الدولة بكل مؤسساتها وبخاصة المؤسسة العسكرية. والانكى ان يقترن هذا كله بصراع حول الحصص في المقاعد الوزارية والنيابية لا يهدأ ولا يستكين. أزمة لبنان هي أزمة وجودية ، بمعنى انها اكبر واعظم من هذه المقاربة المتواضعة لها ، وخصوصا اذا ما ارتدت طابع محاصصة لمواقع في السلطة من دون اي مضمون فكري لها او ثقافي او اقتصادي واجتماعي . وليس صحيحا ان الانتخابات التي جرت في مطلع ايار الفائت كانت للوقوف على ارادة اللبنانيين ، كانت على العكس من ذلك محاصصة مسبقة متفق عليها مسبقا فانفجر الخلاف حولها فور اعلان نتائجها . وهي حقيقة يجب ان تقال . وسنظل نقولها ونعلنها حتى تصبح كذلك على افواه اكبر عدد من اللبنانيين ..

مَن يُمثِّل الأوراق البيضاء والمُلغاة والـ %51 المقاطعين؟

تُـعتبـر مشاركة الـمواطنيـن فـي إدارة الشؤون العامة لبلدانـهم إحدى الركائز الأساسية لـحقوق الإنسان، وتُعتبـر الانتخابات الركيـزة الأساسية فـي عملية البناء الديـموقراطي، ولكنها غيـر كافية، إذ يتطلّب إجراؤها وعياً وإدراكاً من الناخبيـن، وضمان العديد من الـحريات الأساسية، ولا سيـما حرية الرأي والتعبيـر بكلّ أشكالـها، والتـي تُعتبـر حجر الأساس الذي يستند إليه النظام الديـموقراطي. إذا كنا نؤمن بالديـموقراطية وبـحكْم الشعب لنفسه، فيـجب أن نقرّ أنّ الديـموقراطية هي حكْم الأكثـرية، (أيّ أكثـريّـة)، وقد تطوّرت إلى ديـموقراطية ليبـرالية كي تـحافظ وتـحمي حقوق الأفراد والأقلّيات. إذاً، وعلى رغم عدم اقتناع معظم الفلاسفة فـي النظام الديـموقراطي واعتباره انتهاكاً للنظام الطبيعيّ الصحيح فـي أيّ مـجتمع، وذلك باختلاق مساواة اصطناعية بيـن أفراد هذا الـمجتمع. والسؤال الذي يطرح نفسه: ما الغرض الحقيقي من العملية الانتخابية، إذا لـم تفعل فعلها فـي هياكل السلطة وتؤثّــر فـي نوعية صنع القرار تجسيداً لإرادة الناخبيـن؟ أليس لِشكل النظام الانتخابـي ومدى ملاءمته الـمجتمع الناخب، وتقسيم الدوائر، وإجراءات الاقتـراع، وتكافؤ الفرص بيـن الـمرشّحيـن دوراً فاصلاً فـي نتائج الإنتخابات؟ وهل يـمكن اعتبار القانون الجديد الذي جرت على أساسه الانتخابات الأخيـرة قد حقّق عدالة التـمثيل وصحّته لكي يتشاوف بعض رؤساء الأحزاب بأحجامهم وأوزانـهم؟ وكيف يـُمكن لقانون انتخابـي يقوم على أساس «النسبـيّـة»، أي تنافُس للأحزاب على الـمبادئ والبـرامـج، ويـغـيّب الـخطاب السياسي عن الـحملات الانتخابية وتُـنسَج تحالفات خاصة بكلّ دائرة انتخابية حتـى مع الـخصوم بـهدف تـحقيق مكاسب أكبـر؟ إنّ ما يكشف عيوب القانون، هو العثور على 38909 أوراق مُلغاة، و15029 ورقة بيضاء فـي صناديق الاقتـراع، وامتناع 51% من الشعب عن الاقتـراع لفقدانه الثقة بالطبقة الـحاكمة، وبقانون الانتخاب ونتائجه، ولاقتناعه الراسخ أن لا شيء سيتغيّـر. أمّا الفئة التـي اقتـرعت وتـحمّست وشكّلت 49 فـي الـمئة فقط من أعداد الناخبيـن، فقد سيّـرتها هواجسها وعصبـيّـاتـها الطائفية والمذهبية وخوفها على مصيـرها ووجودها، فالتجأت إلى مَن يحميها من العشائر الـمنافِسة. يقول الرئيس نبيه بري «إنّ هذا القانون الانتخابـي بدل أن يزيد عدد الناس الذين ينتخبون قلّلهُ، لماذا؟ لأنّ الناس لا تريد هكذا قانون، هذا أول درس أنا تعلّمتهُ شخصياً، إن شاء الله غيـري يتعلّم من الدروس الثانية».

loading