موقف الرئيس يضرب الدستور والميثاق والقوانين الدولية

  • مقالات
موقف الرئيس يضرب الدستور والميثاق والقوانين الدولية

تشكّل التسويات السياسية عندما تقوم على تخطي الدستور والقوانين تهديدا جديا للديمقراطية والانتظام العام، وتتحوّل من وسيلة لبلوغ الإستقرار الى مسار لتعميم الفوضى.

وهكذا فإنّ التسوية السياسيّة التي قامت بين عدد من الفرقاء اللبنانيين على قاعدة اقتسام السلطة بعيدا عن الآليات الدستورية باتت تهدّد مقوّمات النظام الديمقراطي القائمة على ركني الحكم والمعارضة.

بالأمس، أدلى رئيس الجمهوريّة بتصريح في شأن سلاح حزب الله الذي لا يزال موضع خلاف وانقسام بين اللبنانيين بمن فيهم شركاؤه في التسوية السياسية التي أوصلته الى رئاسة الجمهورية.

ولأنّ متطلبات الحفاظ على التسوية السياسيّة القائمة على توزيع السلطة تقتضي تجاهل ما صدر عن رئيس الجمهورية من مواقف لا يوافق عليها شركاؤه، فضّل هؤلاء التزام الصمت وعدم التعليق بحجة الحفاظ على الإستقرار علما أنّهم حتّى الأمس القريب كانوا يعتبرون ما صدر عن الرئيس بمثابة ضرب للدستور والميثاق والقوانين الدولية واللبنانية.

فقول رئيس الجمهوريّة بأنّ سلاح "حزب الله" مهمّ وهو جزء أساسي من الدفاع عن لبنان ولا يتناقض مع مشروع الدولة، يتناقض بالفعل مع الدستور اللبناني الذي يقول في مقدّمته بأنّ الشعب اللبناني هو مصدر السلطات يمارسها بواسطة المؤسسات الدستوريّة علما أنّ حزب الله يمارس سلطة أمنيّة وعسكريّة لا علاقة لها بالدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية.

وكلام رئيس الجمهورية يناقض قانون الدفاع الوطني الذي ينصّ على أنه عندما تتعرّض الأراضي اللبناني لأي خطر فإنّ كل القوى العسكريّة والأمنيّة التي تعمل وفقا لأنظمتها الخاصة توضع بإمرة قيادة الجيش اللبناني...وحزب الله لا يأتمر بأمر الجيش لا في حالات السلم ولا في حالات الحرب.

وكلام رئيس الجمهورية يناقض الميثاق الوطني لأنّ الدستور يجعل من رئيس الجمهورية الماروني القائد الأعلى للقوات المسلّحة في حين أنّ حزب الله خارج قيادته وإمرته ممّا يصيب توزيع الصلاحيات بين الطوائف اللبنانية بالخلل.

وكلام رئيس الجمهورية مناقض للقانون الدولي وللشرعية الدولية ممثلة بالقرارين 1559 و 1701 اللّذين ينصان على حلّ الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وحصر السلاح استخداما واستيرادا بالدولة اللبنانية دون غيرها بالإضافة الى ضبط الحدود وغيرها من المسائل السيادية...ولا حاجة لشرح ما يقوم به حزب الله خلافا لمندرجات هذين القرارين.

ومع ذلك فإنّ أحدا من شركاء التسوية لم يدلِ بموقف ينسجم مع الدستور والقوانين ومع الشرعيّتين العربيّة والدوليّة وهو خير دليل على أنّ التسوية تلغي المعارضة والغاء المعارضة يلغي الديمقراطية والغاء الديمقراطية يلغي الحريات ويعمّم منطقة الذميّة السياسيّة.

رحم الله بنيامين فرانكلين الذي قال يوما: "أيّ مجتمع يضحّي بالحرية ليحقّق الأمن لا يستحق كليهما، لا الأمن ولا الحرية".

المصدر: Kataeb.org

الكاتب: نوفل ضو