مقالات

الحريري.. وفحص دم

لو لم يقفل باب الترشيحات الى الإنتخابات النيابية قبل أسابيع قليلة وتنشر أسماء المرشحين، لظن متابعو المؤتمر الصحفي لرئيس الحكومة سعد الحريري أن رئيس الكنيسة المارونية مرشح للإنتخابات ويمارس التحريض السياسي. فالحريري وفي سياق دفاعه المستميت عن إقرار المادة 50 (من قانون موازنة العام 2018 ) التي تمنح أي عربي أو أجنبي إقامة دائمة له ولعائلته، في حال تملّك شقة سكنية في لبنان، إتهم معارضي تلك المادة بالمزايدات الإنتخابية والتحريض السياسي ومن غير البطريرك الماروني عارض تلك المادة واعتبرها "مقدمة للتوطين خلافاً للدستور"؟

مشروع 131

من حسنات الكتائب كونها، في المنطلقوالاساس، مشروع وطن ودولة لا مشروع سلطة .ونقصد بذلك انه ليس هو الطموح السياسي الشخصي ما أدّى الى نشوئها قبل اثنين وثمانين عاما ً،كما هي حال الكثير من الاحزاب التي تنبت كالفطر في بلدنا مدفوعة بالهوى السياسي الشخصي او بما يماثله من رغبات وشهوات ، بل انها المصلحة الوطنية ـ كما تراها هي طبعا ــ ما أدّى الى نشوئها وحكم مواقفها كل هذه السنين . لقد عرّفت عن نفسها، وبالافعال ، وهكذا عرفها اللبنانيون وغير اللبنانيين ،على انها للدفاع عن الكيان وبما يعنيه هذا الكيان من وطن ودولة وابعاد سياسية وثقافية وحضارية .. وبوضوح اكثر: كانت غاية الكتائب ولا تزال الوقوف في وجه الضغوط التي يتعرّض لها الكيان اللبناني من محيطه المختلف عنه والذي هو بيئة معادية له اكثر مما هي حاضنة . فالدولة الدينية هي الصيغة التي لا تزال رائجة في المنطقة العربية والشرق الاوسطية، اسلامية او يهودية، فيما لبنان مشروع دولة لادينية ديموقراطية قائمة على الحريات العامة، وبخاصة حريةالمعتقد ، وحيث المرء هو حرّ في ان يؤمن او لا يؤمن وان يغير دينه متى شاء وكيفما يشاء . انه في المنطلق والاساس مشروع مسيحي حمله مسيحيون وعمل له مسيحيون وكانت الكتائب في الطليعة وعبر حضور لها فاعل ومستديم " نريد لبنان بلد حريات" كان يقول الشيخ بيار الجميل "وحيث يشعر المسيحي والمسلم واليهودي والملحد ايضا ً كما لو انه في بيته " وليس لاجئا او طارئا وضيفا ثقيل الظل.فاين نحن من هذا كله ؟ انه السؤال الذي لا بد ّمنه على هذا المفترق من التاريخ ، تاريخ لبنان وتاريخ الشرق الاوسط كله ، الصغير والكبير وحيث الحروب الدينية والمذهبية لا تزال تعصف بهذه الدنيا وشعوبها . كان لبنان هو الحل وقد أريد به في الاساس ان يكون كذلك فجعلنا منه مسرحا ً لكل الحروب والنزاعات و"بلدا ً مفلّسا ً" على كل المستويات . والانكى من هذا كله هو الذهاب الى الانتخابات العامة بهذه العدّةالمتخلفة وبالطريقة الاكثر تعتيما ً على القضايا الاساسية ، الامر الذي نقابله بالاصرار على ان نجعل منها عملية استفتاء ، كما يقول رئيسنا الشيخ سامي الجميل ، تنتج معارضة متفوقة وببرنامج من 131 بندا ً واجراء وعلامة مرور، شارك في صنعه العشرات من القائلين بلبنان بلد حريات.

loading