مقالات

لبنان بعد الانتخابات: أخطار الحرب!

ما كاد لبنان ينتهي من الانتخابات ونتائجها حتى هبّت عليه عاصفتان: عاصفة اجتياح آلاف المسلحين من «حزب الله» وحركة «أمل» لشوارع بيروت بحجة الاحتفال بالنصر الذي حقّقه الثنائي الشيعي، وعاصفة انسحاب الرئيس الأميركي من الاتفاق النووي مع إيران. في العاصفة الأولى تأكد أنّ «حزب الله» وسلاحه هما المنتصر الأكبر في المعركة. وبذلك تحقق ما تخوفنا منه مراراً منذ 2017 من أنّ التسوية التي جاءت برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة إنما سرّعت في إدخال لبنان في ركاب الحزب، ليس من أمنياً وعسكرياً فقط، ولكن سياسياً كذلك. يصر كلٌّ من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة على أنه بدون التسوية ما كان الاستقرار ليتحقق، ولا كان يمكن للمؤسسات الدستورية والإدارية أن تستعيد عملها. ويردُّ المعارضون للتسوية بأنّ ما تحقق ضئيل جداً بالمنظور الوطني، وإذا لم يكن أحدٌ قادراً على رفض الاستقرار، فإنّ أحداً من المسلمين ما كان موافقاً على قانون الانتخابات. ورفض القانون ما كان ليهدّد الاستقرار، فضلاً عن أنّ الرئيس الحريري نفسه كان يعرف تماماً أنه الخاسر الأكبر من وراء إقرار القانون، وقد ضيّع بالفعل ثلث كتلته، والذين فازوا ما هم بأفضل المرشحين!

أخُنّاك لبنان... أم خنتنا؟!

انتهت "همروجة" الانتخابات، وأثبت السياسيون في لبنان أنهم "لا يحترمون" ناسهم، بل أجمع العديد من ممثليهم في حلقة حوارية ضمت مختلف أحزاب السلطة، وعلى مرأى المشاهدين، أن كافة الحملات المسعورة والتجييش الطائفي والمناطقي عشية الانتخابات كان من "عدة الشغل".. هكذا بكل وقاحة... بكل "عهر" فاخروا بتلاعبهم لأنهم يدركون أننا قطعان، وأنهم يمسكون بأرزاقنا. انتخب اللبنانيون بالأمس نوابهم لأربع سنوات قادمة. أمعنوا في لحس المبرد، استلذوا بإذلال أنفسهم، وسحق كراماتهم، وحقوقهم، من قبل سياسيين لم يقيموا اعتبارا لأي "محاسبة"، مطمئنين أن "القطعان" ستسير مرة جديدة

Advertise with us - horizontal 30
loading