مقالات

السيادة اولا

كانت فاشلة هذه المعركة التي فرضت علينا تحت عنوان"استرداد الحقوق"، حقوق المسيحيين، بل كارثية قياسا ً على ما حدث أمس في الحدث وسن الفيل، فماذا لو تكرّر هذا الفلتان مرة أخرى؟ وفي المناسبة ما هي هذه الحقوق، ومن يحدّدها، وبأي مقياس. ولسوء الحظ كان الايحاء دوما بان ما كان يتمتع به المسيحيون من سلطة وصلاحيات يجب ان يستعاد ، بل يمكن ان يستعاد مقابل التسليم بواقع الحال المتمثل في وجود حزب الله كتنظيم ديني ومسلّح، او في الالتحاق بالمقاومة وجماعة المقاومة وبيئة المقاومة على حدّ ما ذهب اليه المعلق السياسي على احدى المحطات التلفزيونية الناطقة بهذا التوجه، فمتى كان ذلك كان "الحكم القوي" و"الرئيس القوي" المتمتع باوسع الصلاحيات ولكن في حدود ما يسمح به واقع الحال. المشهد الآن هو هذا المشهد، والمشروع مشروع سلطة لا مشروع دولة ، وتحت هذا السقف يحكى الآن عن استرداد الحقوق واسترداد الجنسية واسترداد الصلاحيات ، ومنها صلاحية التوقيع على المراسيم . وهذا ما يجب ان يعرفه اللبنانيونوالناخبون منهم خصوصا حينما يتوجهون غدا ً الى صناديق الاقتراع وحيث التصويت هو على واحد من المشروعين اللذين لا ثالث لهما : فإما لبنان السيد والمستقل والمرشح لان يكون دولة سيدة على اراضيها كلها ، وإمّا لبنان التبعية والمتنازل عن وجوده كبلد حريات، وعلى هذا النحو تتحدّد حقوق المسيحيين وحقوق المسلمين ايضاً . ولا حقوق لاي فريق في غياب الدولة وحكم القانون. أمّا حكم السلاح والميليشيات وقبضايات الاحياء فقد ولّى بعدما انتفى زهوه وبانت اهواله وما انتجه من كوارث وويلات. ان ما ينبغي استرداده، اولاً وفي اقرب وقت هي السيادة، سيادة الدولة على اراضيها كلها كما على المقيمين فيها من بلديين واجانب ولاجئين اونازحين. كان هذا مطلب المسيحيين دوما ً والاولوية الاولى بين كل الاولويات، ولعله أهم "حقوقهم"التي يجب ان تستعاد كاملة وغير منقوصة، امّا ما عدا ذلك فاكاذيب واوهام ورهانات فاشلة .

الامبراطورية اللبنانية

من ميزات لبنان كونه البلد الذي ينتشرالملايين من ابنائه في شتى جوانب الكون، وهي الصفة الملازمة لوجوده منذ كان. . فحيثما كان هناك لبنانيون ، او جالية لبنانية او احياء لبنانية ، ونواد وجمعيات ، وكنائس او معابد لبنانية ، ومطاعم لبنانية ايضا وخصوصا ً، وسياسيون متحدّرون من اصول لبنانية ، بعضهم رؤساء دول وحكومات وبعضهم الآخر زعماء احزاب ونواب ووزراء ، وقادة رأي وعلماء .

loading