ناخبو الاغتراب.. شهر واحد للتسجيل لحاملي الجنسية اللبنانية فقط

  • مقالات
ناخبو الاغتراب.. شهر واحد للتسجيل لحاملي الجنسية اللبنانية فقط

يُشارك المغتربون اللبنانيون في الإنتخابات النيابية المقبلة في أيّار من العام 2018، على ما يُفترض، لا سيما بعد أن نصّ قانون الإنتخاب الجديد في الفصل الحادي عشر منه على حقّ اقتراع اللبنانيين غير المقيمين على الأراضي اللبنانية، ونظّم آلية وعملية الإقتراع الخاصّة بهم. وعلى هذا الأساس بدأنا نشهد زيارات بعض القادة السياسيين منذ الآن الى دول الخارج للترويج لحملاتهم الإنتخابية وطمعاً ليس فقط في انتخاب أكبر عدد ممكن من المغتربين الذين يبلغ عددهم أضعاف عدد اللبنانيين المقيمين داخل البلد، على ما يعتقد الكثيرون، إنّما طمعاً في الحصول على «الصوت التفضيلي» المؤثّر جدّاً في نتائج العملية الإنتخابية.

وفي هذه الأثناء تقوم وزارة الخارجية والمغتربين بالتعاون مع وزارة الداخلية والبلديات، على ما أكّد مدير عام المغتربين في وزارة الخارجية هيثم جمعة لـ «الديار»، بالتحضيرات اللازمة لمشاركة المغتربين في الإقتراع في دول الخارج (على أنّها حاصلة في الموعد المقرّر لها)، لا سيما منهم الذين يملكون الجنسية اللبنانية وليس لديهم الوقت الكافي أو لا يودّون تكبّد تكاليف السفر للمجيء الى لبنان والإنتخاب فيه، أو لأي سبب آخر قد يمنعهم من المشاركة في العملية الإنتخابية في بلدهم الأمّ.

ووصف هذه الخطوة بالعمل الجيّد لأنّه يُعطي المغتربين حقّ المشاركة في الحياة السياسية اللبنانية من خلال الإنتخاب. نحن لا نستطيع منع أي لبناني من الإنتخاب لا سيما الذي يقيم في الخارج وتتوافر فيه كلّ الشروط القانونية. وقال: «أدعو كمدير عام للمغتربين جميع المغتربين اللبنانيين في دول الخارج بالمبادرة الى تسجيل أسمائهم للمشاركة في الإنتخاب بكثافة سيما وأنّه لم يبقَ سوى شهر واحد على انتهاء مدّة التسجيل، وذلك عبر حضورهم الشخصي الى أقرب سفارة أو بموجب كتاب موقّع ومثبت وفقاً للأصول أو بموجب التسجيل الإلكتروني، على ما نصّت عليه المادة 113 من قانون الإنتخاب الجديد». ولفت الى أنّه عليهم الإسراع في التسجيل لأنّ المدّة تنتهي في 20 من شهر تشرين الثاني من العام الحالي، على أن تقوم البعثات والسفارات في الخارج بإرسال القوائم بأسماء المسجّلين تباعاً الى المديرية العامة للأحوال الشخصية بواسطة وزارة الخارجية والمغتربين قبل العشرين من كانون الأول إذ تنتهي مدّة استلام كلّ لوائح التسجيل من السفارات.

وبعد أن تتحقّق وزارة الداخلية والبلديات من جميع الأسماء المسجّلة في القوائم تُرسل الموافقة على المشاركة في الإنتخاب للمغتربين في البلد الذي يقيمون فيه عبر السفارات أيضاً، موضحاً أنّه بناء على عدد المسجّلين سيتمّ تحديد عدد وأمكنة مراكز الإقتراع في الخارج. علماً أنّه يجب أن يكون في كلّ مركز 200 ناخب على الأقلّ من كلّ الدوائر، وفقاً للقانون الجديد الذي أفسح في المجال في مشاركة أوسع للمغتربين، بعد أن كان القانون القديم يشترط تسجيل 200 ناخب من دائرة إنتخابية واحدة. 

ومع قانون الإنتخاب بحسب النظام النسبي وفق 15 دائرة الذي أقرّ أخيراً، بات يحقّ للمغترب اليوم إذاً الإنتخاب في الإنتخابات القادمة، على أن يتسجّل في السفارة اللبنانية في مكان إقامته، أو الأقرب الى مكان إقامته، بواسطة طلب محدّد في القانون بحسب جواز سفر صالح أو الهوية اللبنانية التي يملكها. وقد قامت وزارة الخارجية في مواكبة لهذه العملية بتكليف موظّفين لديها لمتابعة مسألة تسجيل المغتربين حسب الأصول بالتعاون مع وزارة الداخلية.

وكشف جمعة بأنّ الخارجية ستقوم قريباً بحملة دعائية لحثّ المغتربين على الإقبال على الإنتخاب سيما وأنّ مجلس الوزراء قد حدّد مبلغاً من المال لها يصل الى 215 أو 250 مليون ليرة. علماً أنّ عدد المسجّلين للإنتخاب وصل في الفترة السابقة الى 12 ألف شخص، ولكن تبيّن لاحقاً أنّ نحو 4 آلاف فقط منهم يحقّ لهم الإنتخاب. ومع تسهيل عملية فتح مركز أو قلم إنتخابي لـ 200 ناخب من 15 دائرة، من المتوقّع وصول عدد المسجّلين الى نحو 15 ألف. وبرأيه فإنّ العدد يجب أن يصل الى مئة أو مئتي ألف ناخب لكي يكون له التأثير الكبير على نتائج الإنتخابات، علماً أنّ بعض المرشحين قد يحتاج أحياناً الى صوت واحد للفوز.

وكما هو معلوم فإنّ الصراع بين القوى السياسية، وبحسب الطوائف، سيقوم على الصوت التفضيلي، سيما وأنّ الناخب يختار لائحة ومن ثمّ المرشّح المفضّل لديه منها، علماً أنّ هذا الأمر يجعل من القانون الحالي شبيهاً بالقانون الأرثوذكسي ولكن بشكل مقنّع. فالماروني يختار الماروني، والشيعي يختار المرشّح الشيعي، ولكن تبقى المنافسة بين مرشحَين من الطائفة نفسها. ويبدو، على ما تقول المعلومات، بأنّ انتخاب المغتربين من شأنه التأثير على هذه المسألة، لهذا يتهافت القادة السياسيون على زيارة دول الخارج بهدف الحصول على التأييد الأكبر من الناخبين المقيمين فيها. وتشير المعلومات بأنّ مثل هذه الزيارات ستتكثّف أكثر في الأشهر المقبلة.

وفيما يتعلّق بمسألة إنتخاب المغتربين لـ 6 نوّاب بالتساوي بين المسلمين والمسيحيين، أي نائب عن كلّ قارة، فهي لم تُقرّ في القانون الأخير، ويجري الحديث عن تطبيقها في الدورات اللاحقة. أمّا التعديل الذي من الممكن أن يتمّ التوافق عليه بين جميع المكوّنات السياسية فقد يكون تمديد مدّة تسجيل انتخاب المغتربين حتى 20 كانون الأول، لكي يتسنّى لكلّ الراغبين في المشاركة في الإنتخاب، التسجيل حيث يقيمون في الخارج.

وإذ تتحدّث التقديرات عن أنّ عدد المغتربين المقيمين في الخارج يصل الى ثلاثة إلى أربعة أضعاف عدد المقيمين في لبنان، فإنّ الذين يملكون الجنسية اللبنانية من هؤلاء قد يكون عددهم أقلّ بكثير من ذلك. علماً أنّه لا يُمكن لأي من المغتربين في الخارج التسجيل ومن ثمّ الإنتخاب ما لم يكن يملك الجنسية اللبنانية فقط. وتفيد المعلومات أنّه، بحسب لوائح الشطب فإنّ المغتربين اللبنانيين يُشكّلون 35% من عدد المسجّلين في لوائح الشطب في لبنان. 

دوللي بشعلاني

المصدر: الديار

popup closePopup Arabic