مقالات

في الصواريخ الوَرَقيّة!

ليس غريباً ولا مفاجئاً أن تستعرض إيران عدائيّتها ضد جيرانها، وآخرهم دولة الإمارات العربية المتحدة.. فذلك سلوك عام ومستدام، خبا مرات وانتعش مرات، لكنّه كان دائماً «متوفراً» ومعبّراً عن سياسة خارجية معتمدة لدى أصحاب القرار في طهران أساسها إشهار الريادة والغلبة في المدار المحيط، أو السعي الى ذلك بكل وسيلة ممكنة. على أنّ اللافت في اللغة المُستخدمة من قِبَل أساطين القرار الإيراني، وآخرهم محسن رضائي رئيس «مجمّع تشخيص مصلحة النظام» هو اشتماله على مقوّمات عجرفة واستعلاء لا تليق بمن يدّعي القوّة والمحورية والبأس، بل العكس تماماً! وفي ذلك، على ما يمكن الاستطراد والافتراض، أشياء كثيرة بعضها موروث من التاريخ البعيد، من أيام الفتوحات الأولى وموقعة القادسية الحاسمة واندحار الامبراطورية الساسانية، وأسلوب الردّ على الدعوة الى الإسلام، وخصوصاً «رسالة» «القائد رستم» إلى الفاتح العربي سعد بن أبي وقّاص! وبعضها من التاريخ الحديث السابق لـ«الثورة» والكامن عند الشاه الراحل.

لحس المبرد

وأخيرا ً تم ّ التصديق على ما عرف باسم "سلسلة الرتبوالرواتب "، التي لم نعرف لها مثيلا من قبل ، كما على سلسلة الضرائب والرسوم الملازمة لها ، وكان ذلك أشبه بلعبة قمار. فماذا بعدها ، والى متى نظل ّ نداوي العجز الناتج عن توريط البلد في حروب الآخرين على ارضه بالرسوم والضرائب الجديدة ؟ والحال ان افضل وصفة للنهوض باحوال لبنان الاقتصادية والمالية والاجتماعية هي في اعادته الى طبيعته ، اي ان يكون بلد حوار لا بلد حروب ، سيدا حرا مستقلا ، وعلى علاقة طيبة مع محيطه العربي والاسلامي ، اي ان يكون نفسه ، فلا يفرض عليه ما ليس منه . وعلى هذا الاساس يبنى اقتصاده الذي كان اقتصاد معرفة قبل ان يصبح الاقتصاد العالمي كله اقتصاد معرفة . اجل ، كان الخلق والابداع ، مع الحرية طبعا ، من اختصاصات هذا البلد ، ولم يكن اللبناني ليطلب من الدولة الا توفير الامن والسلام وهو يتكفَل بالباقي ـ كما كان يقول الشيخ بيار الجميل . فهل من يعيد للبنان اختصاصه ودوره ... ورسالته؟ وعلى هذه الصورة ينمو الاقتصاد الوطني، وتنمو معه الواردات ، واردات الدولة وواردات الافراد والاشخاص ، ولا ضرورة ابدا ً لقهر الناس بالضرائب المتزايدة كي تتأمّن هذه الواردات . والصحيح انه لم يكن لينقص لبنان لتمويل سلسلة الرتب والرواتب إلا العودة الى اعلان بعبدا، مثلا، اوالى مايشبهه، مقرونة طبعا بالتزام كامل به ، وبخاصة من قبل حزب الله والقائلين قوله. ولو تم ّ ذلك لما كانت هذه المخاوف على مالية الدولة كماعلى مالية الافراد والجماعات وعلى لبنان كله. لقد تم ّ التصديق على سلسلة الرتب والرواتب كما على الضرائب الملازمة لها لكن المخاوف قد تضاعفت واصبحت كلها في محلها، وسيكتشف المستفيدون منها بعد حين انها مثل لحس المبرد. فالثقة في هذا البلد هي المفتقدة ، الثقة في اوضاعه السياسية والاقتصادية والامنية ، وفي قضائه المستقل وفي محاكمه واداراته العامة ، وفي اختصار في كونه دولة ناجحة لا دولة فاشلة . كانت سمعة لبنان في المحافل الدولية من ذهب، فاصبحت من تنك . فأي اقتصاد ينمو في هذه الحال ، وفي بلد ثروته الوحيدة الثابتة والدائمة هي انسانه ؟

Time line Adv
loading