موسم نيويورك الدولي: امتحانات وتحديات

  • مقالات
موسم نيويورك الدولي: امتحانات وتحديات

عصر داغ همرشولد يختلف كثيرا عن عصر انطونيو غوتيريش، وهما من أهم الامناء العامين للامم المتحدة. لكن غوتيريش يستطيع، برغم ما حدث من متغيرات في العالم، ان يردد مقولة همرشولد قبل عقود: ان مهمة الأمم المتحدة ليست ايصال العالم الى الجنة بل انقاذه من الجحيم. والواقع ان المنظمة الدولية عجزت ايام همرشولد ومصيره المأسوي وايام خلفائه وصولا الى غوتيريش عن انقاذ بلدان كثيرة من جحيم الحروب والمجاعة واللجوء. والمسؤول بالطبع هو القوى الكبرى المتحكمة بالامم المتحدة وليست المنظمة الدولية التي تقوم بدور انمائي وانساني في كوارث الطبيعة والمآسي المصنوعة بايدي البشر. 
واليوم يبدأ في نيويورك اكبر موسم سنوي دولي للكلام. كل ممثلي الدول في العالم يتجمعون في علبة الكبريت الزجاجية للقيام بالادوار التقليدية في الدورة الثانية والسبعين للجمعية العمومية. شيء من اعمال المسرح عبر الخطابة من فوق اعلى منبر عالمي. وشيء من اللقاءات والاتصالات في الكواليس للبحث العميق في مسائل مهمة. 
اما الانظار، فانها موجهة بشكل خاص الى اول امتحان دولي على هذا المستوى للرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي وصف الامم المتحدة بانها ناد للثرثرة وقضاء وقت لطيف: هل يستطيع الانضباط بمعايير القوة العظمى، وصنع التوازن بين شعاره اميركا اولا وبين الدور الكوني لبلاده؟ الى أي حد يمكن اميركا ان تستغني عن الدور الذي تحتاج هي اليه في الخارج لتبقى قوية في الداخل بمقدار ما يحتاج اليه العالم؟ أليس ما يعاني منه حلفاء اميركا اليوم هو البحث عن خيارات لم تكن واردة لديهم، ولا مألوفة لأنهم لا يعرفون ماذا يفعلون حين تغيب الادارة الاميركية عن دورها القيادي؟ 
الاضواء مسلطة ايضا على وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي يحرص الجميع على اللقاء به والافادة من استعادة الرئيس فلاديمير بوتين للدور الروسي في العالم. وما يعلو على اصوات قضية فلسطين وازمة قطر والتجارب النووية لكوريا الشمالية وتنامي النفوذ الاقليمي الايراني هو صوت المعركة ضد الارهاب. 
واذا كان العالم يعطي الاولوية للحرب على الارهاب، فان الجهد الاساسي في الحرب على الجبهات السياسية والفكرية والثقافية بعد العسكرية يقع على العالمين العربي والاسلامي. والتحدي الكبير امامنا هو وقف الاندفاع الجنوني لفئات متعصبة تستورد من العالم ما ينتجه عقله من ادوات وتكنولوجيا متطورة مع رفض ذلك العقل، وتصدر اليه ثقافة الكراهية والقتل بالسكين والساطور والاحزمة الناسفة والسيارات المفخخة، والدهس بالمركبات. 
وليس بالخطابة وحدها يعيش العالم العربي. 

المصدر: الأنوار

الكاتب: رفيق خوري