موتنا.... قيامة...

  • كتائبيات
موتنا.... قيامة...

ر

ككل الأحزاب العريقة في العديد من البلدان، والتي لا تفهم العمل السياسي الا اعلاءً لشأن مجتمعاتها وخدمةً لإنسانها، تعاني الكتائب المعاناة عينها. فهي، والتي اعتادت على مجابهة التحديات، تواجه اليوم تحديًا جديدًا يطيح بكل مفاهيم العمل السياسي التقليدي. وخير تعبير عن هذا التحدي، ما تعانيه الأحزاب والمجتمعات الغربيّة والذي جسّدته ثورة "السترات الصفر" في فرنسا، منهيةً عقوداً من الحياة الديمقراطية التقليدية.

 نعم، الكتائب تعاني. فهي في مرحلة العبور من العالم القديم الى العالم الجديد. فالأحرار في كل مكان، قضوا على التمثيل الديمقراطي بكبسة إصبع!!! والأصابع السابحة على أمواج مواقع التواصل الاجتماعي، فتحت آفاقًا جديدة للعمل في الشأن العام داخل الأحزاب والجمعيات والنقابات... وحتى داخل لجان الوقف!! فالناس، كل الناس، لم تعد بوارد التخلي عن حقها في المشاركة في تسيير شؤونها إن في المناقشة أو في اتخاذ القرار أو في مراقبة التنفيذ. والناس، كل الناس، تملك اليوم، وبفضل الثورة الرقمية، وسائل المشاركة المباشرة في صنع القرار. ولم يعد أحد بوارد إعطاء أي توكيل لأي كان لمعالجة الشأن "العام" الذي فقد عمومتيه وأصبح شأناً يخص كل الناس.

والكتائب، وبعد أن عبرت كل المحن عبر تاريخها الطويل، تستعد اليوم لإعادة تنظيم حضورها وعملها بطريقة تتماشى مع التحديات الرقمية الجديدة. وما يحصل داخلها من تجاذبات هو من بديهيات الأمور في التعاطي الجديد مع الديمقراطية. وقيادة الحزب، رئيساً وامانة عامة ومكتبًا سياسيًا ومجلسًا مركزيًا، تداركاً منها لكل هذه التغيّرات، قررت الإسراع بإعادة التنظيم عبر تقديم موعد المؤتمر العام وعبر الانكباب على تقديم طرح اداري وسياسي يتماشى مع المتطلبات العصرية للعمل الديمقراطي.

أما في ما خصّ استخلاص العبر من نتائج الانتخابات الأخيرة، فالواقع السياسي يؤكد يوماً بعد يوم على صوابية نهج الكتائب وعلى مراجعة الناس للعديد من مواقفها ومجاراتها للطرح الكتائبي.

شكراً لكل القلقين على الكتائب ومن بينهم كاتب المقال المذكور آنفاً.

فهي ليست المرة الأولى ولن تكون المرة الأخيرة التي يتنبأ فيها الغيارى بموتنا المحتم بطيئاً كان أم سريعاً.

وكما في كل مرة، عبر تاريخها المجيد، كانت الكتائب تقهر "الموت"... فنحن، وعن حق، أبناء القيامة.

ريمون نمّور

المصدر: Kataeb.org